الإعجاز العلمي من القرآن والسنة



                
 التطاول في البنيان
تاريخ المقال : 15/6/2010 | عدد مرات المشاهدة : 9144

إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
شكل افتراضي لبرج دبي بعد انتهاءه والذي سوف يبلغ ارتفاعه 808متر 
ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل بعض من علامات قرب قيام الساعة أجارنا وإياكم من فزعها ومن فزع يوم القيامة: عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال "لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان" قال: صدقت. قال: يا رسول الله ! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله" قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال "أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال صدقت. قال : يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال" ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربتها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31/ سورة لقمان، آية 34].
وورد في كتاب كنز العمال للمتقي الهندي :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أشراط الساعة أن ترى الرعاة رؤوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتباهون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها).
معاني الألفاظ:
البَهْم جمع بَهْمَة وهي ولد الضأن الذكر والأنثى، وجمع البَهْم بِهَام، والمقصود رعاة البهائم مثل الإبل والغنم وما شاكلها.
ورد في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ما نصه :
"ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر".

أشارت صحيفة كويتية نقلا عن "ميد" أن منافسة حادة تواجه برج دبي، من المشاريع الأخرى في الخليج التي يطمح القائمون عليها أن يتجاوز ارتفاعها ارتفاع برج دبي الذي قالت إن ارتفاعه -على الورق على الأقل- يقدر بحوالي 808 أمتار.
وقالت جريدة "القبس" الكويتية في عددها الصادر اليوم الإثنين 27-8-2007 "لكن فيما يعول أصحاب المشاريع على الشهرة والمجد في السباق على بناء أطول برج أملا في تحقيق عوائدها، قد يكون إنفاقهم للأموال في هذه الاستثمارات ذا أمل ضئيل بعودتها".
شكل يوضح أطوال الأبراج التي يتم بناءها الان في الخليج العربي  
منافسة إقليمية
وفي الكويت، تخطط شركة تمدين العقارية وأجيال لبناء برج يبلغ ارتفاعه 1001 متر ويدعى برج مبارك الكبير، وهو جزء من مشروع تطوير مدينة الحرير التي تبلغ كلفتها 86 مليار دولار.
وفي البحرين، سيشمل مجمع مدينة مرجان على 200 طابق على ارتفاع 1022 مترا. وتثير هذه المشاريع التي سيتم البدء بها جدلا، وفي حين ستساعد قيمة العلاقات العامة من وراء الحصول على مبان هي الأعلى ارتفاعا في العالم بوضع المدينة على الخريطة، فإن الواقع الاقتصادي والبنيوي للمباني العالية يبقى محط تساؤل كبير. سباق على بناء أطول الأبراج في دول الخليج وتساؤلات عن جدواها وجماليتها وتأثيرها البيئي . ترتسم ملامح معركة شرسة بين دول الخليج الغنية بالنفط لتشييد أعلى مبنى في العالم، خصوصاً بعد الاعلان عن عزم الامير الوليد بن طلال تشييد برج في السعودية يتجاوز ارتفاعه 1600 متر، متخطياً بذلك كل الحدود النفسية والهندسية. ومع هذا البرج، يذهب الامير السعودي الذي يعتبر من اغنى رجال العالم، أبعد مما ذهب اليه حتى الآن منافسوه الخليجيون المعلنون، خصوصاً في دبي والكويت. و الرسالة مرفقة ببعض الصور عن أبراج في الدوحة ودبي والكويت.
وجه الإعجاز:
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن رعاة الشاة والإبل وهم العرب سكان البادية (فمن كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً برعي الإبل والشاة إلا العرب) سوف يتطاولون في البنيان ويتباهون بها حتى يحاول كل منهم أن يبني بنياناً يكون أعلى من نظيره وظهر هذا فسبحان الله تعالى من أخبر محمد صلى الله عليه وسلم عن هذا قبل أكثر من 1400سنة إنه الله تعالى رب العالمين.
يستقبل الكاتب تعليقاتكم على المقال على الايميل:

Bookmark and Share
أريوس والأريوسية ..
تاريخ المقال : 18/6/2010 | عدد مرات المشاهدة : 5574

صورة للوحة زيتية للقس آريوس
 بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
 أستاذة الحضارة الفرنسية
يقول الخطاب الذي أرسله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى، قيصر ملك الروم:
"بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى وأما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تَسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)".
وعادة ما يتوقف القارئ عند كلمة "الأريسيين"، رغم وضوح معناها ولو إستنتاجاً، إذ يُفهم أنهم من يحكم عليهم هرقليوس قيصر الروم، فهي عبارة جديرة بأن نتوقف عندها لما تكشف عنه من حقائق عادة ما يتم التعتيم عليها .. وقبل الدخول في تفاصيلها، لا بد من الإشارة إلى ما كان عليه حال المسيحية آنذاك خاصة في الإمبراطورية الرومانية وامتدادها الإستعماري ..
لا شك ف أن كتابة تاريخ المسيحية كانت تسبب مشكلة كبيرة حتى عهد قريب، فلم يكن هناك سوى ما تقدمه المؤسسة الكنسية في أعمال الرسل التي يرجعون تاريخها إلى ما بين سنة 80 و 90 م، وما تحتوي عليه الأناجيل الأربعة التي قام بتجميعها وتعديلها القديس جيروم في أواخر القرن الرابع، وهي وثائق لا يُعتد بها من الناحية العلمية.. ثم تبيّن تدريجياً وخاصة منذ أيام والتر بوير W. Bauer)) أنه لم تكن هناك أي وحدة في العقائد المسيحية الأولى، وثبُت منذ أيام أدولف فون هارناك (A. v. Harnak) أن العقائد قد خلقت الانقسامات الشديدة وأن الهرطقة والأصولية أصبح لكل منها منهجه.. لذلك يتكون تاريخ المسيحية من سلسلة ممتدة من الانقسامات والمعارك الضارية القائمة على خلافات عقائدية جذرية.
والثابت من ناحية أخرى، أن المسيحية لم تنبثق دفعة واحدة من ذهن يسوع كما يتخيل البعض، وإنما كانت ثمرة تاريخ ممتد من الصراعات والإضافات المتناقضة المتتالية وتم نسجها فعلاً عبر المجامع على مر التاريخ. لذلك يظل السؤال مطروحاً لليوم: من الذي أسس المسيحية حقاً: يسوع، بولس، أو مارسيون؟! فلقد كانت هناك فرقاً متنافرة ومتناحرة كالفريسيين، والصدوقيين، والأسينيين، والثوار، وأتباع يوحنا، والعديد غيرها لذلك لا بد من أخذ كل هذه التيارات في الاعتبار عند الحديث عن الإطار العام الديني والثقافي آنذاك.
كما أوجد فريدرخ أوفربيك (F. Overbeck) أستاذ التاريخ الكنسي في جامعة بال، منعطفاً أساسياً في تاريخ المسيحية حين أوضح أن الفراغ الأساسي للعقيدة المسيحية وغياب أي موضوع متجانس اضطرها، لكي تتمكن من الاستمرار، إلى الاستحواذ على العقائد والفلسفات السائدة آنذاك وتنصيرها وفقاً لكل عصر، من القرون الأولى حتى القرن التاسع عشر، حينما بدأ النقد العلمي والتاريخي... وما يؤكده أوفربيك عن وجه حق هو: " أن رسالة يسوع كانت التبشير بالملكوت فقط، وحينما لم يتحقق هذا الملكوت واختفت فكرة انتظاره بين المسيحيين، فقدت المسيحية كيانها ولم تعد ذات موضوع، وأن مصداقية الأناجيل لم تعد باقية إلا في الأوساط الكنسية الأصولية "..
كان لا بد من هذه المقدمة الشديدة الإيجاز ليفهم القارئ المناخ العام الذي أحاط بحياة القس السكندرى أريوس، الذي أوجد شرخا لا يمكن رأبه في المسيحية، فلا تزال أصداؤه نابضة لليوم..
وُلد أريوس (256-336 م) في ليبيا ودرس اللاهوت على يد العالم ليسينيوس الإنطاقي. وفي عام 314 م أُسندت إليه رئاسة كنيسة بقرب ميناء الإسكندرية. وهو من المشهود لهم بالصلابة أيام الاضطهاد الكبير الذي قاده ديوكلسيان ومن تبعوه، ذلك الاضطهاد الذي بدأ عام 303 م وإنتهى بانتخاب قسطنطين الأول إمبراطوراً للرومان، وتلاه صدور مرسوم التسامح عام 311 .. أي أنه سُمح للمسيحيين بكل فرقهم المتناحرة ممارسة عقائدهم، مثل باقي الفرق الوثنية السائدة آنذاك، والتي كانت تمثل الأغلبية الساحقة بين هذه الشعوب، أو بقول آخر ذلك يوضح أنه حتى القرن الرابع لم يكن تم الإعتراف بالمسيحية كديانة رسمية ولم تكن تمارس إلا سراً بين الأتباع هربا من الإضطهاد..
وكانت أهم المعارك المحتدمة في الإمبراطورية وخاصة في الإسكندرية، تلك المعركة الضارية بين أنصار التثليث وأنصار التوحيد، فلم تكن عقيدة التثليث قد إستتبت بعد. وأنصار التثليث أمرهم وشركهم بالله عز وجل معروف، إذ يساوون بين الآب والإبن والروح القدس قائلين أن ثلاثتهم واحد من نفس الكيان ونفس الجوهر!. أما أنصار التوحيد فهم الذين كانوا يرفضون تأليه يسوع ويرفضون مساواته  بالآب أي بالله، على أن "الله" غير مادي ولا يمكن أن يكون جزءاً من العالم المادي. وأهم ما تمسك به أريوس الرافض لتأليه يسوع، هو أن الإبن أقل من الآب لأنه مخلوق ولا يمكن مساواته بالخالق، ولا يمكن للإبن أن يكون بنفس خلود الله وأزليته، وهو ما يهدم العقيدة المسيحية من أساسها.. وفي واقع الأمر، لم يكن ذلك فكر أريوس وحده وإنما كان بمثابة الإطار العام الذي ينتمي إليه منطقياً السواد الأعظم من الأتباع ومن رجال الدين لأنه الأقرب إلى العقل والمنطق..
وفى عام 314 كان أسقف الإسكندرية الجديد، إسكندر السكندري، وأطنازيوس، سكرتيره وابنه بالتبني، يؤمنان بالتثليث ويقودان المعارك الفكرية المتأججة، قائلين "أن الإبن هو تجسد لرب إسرائيل"، أو "الابن اكتسب صفات الأب وسار مساوياً تماماً له في الألوهية ".. وقام الأسقف إسكندر بعقد مجمع من الأباء المحليين عام 318 م، وتم طرد أريوس وحرمانه توطئة لإغتياله، وطرد معه أسقفان آخران وستة رهبان وعدد من القائمين بالخدمة وعدد من العذارى المكرثين للكنيسة والتابعات لفكر أريوس. فهرب أريوس إلى بيت عانيا وحظى بحماية أوسبيوس، خاصة وأنه حتى ذلك الوقت لم يكن تقنين العقائد المسيحية قد بدأ وإنما كانت كل كنيسة أو كل جماعة تتبع إنجيلها ومعتقداتها..
 وتم إنعقاد مجمع لرفع الحرمان الذي فُرض على أريوس في الإسكندرية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مجمع محلى بإلغاء قرار لكنيسة أخرى، لكنها لم تكن آخر مرة، فما أكثر الخلافات والإنقسامات التى كانت دائرة ولا تزال..
وفي خضم هذه المعارك أرسل الإمبراطور قسطنطين مستشاره للشؤون الدينية، أوسيوس القرطبي، إلى إنطاقيا لحسم الموقف، الأمر الذي يكشف عن مدى إتساع هذه المعركة المتعلقة أساساً بتحريف عقيدة التوحيد.. بينما قام أسقف الإسكندرية وسكرتيره بإعداد إقرار بأمر من أوسيوس، مستشار قسطنطين، ليوقع عليه أريوس وأتباعه من رجال اللاهوت، جاء به:
*  الاعتراف بأن هناك إله واحد هو يسوع المسيح فقد إنتقلت إليه الألوهية عن طريق الآب؛
*  وأن يسوع إبن وحيد مولود وليس مخلوق؛
*  وأنه موجود من قديم الزمان؛
*  وأنه لا يمكن تغييره أو تبديله ؛
*  وأنه ليس مجرد إرادة الله وإنما هو الوجود الفعلي لله!!
وتلي هذه البنود سلسلة من اللعنات والحرمان على كل من لا يقرها.. وكانت هذه الوسيلة لفرض الخضوع وتغيير الرأي، على المخالفين لتيار المؤسسة الكنسية، هي المرة الأولى من نوعها في مسيرتها القمعية التي لا تزال تتبع نفس عمليات القمع والترويع حتى يومنا هذا..
ويقال أن ستون أسقفاً قاموا بالتوقيع على وثيقة أوسيوس، بينما رفض أريوس وثلاثة آخرين وتم حرمانهم وتوقيع اللعنة عليهم. وقرر أسقف الإسكندرية عقد مجمع في أنقرة، إلا أن الإمبراطور قسطنطين قد فاجأ الجميع بنقل مكان المجمع إلى مدينة نيقية على بُعد ثلاثمائة كيلومترا من أنقرة! وبذلك تحول المجمع المحلي الذي كان سيعقد للبت في شأن كنسي داخلي إلى مجمع عام، يضم كافة الكنائس، لذلك يسمى أول مجمع مسكوني أو مجمع نيقية الأول، وانعقد في منتصف عام 325 م..
ترأس الإمبراطور قسطنطين المجمع إذ كان يتابع أحداث فكر أريوس طوال سبع سنوات لأنها كانت تثير القلاقل على مدى إتساع الإمبراطورية وبين عواصمها الرئيسية الثلاث. وقد أدى الصراع بين أنصار التوحيد وأنصار التثليث إلى إستحداث ظاهرة جديدة استمرت بعد ذلك وتفاقمت، ألا وهي: استخدام السياسة في الصراع الديني! وانتهى المجمع بإدانة أريوس وحرمانه لرفضه تأليه يسوع ورفضه فكرة الخلاص التي اختلقتها المؤسسة الكنسية وأضفتها على يسوع. كما أدان أوريجين، رغم أنه يُعد من آباء الكنيسة وأحد آباء تفسير الأناجيل إلا أنه كان يؤمن بالتصعيد المطلق لله!
ولترسيخ وتثبيت فكرة تأليه يسوع وسد الباب على أريوس وأتباعه، اختلق مجمع نيقية عقيدة إيمان جديدة وقام بتعديل العقيدة السابقة والمعروفة باسم "عقيدة الحواريين" مؤكداً على أن يسوع من نفس طبيعة الله ومن نفس جوهره باستخدام عبارة "هوموأوسيوس" وترسيخها؛ وقام بتثبيت عيد الفصح بأول يوم أحد بعد إكتمال قمر الربيع لإبعاده عن عيد الفصح اليهودي؛ وأقر مبدأ اللعنة على كل من يخالف هذه التعليمات الكنسية!!
وعلى عكس ما تقدمه العديد من المراجع الانتقائية، من أن مجمع نيقية وضع حداً لمعركة أريوس، ففي واقع الأمر كان هذا المجمع بداية المعركة الحقيقية التي واجهت الكنيسة ولا تزال رغم الحكم بالإدانة والحرمان واللعنة.. فقد انتشرت الأريوسية لتسيطر على القرن الرابع باستقرارها في دار الإمبراطورية إذ تبناها قسطنطين وتنصر وفقا لعقيدة الأريوسية، ومن بعده الإمبراطور قنسطانس، حيث أصبحت الديانة الرسمية للدولة. ومن الواضح أنها استمرت سائدة حتى عهد هركليوس، في القرن السابع، بدليل أن سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام، حين وجه خطابه للقيصر حمّله ذنب الأريسيين لو لم يسلم ويدخلهم معه في الإسلام..
وإن كانت الأريوسية بدأت كمذهب رافض لمساواة المسيح بالله وأدانتها عدة مجامع محلية قبل أن يدينها مجمع نيقية لأغراض سياسية، إلا أنها واصلت إنتشارها بين الأتباع وفي العديد من البلدان الأوروبية بعد ذلك، إذ انتشرت في كل أطراف الإمبراطورية والشعوب الجرمانية، وظلت فترة طويلة في بلاد القوط والفندال والبورجينيون واللومبار.. وكان لها مفكريها من أمثال أوسبيو ، وإينوميوس ، وفليكس الثاني، والأسقف فولفيلا، والباطريارك مقدونيوس، والبطريارك إكسودس، وديموفيلوس.
وذلك الإنتشار الواسع رغم محاولات الحصار والإبادة هو الذي جعل الشعوب التي امتد إليها الإسلام تتقبله ببساطة على أن الأساس في توحيد الله وعدم الشرك به واحد بينهم، فالأريوسية هي التي كانت سائدة في مصر أيام الفتح الإسلامي، والأريوسية هي التي كانت سائدة في الشام حينما امتد إليها الإسلام، وهي التي كانت سائدة في إسبانيا وتقبّل الإسبان المسلمين ليخلصوهم من إضطهاد المؤسسة الفاتيكانية.. إلا أن التعصب الكنسي تصدى لها بضراوة وإقتلع شعوباً بأسرها كالفودوَا والكاتار والبجوميل لمجرد أنهم رافضون لتأليه المسيح..
ولا نجد أفضل من رد هركليوس، إمبراطور الروم، على خطاب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لننهي به هذا العرض المقتضب عن أريوس والأريوسية، وهو رد يكشف عن الكثير من المسكوت عنه أو المتعتم عليه:
" إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى، من قيصر الروم،
إنه جاءني كتابك مع رسولك، وأني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الإنجيل، بشرنا بك عيسى بن مريم. وأني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيراً لهم، ولوددتُ أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك "..
(أصل هذه الوثيقة الشريفة موجود ضمن المقتنيات الخاصة بالديوان الملكي الأردني الهاشمي).
                                                      ( 25/6/2009 )

تستقبل الدكتورة زينب عبد العزيز رسائلكم وتعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي:
dr.z.abdelaziz@gmail.com



Bookmark and Share

ظهر منكروا السنة (القرآنيون) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
تاريخ المقال : 13/7/2010 | عدد مرات المشاهدة : 14528


بقلم فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
ظهرت بدعة في القرن الثاني الهجري زعم أصحابها أنهم قرآنيون وأنهم يكتفون بالقرآن كمصدر تشريعي ثابت عن الله تعالى ودعوا إلى ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأهداف خبيثة منها إسقاط العبادات ومعظم الأحكام الشرعية التي لا تثبت إلا بالسنة إضافة إلى تحريف معاني القرآن الكريم وتفسيرها على هواهم فمن المعروف أن السنة المشرفة هي التفسير العملي للقرآن الكريم.
ولقد تصدى لهم علماء الأمة وتم وأد هذه البدعة الضالة في وقتها ولكن بعض الدوائر الاستعمارية قامت ببعث هذه الأفكار الضالة من جديد على أيدي دعاة مرتزقة همهم المال والشهرة ولقد جهر بعضهم بشكل واضح على الملء برفضهم للسنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم أمثال محمد شحرور(1) والدكتور أحمد صبحي وغيرهم.
بل إن بعضهم قام بإنشاء موقع سماه القرآنيون وجهر بإنكاره كل ما يخالف القرآن الكريم من السنة بزعمه حيث يقول ما نصه في سياق تعريفه للقرآني بزعمه :
(نظرة القرآني للسنة النبوية على وجوه أولا ما أتفق منها مع القرآن فإنه يعمل بها لأن ذلك هو عمله بالقرآن وما اختلف منها مع القرآن فإنه يرفضة ولا يؤمن بنسبه لرسول الله لأن الحديث لا ينسخ القرآن لا لفظا ولا حكم)(2).
وفي تعريف آخر للقرآني الوارد ذكره في نفس الموقع قالوا : (فالقرآني هو كل من اكتفى بالقرآن وحدة مصدرا للتشريع مصداقا لقولة تعالى "ذلك الكتاب لاريب فيه،هدى للمتقين وقوله تعالى أولم يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ، فالقرآني لما سمع هذا الاستفهام الاستنكاري قال بلى ثم قال كفانا يا رب الكتاب الذي أنزلته على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم يتلى علينا)(3).
باختصار القرآني بنظرهم هو من يأخذ ما يوافق القرآن من السنة (بزعمهم) ويترك ما خالف القرآن، ومن يكتفي بالقرآن وحده ويترك السنة في التشريع.
وكما هو معروف فإن القرآن الكريم لا يخالف السنة النبوية الصحيحة بل إن السنة شارحة للقرآن ومكملة له وكل كلام النبي صلى الله عليه سياق الأحكام الشرعية هو وحي من الله تعالى بدون خلاف قال الله تعالى:(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)(سورة النجم).
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه رحمة للعالمين فقد أخبرنا عن هؤلاء قبل أكثر من 1400سنة وأكد لنا أنهم سوف يظهرون مستقبلاً، في وقت كان الصحابة ملتفون حوله وقد ظهرت دعوته وسادت في جزيرة العرب، وانتصر على الوثنية، وكان هذا الخبر مثار استغرابهم.
فهل يعقل أن يظهر من يزعم انه مسلم وينكر سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه للناس كافة وأمر الناس بأتباع أوامره !.
ولقد حدث ما أخبر به هذا النبي الصادق بعد وفاته كإشارة على صدقه وتثبيتاً للمؤمنين وفضحاً لهؤلاء بل إن عبارتهم التي يروجون بها إلى معتقدهم هي نفسها التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ) (رواه ابن ماجة، والألباني في صحيح تخريج المشكاة).
وفي رواية أخرى عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ )(سنن أبي دواد ـ باب لزوم السنة ـ الجزء13 ـ 324).
أما أدلة حجية السنة النبوي الشريفة فكثيرة ولكن نكتفي منها ببعض الأدلة من القرآن الكريم:
دلت عدة آيات من القرآن الكريم على حجية السنة، ووجوب متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك :
- الآيات التي تصرح بوجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه، والتحذير من مخالفته وتبديل سنته، وأن طاعته طاعة لله، كقوله سبحانه : {يـا أيـها الذين آمـنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } (محمد 33)، وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً } ( سورة النساء80)، وقوله :{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } (الحشر 7 ) .
- الآيات التي رتبت الإيمان على طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والرضا بحكمه، والتسليم لأمره ونهيه كقوله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا } (الأحزاب 36)، وقوله سبحانه :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلمواً تسليماً } (النساء 65)، وقوله :{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } ( النور51).
- الآيات التي تبين أن السنة في مجملها وحي من الله عز وجل، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده فيما يتعلق بالتشريع، وأن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنته، مثل ما حرم الله في كتابه:
 كقوله سبحانه :{ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين } ( الحاقة 44-47 )، وقوله جل وعلا : {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (التوبة:29 )، وقوله جل وعلا : {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } (الأعراف157 ) .
- الآيات الدالة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – مبين للكتاب وشارح له، وأنه يعلم أمته الحكمة كما يعلمهم الكتاب:
قوله تعالى :{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } (النحل 44 )، وقوله : {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } (النحل 64)، وقوله : {لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (آل عمران 164)، وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى (الرسالة 78) : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت مَن أرضى - مِن أهل العلم بالقرآن - يقول : الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر، وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكر الله مَنَّه على خلقه : بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب، وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول : فرضٌ . إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله : لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به ..." أهـ(4)
الإعجاز الغيبي:
الإخبار عن ظهور طائفة ممن يزعم أنهم من المسلمين وينكرون السنة النبوية أو ما خالف منها القرآن بزعمهم.
الأخبار بنص حجتهم وهي تركهم كل ما يخالف القرآن الكريم بزعمهم حيث قال النبي صلى الله على حجتهم عنهم أنهم سوف يقولون (بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه).
فمن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النبأ المستقبلي؟!!!!
الهوامش:
(1) د. شحرور: أنكر الحديث النبوي.. والجنس بين العزّاب "حلال"
http://www.alarabiya.net/articles/2008/01/27/44810.html
(3) http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=346
(4) http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?id=24305

Bookmark and Share

الإعجاز الغيبي في وصف قتال اليهود من وراء الجُدُر
تاريخ المقال : 3/7/2010 | عدد مرات المشاهدة : 43429


كتب : د. محمود عبد الله نجا
صورة للجدار العازل في الضفة الغربية الذي بناه اليهود في فلسطين
 قال تعالى (لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ) 14 الحشر.
 قال ابن عاشور فى تفسيره التحرير و التنوير (هذه الآية بدل اشتمال من الآية السابقة لها (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ) الحشر13, لأن شدة الرهبة من المسلمين تشتمل على شدة التحصن لقتالهم إياهم أي لا يقدرون على قتالكم إلا في هذه الأحوال).
هذه الآية الكريمة تكشف عن الطبيعة النفسية لليهود,‏ فقد برع اليهود في التعصب الأعمى ضد كل من سواهم‏,‏ بل ضد الإنسانية بصفة عامة‏,‏ كما برعوا في تدبير المؤامرات‏,‏ ونقض المعاهدات‏,‏ وتزييف التاريخ‏,‏ وتحريف الدين‏,‏ والافتراء على الله,‏ وعلى كتبه، وأنبيائه ورسله‏,‏ وفي سلب الأراضي من أهلها, وفي تربية ناشئتهم على الاستعلاء الكاذب فوق الخلق‏.‏ ولذلك كان خوفهم من الأمم المحيطة بهم شعوراً مسيطراً دوماً عليهم، فعاشوا عبر التاريخ وراء القُرى المحصنة‏,‏ والجُدران المرتفعة‏,‏ والموانع والعوائق المتعددة‏,‏ أو في أحياء مغلقة‏‏.‏ وتاريخ اليهود يؤكد صدق القرآن الكريم بهذه الإشارة الربانية الصادعة (لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُر), و قد أفاض أهل العلم في بيان طبيعة القرى المحصنة لليهود عبر التاريخ, و التي كان من أحدثها خط بارليف الذي أقامته إسرائيل بعد انتصارها في حرب 1967, و الجدار العازل الذي شرعت في إقامته سنة 2003 بعد أن سيطرت على أغلب الأراضي الفلسطينية, و امتلكت من السلاح و العتاد ما لا يعلمه إلا الله, فكان ذلك أكبر دليل على الخوف المسيطر على نفوس اليهود و الذي لا ينفك عنهم حتى و لو انتصروا على عدوهم. و ينبغي أن نلتفت إلى أن الآية الكريمة لم تنفي أن يكون اليهود من المقاتلين أو أن يمتلكوا القوة التي تمكنهم من مهاجمة غيرهم من الأمم أو أن يكونوا ذوي مكر و دهاء, فقول الله (لا يقاتلونكم) فيه دلالة على وقوع القتال بين فريقين كل منهما ينشد الانتصار على الآخر و يسعي في طلب الآخر, بل إن الله يبين في موضع آخر أن اليهود سيتفوقون على المسلمين و يكونون أكثر نفيرا {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } الإسراء6, و عليه فهذه الآية ما نزلت لتتهم اليهود بأنهم ليسوا أهل قتال و لكن لتبين الطبيعة النفسية لهم في أثناء قتالهم, و أنها طبيعة واهية تخاف الموت و تحرص علي الحياة, فلا ينبغي للمسلم أن يهابها في اثناء القتال حتى لو كانت الغلبة في العدة و العتاد لصالحهم. و ما لفت نظري في هذه الآية الكريمة (لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ), أن ما من قرية مُحصنة إلا و الجُدران عامل أساسي في تحصينها, قال القرطبي فى تفسير القرى المحصنة (أي محصنة بالحيطان و الدور, يظنون أنها تمنعهم منكم), فلماذا أضاف الله كلمة (جُدُر) بعد ذكر القرى المحصنة طالما أنها تشتمل الجدران, فقد رأينا كيف أحاطوا قراهم بخط بارليف ليفصلهم عن المصريين, ثم أحاطوها بالجدار العازل ليفصلهم عن الفلسطينيين, فالجدران هي جزء من تحصينهم الأساسي, فهل هناك إضافة جديدة من ذكر الجُدُر بعد القرى المحصنة. قد يقول البعض لعل هذا من قبيل ذكر الخاص بعد العام للتأكيد على أهميته, و بالفعل للجدران موقع خاص في تحصين قرى اليهود, و في ثقافتهم عبر العصور المختلفة, و لكن نلاحظ أن الله فصل بين القرى المحصنة و الجُدُر بحرف العطف (أو), و المعهودُ منْ عطفِ الخاصِّ على العامِّ أنْ يكونَ بالواوِ دونَ سائرِ حروفِ العطفِ, و لذا فلابد أن للعطف بأو فائدة أخرى, وهي كما نرى من سياق الآية تفيد بناء الكلامِ على التقسيمِ والتنويعِ. أي أن اليهود حين يقاتلونكم, فان لهم في قتالكم حالتين, الأولي أن يتحصنوا منكم بداخل قُراهم التي بالغوا في تحصينها, أما الثانية فالخروج للقائكم و ذلك يستلزم ترك القرى المحصنة و لما كانوا أجبن من ذلك, فقد كانت فكرة الجدار هي الأنسب لهم لكي يتمكنوا من التحرك خارج حصونهم. جاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (‏ لا يقاتلونكم‏)‏ أي اليهود الذين‏ لا يقدرون علي قتالكم,‏ (‏ جميعا‏)‏ أي مجتمعين, (‏ إلا في قري محصنة‏)‏ أي بالخنادق والحصون ونحوها‏, (‏ أو من وراء جدر‏)‏ أي يتسترون بها دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم لفرط رهبتهم منكم‏. ففي قتالنا مع اليهود إما أن نطلبهم فيتحصنون في القرى لشدة خوفهم, و إما أن يطلبونا فيتحصنون بالجُدُر في أثناء سعيهم إلينا من فرط جبنهم و حرصهم على الحياة, قال تعالى {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ }الحشر13.

 
صورة لجندي إسرائيلي يستعمل سلاح طلقة الزاوية
 و هذا ما رأيناه واضحاً جلياً في حربهم ضد حزب الله في لبنان و في حربهم ضد أهل غزة, فطالما أنهم وراء دباباتهم و غواصاتهم و سفنهم و طائرتهم فهم يهاجمون بضراوة, أما أن ينزلوا من خلف الجُدُر ليقاتلوا وجها لوجه و ليستولوا على الأرض, فهذا هو مالم يستطيعوا فعله لفرط جبنهم, و لفرط حرصهم على الحياة, و معلوم أن الانتصار الحقيقي في أي معركة يعتمد على اكتساب الأرض و اسقاط القيادة المُعادية, و هو ما لم يحدث في العصر الحديث فى لبنان أو في غزة. و ليس عجيباً أبداً أن تطلب عدوك الضعيف للقتال فيتحصن بكل الوسائل خوفا منك, أما أن يطلبك العدو القوي ليقتلك و أنت الضعيف الأعزل من السلاح, فيتحصن هو منك فهذا هو العجب العُجاب. و حين تصنع إسرائيل أسلحة جديدة أو تطور أسلحتها, فهذا ليس بالغريب, و لكن الغريب الحرص على الحياة و عدم الخوف من أن يُتهموا بالجبن, فتجدهم يصممون أسلحتهم بالطريقة التي تمكنهم من القتل دون الظهور على الإطلاق للعدو, و هذا غريب, فالمقاتل الشجاع هو الذي يطلب غيره ليقتله وجها لوجه, أما أن يصفهم الله بأنهم مقاتلون و لكن جبناء يقاتلون من وراء الجُدُر, فهذا من الإعجاز الغيبي أن يصف الله اليهود بالجبن في كل أحوالهم مع المسلمين حتى و إن كانت القوة معهم. فحتى لو ترك اليهودي قريته المحصنة فحرصه على الجدار كأشد ما يكون, فكل أحواله معنا مابين قرية محصنة أو جدار يختبئ خلفه, و لما كانت رهبتنا في قلوبهم شديدة فالواحد منهم حريص على ألا يظهر أي جزء منه للمسلم حتى و إن كان اليهودي مدججا بالسلاح و يلبس شتى أنواع السترات الواقية, فهو يخاف من منظر المسلم و نظرته بل ربما ارتعد من صوته, و كم رأينا صور جنودهم المدججين بالسلاح يختبئون خلف جدران دباباتهم و مدراعاتهم خوفا من أطفال و شباب فلسطين العزل الذين لا يملكون الا الثقة فى الله.
و الجُدُر جمع جدار, و هي أبلغ من كلمة جُدران, قال د.عامر مهدي صالح العلواني, في مقالة بعنوان العدول في التعبير القرآني (اختيرت لفظة ( جُدُر ) جمع ( جدار ) دون ( جدران ) ، لتدل على أقصى الكثرة مع أن (جدران) هي الأكثر في الاستخدام ، إلا أنها علي صيغة ( فعلان ) التي تدل على القلة النسبية دائماً, في حين كان السياق يصور شدة خوف اليهود وحرصهم على الحياة ، فما كانـت (جدران) لتناسب سياق الخوف والجبن ، لذلك عُدل إلى ( جُدر ) علي وزن (فُعل) التي تدل علي أكثر العدد, لتصوير خوفهم وشدته ، وكأنهم لهذا الخوف على حياتهم لا يقاتلونكم حتى يضعوا أكبر عددٍ ممكنٍ من الجدران ليقاتلوكم من خلفها ، وهذا مصداق قوله تعالى ( ولتجدنهم أحرص الناسِ على حياةٍ) البقرة 96, و التنكير في حياة يدل على أي أية حياة مهما كانت تافهة.
 و الناظر إلى كافة أسلحة اليهود يجد أن هذه العقيدة الجدارية واضحة بجلاء شديد, و من أكثر الأمثلة وضوحا السلاح المُسمي بندقية طلقة الزاوية ( CORNER SHOT‏), و على الرغم من انتشار هذا السلاح في العديد من الدول إلا أن مخترعه يهودي يُدعي Amos Golan, كان من مقاتلي الجيش الإسرائيلي, و ذلك بالتعاون مع شركة أسلحة أمريكية تعرف باسم Corner Shot Holdings, LLC.
و تعتبر هذه البندقية سلاح فعال ضد الأهداف القاتلة التي تترصد الجندي خلف الزوايا في الحالات التكتيكية المتغيرة التي تصادف الوحدات الخاصة وقوات الشرطة التي تعمل في المناطق المبنية.
يتميز هذا السلاح CORNER SHOT بمفصل متحرك في القسم الأمامي للسلاح و كاميرا فيديو ملونة قابلة للفصل. الجزء الأمامي يمكن تحريكه من جانب لآخر ويحتوي على المسدس وكاميرا ملونه ، والجزء الخلفي يتكون من مخزن الطلقات والزناد والشاشة ومفاتيح التحكم هذا السلاح يوفر حماية للجندي من أي نيران مباشرة وذلك بالاختفاء بجانب زاوية مبنى مثلاً أو خلف جدران الغرف والممرات من الداخل ، ومن ثم توجيه الجزء الأمامي المتحرك للسلاح للجهة الأخرى حيث تقوم الكاميرا بتصوير كل ما في تلك الناحية وتسمح له بالتسديد على الهدف المراد اقتناصه بمساعدة محدد ليزر على جسم الضحية هذا السلاح صمم خصيصا للقوات الخاصة فهو فعال جداً أثناء المداهمات أو في ساحات مفتوحة أو في أماكن مكتظة بالمباني.

و كما حكم الله على أبي لهب و امرأته بالموت علي الكفر و و بأن لهما العذاب الشديد (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) 1-5المسد, فما استطاعا الفكاك من حكم الله و لو بالقول الزور, فقد حكم الله علي اليهود بالجُدُر و بالجبن الذي لا فكاك منه حتى تقوم الساعة,فقال تعالى (لا يقاتلونكم) فاستخدم الله النفي بلا, و هي هنا حرف نفي غير عامل لدخولها على الجملة الفعلية التي فعلها مضارع (يقاتلونكم) , فتنفي زمنه في الحاضر و المستقبل, أي في زمن النبي صلي الله عليه و سلم و بعد زمنه إلى قيام الساعة, فياله من إعجاز غيبي جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ليصف مقاتلي اليهود بالجبن و حب التخفي وراء الجدران, فصدقه واقع اليهود قديماً و حديثاً, بل و حتي قيام الساعة, و صدق النبي صلي الله عليه و سلم الذي لا ينطق عن الهوى حين قال (‏ ‏لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون ‏‏ اليهود ‏ ‏فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا ‏‏ الغرقد ‏ ‏فإنه من شجر ‏‏ اليهود) رواه مسلم, فها هي العقيدة الجدارية لليهود التي تخشي من قتال المسلم في المستقبل فتوسعت في زراعة شجر الغرقد ليكون لهم بمثابة الجدار الواقي حين تخذلهم كل الجدران التي يختبئون خلفها و التي تنادي على المسلم ليقتل اليهودي, فلا يجدون إلا جدار الغرقد فانه من شجرهم, أسأل الله أن يُعجل بهذا اليوم الذي يُعزُ فيه المسلمين, و يُخزي الكافرين.
للتواصل مع الكاتب:
 د. محمود عبدالله نجا
 البريد الاليكتروني: mnaga73@hotmail.com
المراجع : 1. القرآن 2. صحيح مسلم 3. تفسير القرطبي 4. تفسير صفوة البيان 5. تفسير التحرير و التنوير
 6. العدول في التعبير القرآني : د.عامر مهدي صالح العلواني
 http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=6299 7.
وصف سلاح طلقة الزاوية http://en.wikipedia.org/wiki/CornerShot 8.
مصدر الصور
 http://www.hanein.info/vb/showthread.php?129344-((-)

Bookmark and Share



صور كهف الرقيم في أبو علندة في الأردن
تاريخ المقال : 15/6/2010 | عدد مرات المشاهدة : 20691



بسم الله الرحمن الرحيم
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27).
نضع بين أيديكم صور لكهف الرقيم في أبو علندة في عمان الأردن الذي يجزم معظم المؤرخين أنه هو كهف أصحاب الكهف المذكورين في القرآن الكريم:
مدخل كهف الرقيم في أبو علندة ـ قرب عمان ـ الاردن
صورة لزخارف بيزنطية على مدخل الكهف

الفتحة التي كانت تدخل منها أشعة الشمس إلى الكهف
قطعة خشب قديم من شجر الزيتون وجدت بجانب الكهف
صورة للمسجد الذي عثر عليه فوق الكهف
باب الكهف ويظهر فوقه المسجد الذي ذكره القرآن
نقود فضية عثر عليها داخل الكهف تعود إلى العصر البيزنطي
الكهف من الداخل


صورة فك كلب عثر عليها داخل الكهف نقلا عن إحدى الصحف التي نشرت الخبر
صور لسبع جماجم عثر عليها ضمن الكهف





Bookmark and Share


ظهور نار الحجاز من علامات الساعة
تاريخ المقال : 14/4/2010 | عدد مرات المشاهدة : 43235

إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن

عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَنَزَلْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَتَعَجَّلَتْ رِجَالٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- وَبِتْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ « تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَالنِّسَاءِ أَمَا إِنَّهُمْ سَيَدَعُونَهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ». ثُمَّ قَالَ « لَيْتَ شِعْرِى مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوِرَاقِ تُضِىءُ مِنْهَا أعَنْاقُ الإِبِلِ بُرُوكاً بِبُصْرَى كَضَوءِ النَّهَارِ »مسند أحمد (21895) مجمع 4/15 8/12[1].
و أخرج الطبراني، في آخر حديث لحذيفة بن أسيد: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من رومان أو ركوبة (و هي ثنية بين مكة والمدينة ) تضيء منها أعناق الإبل ببصرى "[3] قلت: وركوبة ـ كما ـ سيأتي ـ ثنية قريبة من ورقان، ولعله المراد بجبل الوراق.
قال الحافظ ابن حجر: ورمان لم يذكرها البكري، ولعل المراد: رومة، البئر المعروفة بالمدينة[4]. وهذه النار مذكورة في الصحيحين، في حديث: " لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز " [5].
وورد في البخاري ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى ) [6].
أبو البداح بن عاصم الأنصاري ، عن أبيه ، أنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثان ما قدم ، فقال : « أين حبس سيل ؟ » قلنا : لا ندري ، فمر بي رجل من بني سليم ، فقلت : من أين جئت ؟ فقال : من حبس سيل ، فدعوت بنعلي ، فانحدرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله سألتنا عن حبس سيل ، وإنه لم يكن لنا به علم ، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته ، فزعم أن به أهله ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « أين أهلك ؟ » قال : بحبس سيل ، فقال : «أخر أهلك فإنه يوشك أن تخرج منه نار تضيء أعناق الإبل ببصرى » «المستدرك على الصحيحين رقم الحديث8487  »[7]. 
و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك نار تخرج من حبس سيل، تسير سير بيطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل " [8].
وورد في كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى تأليف نور الدين بن عبد الله السمهودي ج 2.
و ظهور النار المذكورة بالمدينة الشريفة قد اشتهر اشتهاراً بلغ حدَّ التواتر عند أهل الأخبار، وكان ظهورها لإنذار العباد بما حدث بعدها، فلهذا ظهرت على قرب مرحلةٍ من بلد النذير صلوات الله وسلامه عليه، وتقدمها زلازل مهولة، وقد قال تعالى: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء:59)
، وقال تعالى: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) (الزمر:16)

ظهور النار:
و لما ظهرت النار العظيمة الآتية وصفها، وأشفق منها أهل المدينة غاية الإشفاق، التجأوا إلى نبيهم المبعوث بالرحمة، فصرفت عنهم ذات الشمال وزاحت عنهم الأوجال، وظهرت بركة تربته صلى الله عليه وسلم في أمته، ولعل الحكمة في تخصيصها بهذا المحل ـ مع ما قدمناه من كونه حضرة النذير ـ الرحمة لهذه الأمة فإنها إن ظهرت بغيره، وسلطان القهر والعظمة التي هي من آثاره قائمٌ لربما استولت على ذلك القطر ولم تجد صارفاً، فيعظم ضررها على الأمة، فظهرت بهذا المحل الشريف لحكمة الإنذار، فإذا تمت قابلتها الرحمة فجعلتها برداً وسلاماً، إلى غير ذلك من الأسرار.
و كان ابتداء الزلزلة بالمدينة الشريفة مستهل جمادى الآخرة، أو آخر جمادى الآخر، أو آخر جمادى الأول سنة أربعة وخمسين وست مئة، لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم مع تكررها بعد ذلك، واشتدت في يوم الثلاثاء على ما حكاه القطب القسطلاني. وظهرت ظهوراً عظيماً، اشترك في إدراكه العام والخاص، ثم لما كان ليلة الأربع ثالث الشهر أو رابعه، في الثلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها، وانزعجت القلوب لهيبتها، واستمرت تزلزل بقية الليل، واستمرت إلى يوم الجمعة ولها دوي أعظم من الرعد، فتموج الأرض وتتحرك الجدران، حتى وقع في يوم واحد دون ليلة ثماني عشرة حركة، على ما حكاه القسطلاني.
و قال القرطبي: قد خرجت نار الحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة، الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مئة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة، بطرف الحرة ترى في صفة البلد العظيم، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموعه ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردمٌ صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم ٌ باردٌ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.
و قال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى أهـ
و قال النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام.
صورة لخريطة غوغل توضح المسافة بين بصرى وحرة رهط في المدينة المنورة
و نقل أبو شامة (599 - 665 هـ = 1202 - 1267 م)عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة الشريفة وغيره أنَّ في ليلة الأربعاء ثالثة جمادى الآخرة حدث بالمدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت في تلك الليلة تزلزل، ثم استمرت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرات.
قال: والله لقد زلزلت مرة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر إلى أن سمعنا منه صوتاً للحديد الذي فيه واضطربت قناديل الحرم الشريف (1).
زاد القاشاني: ثم في اليوم الثالث ـ وهو يوم الجمعة ـ زلزلت الأرض زلزلة عظيمة، إلى أن اضطربت منائر المسجد، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم (2).
قال القطب القسطلاني: فما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار، فثار من محل ظهورها في الجو دخان متراكم غشى الأفق سواده، فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار، وظهرت مثل المدينة العظيمة في جهة الشرق.
قال القاضي سنان: وطلعت إلى الأمير ـ وكان عز الدين منيف بن شيحة وقلت له: قد أحاط بنا العذاب، ارجع إلى الله، فأعتق كل مماليكه، وردَّ على الناس مظالمهم زاد القاشاني: وأبطل المكس.
ثم هبط الأمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبات في المسجد ليلة الجمعة وليلة السبت، ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار، ولم يبق أحد في النخل إلا جاء إلى الحرم الشريف وبات الناس يتضرعون ويبكون، وأحاطوا بالحجرة الشريفة كاشفين رؤوسهم مُقرين بذنوبهم مبتهلين مستجيرين بنبهم صلى الله عليه وسلم.
و قال القطب القسطلاني(614 - 686هـ، 1218 - 1287م): ولما عاين أمير المدينة ذلك أقلع عن المخالفة واعتبر، ورجع عما كان عليه من المظالم وانزجر، وأظهر التوبة والإنابة، وأعتق جميع مماليكه، وشرع في ردِّ المظالم وعزم أهل المدينة على الإقلاع عن الإصرار وارتكاب الأوزار، وفزعوا إلى التضرع والاستغفار، وهبط أميرهم من القلعة مع قاضيهم الشريف سنان وأعيان البلد، والتجأوا إلى الحجرة الشريفة، وباتوا
بالمسجد الشريف بأجمعهم حتى النساء والأطفال، فصرف الله تعالى تلك النار العظيمة ذات الشمال، ونجوا من الأهوال، فسارت تلك النار من مخرجها وسالت ببحر عظيم من النار، وأخذت في وادي أُحيليين وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم كأنها عندهم ومالت من مخرجها إلى جهة الشمال، واستمرت مدة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرخون. وذكر القطب القسطلاني في كتاب أفرده لهذه النار، وهو ممن أدركها لكنه كان بمكة فلم يشاهدها: إن ابتداءها يوم الجمعة السادس من شهر جمادى الآخرة، وأنها دامت إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ثم خمدت ـ فجملة ما أقدمت اثنين وخمسين يوماً، لكنه ذكر بعد ذلك أنها أقامت منطفئة أياماً ثم ظهرت، قال: وهي كذلك تسكن مرة وتظهر أخرى، فهي لا يؤمن عودها وإن طفيء وقودها أهـ.
فكأن ما ذكره المؤرخون من المدة باعتبار انقطاعها بالكلية، وطالت مدتها ليشتهر أمرها فينزجر بها عامة الخلق ويشهدوا من عظمها عنوان النار التي أنذرهم بها حبيب الحق صلى الله عليه وسلم.
صورة  لحمم أحد البراكين الملتهبة
و ذكر القسطلاني عن من يثق به: أن أمير المدينة أرسل عدة من الفرسان إلى هذه النار للإتيان بخبرها، فلم تجسر الخيل على القرب منها، فترجل أصحابها وقربوا منها فذروا أنها ترمي بشرر كالقصر، ولم يظفروا بجلية أمرهم، فجرد عزمه للإحاطة بخبرها، فذكر أنه وسل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض وأحجار كالمسامير تحتها نار سارية ومقابلة ما يتصاعد من اللهب، فعاين ناراً كالجبال الراسيات، والتلال المجتمعة السائدات، تقذف بزبد الأحجار كالبحار المتلاطمة الأمواج، وعقد لهيبها في الأفق قتاماُ حتى ظن الظان أن الشمس والقمر كسفاً إذ سلبا بهجة الإشراق في الأفاق، ولولا كفاية الله كفتها لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنبات والحجر، أهـ.
قلت: وذكر القسطلاني: إن هذه النار لم تزل مارةً على سيلها حتى اتصلت بالحرة ووادي الشظاة، وهي تسحق ما والاها، وتذيب ما لاقاها من الشجر الأخضر والحصى من قوة اللظى، وأن طرفها الشرقي أخذ بين الجبال فحالت دونه ثم وقفت، وأن طرفها الشامي وهو الذي يلي الحرم ـ اتصل بجبل يقال له: وعيرة، على قرب من شرقي جبل أحد، ومضت في الشظاة الذي في طرفه وادي حمزة رضي الله عنه، ثم استمرت حتى استقرت تجاه حرم النبي صلى الله عليه وسلم فطفئت.
و قال القسطلاني: إن ضوءها استوى على ما بطن من القيعان وظهر من التلال، حتى كأن الحرم النبوي عليه الشمس مشرقة، وجملة أماكن المدينة بأنوارها محدقة، ودام على ذلك لهبها حتى تأثرت له النيران، صار نور الشمس على الأرض تعتريه صفرة، ولونها من تصاعد الالتهاب يعتريه حمرة، والقمر كأنه قد كسف من اضمحلال نوره
قال: وأخبرني جمع ممن توجه للزيارة على طريق المشيان أنهم شاهدوا ضوءها على ثلاثة مراحل للمجدِّ وآخرون: أنهم شاهدوا من جبال سارية.
قلت: نقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة: أن هذه النار رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها، ورآها أهل ينبع.
صورة لثوران بركان كبير ربما يكون مشابه للبركان المدينة المنورة
قال أبو شامة: وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
قال أبو شامة: وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النور على الحيطان، وكنا حيارى من سبب ذلك، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار.
و كل من ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه: وعجائب هذه النار وعظمتها يكل عن وصفها البيان والأقلام، وتجل عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام، فظهر بظهورها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لوقوع ما أخبر به وهي هذه النار، إذ لم تظهر من زمنه صلى الله عليه وسلم قبلها ولا بعدها نار مثلها. قلت: قد تقدم عن القرطبي أنه بلغه أنها رؤيت من جبال بصرى.
و صرح الشيخ عماد الدين ابن كثير بما يقضي أنه أضاءت من هذه النار أعناق الإبل ببصرى، فقال: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال: أخبرني والدي الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار ممن كان بحاضرة بلد بصرى أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار، فقد تحقق بذلك أنها الموعودة بها، والحكمة في إنارتها بالأماكن البعيدة من هذا المظهر الشريف حصول الإنذار، ليتم به الإنزجار.
اكتشافات علمية:
يقول علماء الجيولوجيا وعلوم الأرض أن المدينة المنورة تقع بالقرب من منطقة بركانية تسمى (حرة رهط) وتقع حرة رهط بين المدينة المنورة شمالا‏،‏ ووادي فاطمة بالقرب من مكة المكرمة جنوبا لتغطي مساحة تقدر بحوالي 20,000 كيلومتر مربع. وفي حرة رهط يوجد أكثر من 700 فوهة بركانية. وحرة رهط واحدة من بين 12 حقلا بركانيا ينتشر في المملكة العربية السعودية، وتحوي حرة رهط وحدها سبعمائة مخروط بركاني.
يعد الجزء الشمالي من أكثر أجزاء تلك الحرة نشاطا والذي يقع إلى الجنوب من المدينة المنورة مباشرة بسبب أكثر من ثلاث عشرة ثورة بركانية شهدها وتدفق للحمم خلال الخمسة آلاف سنة الماضية ‏(‏بما يوازي ثورة بركانية كل أربعمائة عام ‏)‏ منها:
ثورة بركان رهط سنة ‏21‏ هـ ‏(644‏ م‏)
سبقها عدد من الهزات الأرضية العنيفة وأصوات الانفجارات الشديدة‏.
 ثورة بركان رهط سنة ‏654‏ هـ ‏(1256‏ م‏)
في سنة 1256 م ثار البركان وتدفق تيار من الحمم حجمها 0.5 كم مكعب من ست أقماع scoria متراصة وتدفقت لمسافة 23 كم حتى وصلت إلى مسافة 4 كم من المدينة المنورة: وقد كان أخر ثوران. وقد كانت للحرة ثورات سابقة.
سبقها عدد من الهزات الأرضية العنيفة وأصوات الانفجارات الشديدة‏، والتي شكلت الثورة البركانية الأخيرة ‏(654‏ هـ‏/1256‏ م‏)‏ ستة مخاريط بركانية جديدة‏،‏ ودفعت بطفوحها لمسافة زادت على ثلاثة وعشرين كيلومترا من الشمال إلى الجنوب‏،‏ وامتدت حتى الطرف الجنوبي لموقع مطار المدينة المنورة الدولي الحالي‏،‏ ثم تحولت إلى الشمال‏.‏(الويكي بيديا).
صورة  توضح حرة رهط جنوب المدينة المنورة (غوغل إيرث)

صورة  بالطائرة للفوهات براكين حرة رهط جنوب المدينة المنورة

صورة  لشق ناتج عن زلزال في المدينة المنورة بسبب اضرابات في باطن الارض
الإعجاز الغيبي والعلمي:
إخباري النبي صلى الله عليه وسلم عن حدث مستقبلي وهو خروج نار كبيرة ما بين المدنية المنورة ومكة من جهة اليمن من شدتها تضيء لها أعناق الإبل في بصرى الشام ولقد حدث ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
نستقبل تعليقاتكم على المقال على الإيميل التالي:
quranmiracles@gmail.com
تخريج الأعلام
 أبو شامة (599 - 665 هـ = 1202 - 1267 م) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، أبو القاسم، شهاب الدين، أبو شامة: مؤرخ، محدث، باحث. أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشأه ووفاته. ولي بها مشيخة دار الحديث الاشرفية، ودخل عليه اثنان في صورة مستفتيين فضرباه، فمرض ومات.
 القسطلاني، قطب الدين (614 - 686هـ، 1218 - 1287م). محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي، أبو بكر، قطب الدين التوزيّ القسطلاني، محدّث فقيه، أديب، ناثر، ناظم. توزي الأصل ـ نسبة إلى توز ـ وهي بلدة بفارس، مصري المولد، مكي المنشأ. رحل إلى بغداد ومصر والشام والجزيزة.كان شجاعًا عابدًا زاهدًا جامعًا للفضائل كريم النفس، فوضت له مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى أن توفي. من مؤلفاته: ارتفاع الرتبة باللباس والصحبة؛ عروة التوثيق في النار والحريق (في حريق المسجد النبوي)؛ الإفصاح عن المعجم من الغامض المبهم (على حروف المعجم). ومن شعره : إذا طاب أصل المرء طابت فروعه , ومن غَلطٍ جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله , ليظهر صنع الله في العكس والطرد.
القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضا. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب في شمال أسيوط حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين وكان فقيهًا ومحدثًا ورعًا وزاهدًا متعبدًا.
النووي : هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه. ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم 631 هـ.
ابن كثير: هو الامام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير، القرشي الدمشقي الشافعي ولد في سوريا سنة 700 هـ كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، صاحب التفسير المشهور.
المصادر:
[1] مسند أحمد 5/189 برجالٍ ثقات.
[2] [ تاريخ المدينة 1/280].
[3] نقلاً عن فتح الباري 80/23.
[4] [ نقلاً عن فتح الباري80/13].
[5] [ المعجم المفهرس 3/523، البخاري: كتاب الفتن، ومسلم كتاب الفن ومسند أحمد ].
[6].[ فتح الباري: 13/78].
[7] [ النهاية في غريب الحديث 1/320 ].
[8] [مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي 467] وأخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل، وأبو يعلى، من رواية رافع بن بشر السلمي عن أبيه، وقال الحافظ الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ،غير رافع، وهو ثقة، أنتهي.



Bookmark and Share


التغير البيئي وإشاراته في نصوص السنة النبوية
تاريخ المقال : 14/6/2010 | عدد مرات المشاهدة : 19008


صورة لغابة في جمهورية التشيك أصابها الموت بفعل الأمطار الحامضية
 بقلم / صبحي رمضان فرج
مدرس مساعد-كلية الآداب-جامعة المنوفية
 بادئ ذي بدء ينبغي أن نشير إلى نوعين من التغيرات البيئية التي أخبرت بها النصوص الإسلامية(القرآن والسنة)، الأولى: تغيرات تقع بانفكاك عقدة النظام، والثانية: تغيرات طارئة تحدث في إطار النظام ذاته. ويشمل النوع الأول تلك التغيرات التي تقع بالنظام بقيام الساعة(يوم القيامة)، وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة، ومن ذلك قول الله تعالي: • "فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8)وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ(9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ(10)" (المرسلات).
• "إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)"(الانفطار). • "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7)وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8)وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9)" (القيامة). • "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1)وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2)وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3)وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(4)وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(5)وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ(6)" (التكوير).
• "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105)فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا(106)لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا(107)" (طه).
أما التغيرات من النوع الثاني، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع بعضها، الذي لم يعد غيب-كما كان على عهده صلي الله عليه وسلم-بل صار حقيقة مشاهدة بالعين أو بالدليل اليقيني. عن أنس بن مالك رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاماً ولا تنبت الأرض شيئًا"-رواه أحمد، وقال الهيثمي:رجاله ثقات.
 إذ أنه لكثرة المعاصي تنزع البركة من الأرض، ويعاقب البشر بما كسبته أيديهم، ويأتي هذا العقاب عادة عبر ظواهر طبيعية يعرفها الإنسان ويدركها عقله، ففي ظل التلوث الذي يشهده كوكب الأرض، ينذر العلماء بخطورة هذا التلوث على نوعية الأمطار، ويقولون بأن مياه الأمطار كانت نقية قبل عدة قرون، أما هي اليوم فغالباً ما تكون ملوثة بحمض الكبريت، وهو ما يسمى بـ"الأمطار الحامضية" Acid Rain.
 وروى الإمام مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً حتى إذا كان يوماً آخّرَ الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعاً، ثم قال :"إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاًًًً، حتى آتي"، فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك، تبصر بشيء من الماء، قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل مسستما من مائها شيئاً؟" قالا: نعم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول؛ قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير حتى استقى الناس، ثم قال صلى الله ليه وسلم: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً".
 وقد تحولت المنطقة حول تبوك إلى مزارع عامرة بأفضل المزروعات، وأشهى الثمار والخضروات، حيث تتميز المنطقة بتركيبها من الحجر الرملي عالي المسامية والنفاذية (تكون جبل الساق، ومتكونات مجموعة تبوك الرملية)، وبمنكشف تزيد مساحته على عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة إلى الغرب من تبوك تعمل كمصيدة هائلة لمياه الأمطار التي تتحرك من سطح الأرض إلى ما تحت سطحها ومع ميل الطبقات إلى الشرق، فتخزن تحت أرض تبوك كمخزون مائي متخم يمثل أكبر مخزون مائي في أرض شبه الجزيرة العربية.
صورة رقم(2)،(3) بعض جنان تبوك التي تنبأ بها النبي صلي الله عليه ولم ليس هذا فحسب بل إن صخور"متكون تبوك" سمك هائل من صخور الصلصال والطفل التي تتبادل مع الطبقات الرملية، وينتج عن ذلك تعرية هذه الطبقات المختلطة من الصخور الرملية والصلصالية والطفلية تربة من أجود أنواع الترب الصالحة للزراعة، وبذلك تهيأت منطقة تبوك بكل مبررات تحولها إلى جنان كما تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم منذ ألف وأربعمائة عام.
فقد أصبحت منطقة تبوك-بعد أن كانت منطقة صحراوية قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم- من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت من المناطق الزراعية المهمة، حيث بلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن (الملك خالد سابقاً).
 كما روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة– رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: "لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وانهارا". والمعنى الظاهر للحديث أن صحراء شبه الجزيرة العربية ستغطيها المروج –أي المراعي- والأنهار، في آخر الزمان قبل قيام الساعة، وقوله: "حتى تعود" يدل على أنها كانت كذلك في وقت سابق، وأنها ستعود إلى حالتها الأولى، وأن طبيعتها الصحراوية الجافة هي حالة طارئة عليها.
 وسادت هذه الحالة الأولى في مرحلة متقدمة من حقبة جيولوجية تعرف باسم "الحقبة البليستوسينية "pleistocenc" والتي بدأت قبل أكثر من مليون سنة، وانتهت منذ عشرة آلاف سنة خلت، وخلال هذه الحقبة من الزمن ساد الأرض مناخ بارد وغطت الكتل والمسطحات الجليدية الضخمة الأجزاء الشمالية من أوروبا وأمريكا الشمالية- حتى وصل الجليد إلى شمال فرنسا- فيما أطلق عليه العصور الجليدية "Glacials " إلا أن الجليد كان يذوب خلال الفترات الادفأ –والتي عرفت باسم "الفترات بين الجليدية Interglacials" – فتحسنت الأحوال المناخية تحسنا كبيرا. ولقد أثبتت الدراسات التي أجريت خلال النصف الثاني من الثمانينيات بما لا يدع مجالا للشك أن تواترات العصور الجيولوجية ترتبط بتغيرات في توجيه الأرض أثناء دورانها حول الشمس، يضخم منها ما يحدث من تغيرات في محتوى الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون.
وتميزت الظاهرة الجليدية بالدورية؛ إذ يصل حجم الجليد إلى ذروته مرة كل مائة ألف سنة خلال 800.000 عام مضت، وجاء هذا متوافقا مع دورات اللامركزية. وبذلك يصل عدد الدورات الجليدية إلى سبع دورات، ولوحظ أن تناقص وتقهقر الجليد يتكرر حدوثه على فترات من 23 إلى 41 ألف سنة تقريباً متوافقة مع تكرارية حدوث تذبذب الميل والترنح القطبي. ولم يكن للعلماء أن يقيّموا قدرة المناخ على التقلب من حالة إلى أخرى مختلفة كلياً لولا عينات الجليد اللبية المجتزأة من الصفحة الجليدية الهائلة في جرينلاند في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
 وهذه الأعمدة الهائلة من الجليد التي يبلغ طولها نحو ثلاثة كيلومترات- دَفنت في طبقاتها مجموعة واضحة جدا من السجلات المناخية تغطي الـ110 ألف سنة الماضية. وتمكن العلماء من تمييز طبقات سنوية في هذه العينات اللبية الجليدية وتأريخها باستعمال طرائق متعددة؛ إذ يكشف تركيب الجليد نفسه عن درجة الحرارة التي تشّكل منها.
 وكان انتشار المسطحات الجليدية في الأجزاء الشمالية –أثناء العصور الجليدية- يؤثر في مناخ الأرض فيؤدي إلى زحزحة نُطُقْ المطر إلى الجنوب، فلقد تحرك حزام المطر الاستوائي شمالا عندما بدأ العالم في الدفء، لكن الرياح المطيرة الأبعد شمالاً لا تزال يمتد أثرها إلى الجنوب طالما بقيت آثار ملاءات الجليد، وحظيت أفريقيا والشرق الأوسط بقدر أكبر من الرياح الموسمية المطيرة في الصيف، بجانب وفرة من مطر الشتاء. بينما وازدهر بنصف الكرة الجنوبي أشجار الكافور في مناطق بجنوب غرب استراليا، هى الآن جافة.
ويؤرخ(آلي) لذلك بنحو 5000 سنة حين حوّل جفاف مفاجئ الصحراء الكبرى الإفريقية من مروج خضراء مرصعة بالبحيرات إلى صحراء رملية حارقة. ويبدو أن قرنين من الجفاف قبل نحو 1100 عام، أسهما في انقراض حضارة المايا القديمة في المكسيك ومناطق أخرى من أمريكا الوسطى، وهى في ذات العروض التي تقع به صحراء شبة الجزيرة العربية والصحراء الكبرى الإفريقية. ويشير التأريخ بالنظائر المشعة إلى أن الصحاري العربية قد شهدت فترتين بحريتين الأولى:36000-17000، والثانية:9000-6000سنة مضت، وهذا ما نوه إليه الجيولوجي الأمريكي هال ماكلور(1976م).
 وقد أجريت حديثاً دراسة مشابهة لشبه الجزيرة العربية، حيث أظهرت الصور الجوية وجود مجرى لنهر قديم عملاق يخترق شبه الجزيرة العربية من الغرب ويتجه إلى الشرق، ناحية الكويت، ويختفي مجرى هذا النهر تحت كميات هائلة من الكثبان الرملية، وأوضحت الصور أيضا أن مساحة شاسعة من شمال غرب الكويت عبارة عن دلتا لهذا النهر العملاق، ويشير هذا الكشف–كما ذكر الدكتور فاروق الباز-إلى وجود كميات هائلة من المياه الجوفية في مسار النهر القديم والى احتمال وجود آثار للإنسان القديم الذي لا بد انه عاش على جانبي النهر في العصور السحيقة عندما كان النهر يجري بالمياه قبل 5000عام.
 وتدل التنقيبات الأثرية الحديثة على صحة هذه المعلومات، خاصة بعد اكتشاف عدد من المواقع الأثرية هي بقايا حضارات ومدنيات متقدمة، في مناطق هي الآن صحراء جافة!.
رقم(4) صورة لمجرى نهرين جافين قرب مساكن قوم عاد بالجزء الجنوبي لشبه الجزيرة العربية ولعل من أوضح الأدلة على ذلك الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية والذي شغلته حضارة عاد والحضارات المنحدرة عنها، وهو ما أكده الجغرافي الإغريقي بطليموس (100-150 ميلادي).
 وهو ما أطلق عليه اليونان قديماً "العرب السعيد"، ووصفه الباحث الإنجليزي "بيرترام توماس" في كتابه الذي ألفه عام 1932م تحت عنوان "أرابيا فيليكس"، هو الاسم الروماني للمنطقة التي تضم اليمن والجزء الأكبر من عمان. وأشار Joachim Chwaszcza في كتابه "اليمن" عام 1992م، إلى أن صور الأقمار الصناعية التي ألتقطها أحد الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1990م قد كشفت عن نظام واسع مِنْ القنواتِ والسدودِ القديمةِ التي استعملت في الرَيِّ في منطقة قوم عاد والتي يقدر أنها كانت قادرة على توفير المياه إلى 200.000 شخص.
هذا ويتوقع "هال ماكلور" عودة البحيرات إلى صحراء شبه الجزيرة العربية، فقد لاحظ في تموز (يوليو) 1977م سقوط أمطار شبه موسمية على امتداد ثلاثة أسابيع في شمال الربع الخالي، ولم ينتج عن ذلك تشكل بحيرات جديدة، ولكن –على حد قوله- "إذا تكرر هذا الأمر وبقوة كافية لتكوين بحيرات فقد يكون ذلك مؤشرا على عودة الأمطار الموسمية إلى الربع الخالي ومعها انقلاب في المناخ".
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس- رضي الله عنها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر وهو يضحك فقال:( ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس... فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر، قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له: نعم، قال:أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا:عن أي شأنها تستخبر، قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر، قال : هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين، قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟...) ومن العلامات المذكورة جفاف نخل بيسان وأنه لا يثمر، وفي هذا يقول العلامة المؤرخ ياقوت الحموي المتوفى سنة(626هـ)في كتابه معجم البلدان ما نصه:"بيسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون. مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض وهي بين حوران وفلسطين وبها عين الفلوس يقال: إنها من الجنة وهي عين فيها ملوحة يسيرة جاء ذكرها في حديث الجساسة ... وتوصف بكثرة النخل وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج الدجال"،ومن علامات خروجه أيضاً جفاف بحيرة طبرية، وكذلك جفاف عين زُغر، وهي قرية بمشارف الشام في طرف البحر الميت؛وهاتان العلامتان يعرف من كان لديه أدنى إلمام بمشاريع العدو الصهيوني لسرقة المياه العربية أنهما على وشك التحقق.
حوض بحيرة طبرية والتغيرات الشهرية لمنسوب المياه به
 رقم(5) صورة بالأقمار الصناعية لبحيرة طبرية وقد انخفض مستوى بحيرة طبرية منذ عشر سنوات نحو أربعة أمتار وبعد أن تجاوز الخط الأحمر فإن المستوى الحالي ليس بعيدا عن الخط الأسود فالوصول إليه يعني أن الحياة البحرية والبرية في حوض البحيرة ستصبح في خطر.

صورة رقم(6) توضح تراجع منسوب المياه في بحيرة طبرية بسبب الجفاف والسحب الزائد للمياه وتشير الدراسات البيئية إلى تدهور الوضع البيئي في بحيرة طبرية وأنه سيستمر.
والملفت هو أنهم وضعوا مقيايس جديدة-إلى جانب المقاييس القديمة-لتناسب الانخفاض الملحوظ للبحيرة، حيث تعتمد إسرائيل على المياه الجوفية وعلى بحيرة طبرية كمصادر مائية طبيعية لكن طبرية وصلت إلى مرحلة الخطر، ما دفع علماء البيئة إلى إطلاق تحذيرات لترشيد الاستهلاك. وشحّت المياه في البحيرة إلى أدنى مستوياتها في التاريخ بعد سنين متعاقبة من انخفاض معدلات سقوط الأمطار وزيادة الاعتماد على مياه البحيرة مع استنفاد باقي موارد المياه الأخرى في إسرائيل. وقد انخفض منسوب المياه في البحيرة على مدى السنوات الأربع الماضية إلى حد ظهور أجزاء من القاع. وأصبح لزاما على المستحمين في البحيرة الدخول لمسافة 100 متر من الشاطئ للوصول إلى سطح الماء.
يمكن التواصل مع المؤلف
البريد إليكتروني:
 E-Mail: Sobhhyfarag@yahoo.com

 المراجع:
(1)عبد الدائم الكحيل، أمطار لا تنبت، متاح على:(www.kaheel7.com). (2) زغلول النجار، الإعجاز العلمي في السنة النبوية، الجزء الأول، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2004،ص194.
(3) فراس نور الحق، جنان تبوك التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (4) فراس نور الحق، اكتشاف مساكن قوم عاد، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (5)جون جريبين، ظاهرة الصوبة، ترجمة أحمد مستجير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992م، ص58،ص88.
(6) فتحي محمد مصيلحي، الجغرافيا التاريخية– الإطار النظري وتطبيقات عربية، مطابع جامعة المنوفية، شبين الكوم، 2001م، ص22. (7) ريتشارد ب.آلي،التغير المفاجئ في المناخ، مجلة العلوم، المجلد 20- العددان 10/11، أكتوبر /نوفمبر 2004،ص ص58-60.
(8) جمال عبد المنعم الكومي، عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهارا، مجلة التقوى، العدد 129 - السنة 25، شعبان 1424هـ- تشرين الأول 2003.
 (9)أندرو س.جودي، التغيرات البيئية "جغرافية الزمن الرابع"، ترجمة محمود محمد عاشور، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1996، ص108.
(10) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ص384. (11)Water Data Banks Project,Multilateral Working Group on Water Resources,Middle East Peace Process, Overview of Middle East Water Resources. (12)جريدة الشرق الأوسط، السبـت 21 جمـادى الأولى 1422 هـ 11 أغسطس 2001 العدد 8292.



Bookmark and Share


فلم الحقيقة الصارخة اسم النبي محمد مكتوب في التوراة والإنجيل
تاريخ المقال : 8/8/2010 | عدد مرات المشاهدة : 166769



يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ). 
نشرنا قبل فترة هذا الفلم في قسم الفيدوا ونشرنا مقال حول ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة ولقي المقال والفيدوا قبولاَ كبيراً عند زوار موقعنا فرأينا أعادة نشره مرة ثانية بشكل أفضل يمكن مشاهدة الفلم ملء الشاشة بالضغط على الزر في أسفل يمين الفلم بجانب مكبر الصوت. .
تعقيب علمي:
قد يقول قائل ان هذا الفيدوا مفبرك لذلك أحببت أن نضع المراجع ونطلب من كل الإخوة التأكد من صدق المعلومات بأنفسهم ليصلوا إلى اليقين:
أما موقع السفر التوراتي الذي اسمه Song of Songs Chapter 5 שִׁיר הַשִּׁירִים
المقطع رقم 16
أما اسم النبي محمد بالعبرية فهو מַחֲמַדִּ يمكن البحث عنه ضمن النص السابق بواسطة الضغط على Ctrl +F
لو استعملنا بعض مواقع الترجمة العالمية والاحترافية والمشهود لها بالمصداقية مثل هذا الموقع العالمي، والذي يعتبر من أقدم مواقع الترجمة وأفضلها على شبكة الإنترنت.
وطلبنا الترجمة من العبرية أي Hebrew إلى الانكليزية تظهر لنا هذه النتيجة
كذلك يمكن استعمال موقع ترجمة عالمي آخر وهو :
ولما نضع هذه الكلمة العبرية מַחֲמַדִּ  ونترجمها إلى العربية انظروا النتيجة :

للأسف الترجمة إلى اللغة الإنكليزية في السفر السابق والتي يترجمها اليهود إلى اللغات الأخرى ترجمت معنى اسم العلم إلى اللغة الإنكليزية والمفروض ان يكتب الاسم كما ينطق لانه اسم علم ولكن لما ترجم النصارى واليهود كلمة  מַחֲמַדִּ  تم ترجمة معناها أي المشتهى أو المشتهيات والمفروض يبقى كما ينطق وكما هو مذكور في المترجمات القياسية فتكون الترجمة  الصحيحة هي :
 His mouth is most sweet: he is Mohammed the Great. This is my Beloved, and this is my Friend,
وليس :
His mouth is most sweet; yea, he is altogether lovely. This is my beloved, and this is my friend,
فتكون الترجمة الصحيحة هي :
 كلامه أجمل الكلام، إنه محمد العظيم، هو محبوبي وخليلي 
كذلك يمكن سماع تلاوة للسفر بصوت أحد الحاخامات في الرابط التالي:
في الدقيقة 2:29 ينطق اسم محمدم أو محمد العظيم
  

شاهد أيضا فلم
 فلم الأقمار الصناعية تشهد على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم( بدقة عالية )



Bookmark and Share


كثرة الصواعق في آخر الزمان بين إرهاص التغير المناخي ونذير اقتراب الساعة
تاريخ المقال : 1/8/2010 | عدد مرات المشاهدة : 22799



 بقلم/ صبحي رمضان فرج
مدرس مساعد- كلية الآداب-جامعة المنوفية- جمهورية مصر العربية
صورة للرعد في ليلة مظلمة
قال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ السّحَابَ الثّقَالَ. وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ الرعد:(12-13).
 قال ابن كثير في تفسيره :"أي يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء، ولهذا تكثر في آخر الزمان". وقد روى ابن كثير في سبب نزول الآية ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرّة إلى رجل من فراعنة العرب، فقال: "اذهب فادعه لي"، فقال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال: "اذهب فادعه لي"، قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله، قال: وما الله أمن ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟ قال فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقال: قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي كذا وكذا، فقال: "ارجع إليه الثانية فادعه"، فرجع إليه، فعاد عليه مثل الكلام الأول، فرجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: "ارجع إليه"، فرجع الثالثة فأعاد عليه ذلك الكلام، فبينا هو يكلمني إذ بعثت إليه سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنـزل الله تعالى: "وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ".
 وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جريج وابن زيد: نـزلت هذه الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال: "دعه فإن يرد الله به خيرا يهده"، فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد مالي إن أسلمت؟ قال: "لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم"، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: "لا ليس ذلك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء"، قال: فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟، قال: "لا"، قال: فماذا تجعل لي؟ قال: "أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها"، قال: أو ليس ذلك إلي اليوم؟ وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أربد خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فاخترط من سيفه شبرًا ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سله، وجعل عامر يومئ إليه، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: "اللهم اكفنيهما بما شئت"، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هاربًا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلا جردًا وفتيانًا مردًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمنعك الله تعالى من ذلك وأبناء قيلة" -يريد الأوس والخزرج- فنـزل عامر بيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضمّ عليه سلاحه، فخرج وهو يقول: واللات والعزى لئن أصحر محمد إليّ وصاحبه -يعني ملك الموت- لأنفذنّهما برمحي، فلما رأى تعالى ذلك منه أرسل ملكًا فلطمه بجناحيه فأذراه في التراب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة كغدة البعير، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدّة كغدة البعير وموت في بيت السلولية، ثم مات على ظهر فرسه، وأنـزل الله تعالى فيه هذه القصة: "سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ " حتى بلغ "وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ".
صاعقة تضرب برج إيفل في فرنسا
صاعقة تضرب برج خليفة في دبي

صاعقة تقتل مجموعة من البقر
ويدخل ذلك في جملة قول الله تعالى بسورة الرعد"وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" (الرعد:31)، حيث نقل ابن كثير –رحمه الله-عن ابن عباس-رضي الله عنه- قوله " تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ" قال عذاب من السماء منزل عليهم"، وقال القرطبي-رحمه الله-: أي داهية تفجؤهم بكفرهم ; وعتوهم ; ويقال : قرعه أمر إذا أصابه , والجمع قوارع ; والأصل في القرع الضرب أي لا يزال الكافرون تصيبهم داهية مهلكة من صاعقة كما أصاب أربد أو من قتل أو من أسر أو جدب , أو غير ذلك من العذاب والبلاء . والصاعقة Thunderbolt هي تفريغ كهربائي بين قاعدة غيمة رعدية ( مزن ركامي ) ذات شحنة كهربائية سالبة وسطح الأرض ذي الشحنة الكهربائية الموجبة . ومن الغريب أن عرض الصاعقة أقل من 2.5 سنتيمتر في حين بصل طولها نحو 50 كيلومترا ، وتؤدي عند حدوثها إلى رفع درجة حرارة الجو الذي تخترقه إلى أكثر من 30,000 درجة مئوية، مما يؤدي إلى تمدد الغاز بشكل هائل محدثا صوتا هائلا مدويا يتردد بين الغيوم المجاورة، ليتحول إلى رعد.
صاعقة تقتل ثلاث من الإبل في السعودية

صاعقة تقتل راعي غنم وأغنامه في السودان
صاعقة تقتل يمني في خميس مشيط في محافظة حائل

صاعقة تقتل 11لاعب كرة قدم    
http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/203137.stm
وتحمل الصاعقة التي تضرب محملة بالشحنات السالبة 30 كيلو أمبير، وتنقل ما قيمته خمسة كولومات و 500 جول من الطاقة. والصواعق الشديدة للبرق من الممكن أن تحمل ما قيمته 120 أمبير و 350 كولوم، ويتناسب الجهد الكهربائي مع طول الصاعقة. أما الصاعقة التي تضرب محملة بالشحنات الموجبة فتحمل 300 أمبير من الطاقة الكهربائة، أي ما يساوي عشرة أضعاف متوسط الصاعقة المحملة بالشحنات السالبة.

صور صاعقة تضرب تمثال اليسوع قرب كنيسة الصخرة العظيمة في مدينة مونرو(ولاية أوهايو)
وترصد الأقمار الصناعية حوالي 100 ومضة برق في الثانية الواحدة، بمعدل سنوي يبلغ 1.4 بليون ومضة في العام، 80% منها يكون بداخل السحب، و20% بين السحابة والأرض، وهو ما يعرف بالصواعق. وبناء على المعلومات المستقاة من الأقمار الصناعية لوكالة ناسا والخاصة بالكثافة المكانية لحدوث ومضات البرق عالمياً خلال الفترة 1995م-2002م، والتي تظهرها الخريطة رقم() يتضح حدوث الومضات على سطح اليابسة بكثافة تفوق حدوثها على أسطح المحيطات؛ نظراً لانخفاض الحرارة النوعية لأسطح اليابسة مقارنة بالمحيطات، وما يترتب عليه من تسخين الهواء الملامس وما يعقب ذلك من تصعيد هوائي وعواصف رعدية وومضات برق .
خريطة التوزيع الجغرافي العالمي لومضات البرق خلال الفترة(1995م-2003م)
كما تظهر الخرائط أن 70% من الومضات يحدث في النطاق المداري، ويتباين تكرار الحدوث من مكان لآخر، فأعلاه بالقرب من قرية كيفاكا Kifuka بجبال شرق جمهورية الكنغو الديموقراطية –ترتفع 975م عن مستوى سطح البحر- حيث تتلقى 158 صدمة برق بالكيلومتر المربع في السنة. وفي أعالي نهر كاتاتيمبو Catatumbo بفنزويلا يحدث البرق في 140-160 ليلة بالعام.وفي الولايات المتحدة الأمريكية تأتي منطقة وسط فلوريدا في طليعة المناطق، حيث يصيب منطقة تامبا Tampa –والتي تعرف بزقاق البرق Lightning Alley- بمعدل تكراره 50 ضربة في الميل المربع.
وقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أن البرازيل التي تقع في المنطقة الاستوائية هي أكثر دول العالم إصابة بالصواعق، وقال اوسمار بينتو الباحث في مجموعة كهرباء الغلاف الجوي التي اشتركت مع المعهد البرازيلي لدراسات الفضاء في رسم خريطة للصواعق باستخدام بيانات الأقمار الصناعية أن البرازيل تضربها 70 مليون صاعقة سنويا أو ما يعادل صاعقتين أو ثلاث في الثانية الواحدة. ويموت حوالي مائة شخص في البرازيل سنويا بسبب اصابتهم بالصواعق. وتشكل هذه الحوادث عشر إجمالي الوفيات المرتبطة بحوادث الصواعق في العالم. كما تسبب الصواعق أضرارا سنوية تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار .
وتظهر إحصاءات الوفيات الناتجة عن الصواعق بالولايات المتحدة الأمريكية أنها هى الأعلى بين الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية الأخرى، حيث تتراوح بين 100 إلى 600 شخص سنوياً ، وتتسبب في جرح ما يتراوح بين 1000 إلى 1500 شخص سنوياً بجروح خطيرة. ويقع أغلب حالات الوفاة يقع بين الذكور في الفئة العمرية 15-44 سنة. وتركزت هذه الخسائر بشكل واضح بالجنوب والغرب الأوسط، وبصفة خاصة في فلوريدا وتكساس. وتشير إحصائيات اللجنة الوطنية الحكومية لإدارة الكوارث بكمبوديا إلى إن 93 شخصا قتلوا في عواصف برق العام الماضي أي أكثر من ضعف حصيلة 2007 التي بلغت 45 شخصا. وأكد نائب رئيس اللجنة أن أسباب ارتفاع حصيلة ضحايا البرق سنويا غير واضحة إلا أن تغير المناخ ربما يكون سببا في ذلك .
وكثرة حدوث الصواعق في آخر الزمان هو مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم، فيقول: من صعق قبلكم الغداة ؟ فيقولون:صعق فلان وفلان". مسند أحمد (3/65).
 وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بهذا الإسناد، ولفظه: قال: "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، فيصبح القوم، فيقولون: من صعق البارحة ؟ فيقولون: صعق فلان وفلان".مسند أحمد (3/65). وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه قال: "يوشك أن لا تجدوا بيوتًا تكنكم؛ تهلكها الرواجف، ولا دواب تبلغوا عليها في أسفاركم؛ تهلكها الصواعق". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". ولا شك أن الإنذار بكثرة الصواعق بين يدي الساعة فيه إلماحة لما سيطرأ على كوكب الأرض من تغيرات مناخية ظهرت بوادرها خلال العقد الأول من القرن الحالي، فقد نقلت وكالة أنباء نوفوستي الروسية أن حرارة الجو سجلت رقماً قياسياً مطلقاً في العاصمة الروسية هذا العام حين ارتفعت إلى مستوى 37.2 درجة مئوية، بينما الرقم القياسي المطلق السابق وهو 36.8 درجة مئوية كان قد سجل في عام 1920.
كما سجّلت رئاسة الأرصاد بالمملكة العربية السعودية رقماً قياسياً آخر بمدينة مكة المكرمة حين ارتفعت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية تحت الظل، فيما سجلت 60 درجة مئوية تحت الشمس. والمؤمن يعبد ربه خوفاً وطمعاً ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا (24)﴾ ، يخاف البرق كصاعقة ويرجوه كسحابٍ مُمْطِر، ومثل هذه الظواهر وغيرها إنما تذكره بذكر الله، قال تعالى﴿وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ(13)﴾ وفي ذلك يكمن سر النجاة ، حيث أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكراً"، وقال الأوزاعي كان ابن أبي زكريا يقول: من قال حين يسمع الرعد"سبحان الله وبحمده" لم تصبه صاعقة.
ولعل كثرة من تصيبهم الصواعق في آخر الزمان يعود إلى قلة الذين يذكرون الله، حيث لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، وحيث لا يوجد على الأرض ذاكراً، لما أخرجه الأمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله". كما روى الأمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال ربكم عز وجل لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد"رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
يمكن مراسلة المؤلف على الايميل التالي:
sobhhyfarag@yahoo.com
 وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين مراجع البحث:
 (1) http://www.resaltalislam.com
(2) عبد الدائم الكحيل، معجزة تشكل البرد: www.kaheel7.com
(3)جريدة الشرق الأوسط ،الخميـس 02 رمضـان 1423 هـ 7 نوفمبر 2002 العدد 8745
(4)http://www.cellar.org
(5)http://www.s-maj.net
(6)http://geology.com
(9)William T.Hark, MD, The Human Effects of Lightning Strikes and Recommendations for Storm Chasers, http://www.harkphoto.com
(10)Nelson Adekoya, Kurt B.Nolte ,M.D,Struck –by-Lightning Deaths in the United States,Journal of Environmental Health,May 2005.
(12) http://www.kazdar.co
(13) http://www.almahdy



Bookmark and Share



وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
تاريخ المقال : 29/7/2010 | عدد مرات المشاهدة : 15622



صورة لزبور قديم معروض في أحد الكنس اليهودية
الدكتور المهندس منصور أبو شريعة العبادي
أستاذ في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر المسلمين لتدبر آيات كتابه الكريم إلا لعلمه أن هذا التدبر لا بد وأن يقودهم إلى كشف حقائق تؤكد على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر بل هو تنزيل من لدن عليم خبير فقال عز من قائل "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" ص 29 والقائل سبحانه "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" النساء 82.
ومن الآيات التي قادني تدبرها إلى حقيقة نفي أن يكون هذا القرآن من تأليف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو قوله سبحانه "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ" الأنبياء 105-106.
 فهذه الآية تؤكد على أنه يوجد نص صريح في الزبور يقرر حقيقة مهمة وهي أن عباد الله الصالحين هم من سيرث هذه الأرض.
 ولقد كانت المفاجأة الكبرى لي بعد البحث عن تفسير هذه الآية في أكثر من عشرة تفاسير من أمهات التفاسير التي تم كتابتها على مدى أربعة عشر قرنا أنه لم يشر أي أحد من هؤلاء المفسرين إلى نص الزبور الذي يتحدث عن هذا الموضوع. بل إن جميع المفسرين كانوا في شك فيما إذا كان المقصود بالزبور في هذه الآية هو زبور داود عليه السلام فقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما يلي "قال الأعمش: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} فقال الزبور: التوراة والإنجيل, والقرآن وقال مجاهد: الزبور الكتاب, وقال ابن عباس والشعبي والحسن وقتادة وغير واحد: الزبور الذي أنزل على داود, والذكر التوراة. وعن ابن عباس: الذكر القرآن, وقال سعيد بن جبير: الذكر الذي في السماء. وقال مجاهد: الزبور الكتب بعد الذكر والذكر أم الكتاب عند الله, واختار ذلك ابن جرير رحمه الله, وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول, وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء, والذكر أمّ الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك, وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس,: أخبر الله سبحانه وتعالى في التوراةوالزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض, ويدخلهم الجنة وهم الصالحون. وقال مجاهد عن ابن عباس {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال: أرض الجنة, وكذا قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي وأبو صالح والربيع بن أنس والثوري, وقال أبو الدرداء نحن الصالحون. وقال السدي: هم المؤمنون". وقد نحى جميع المفسرون الذين أطلعت على تفاسيرهم هذا المنحى في تفسيرهم لهذه الآية كما في تفسير الطبري والقرطبي والرازي والشوكاني والزمخشري والسعدي والألوسي وظلال القرآن. وإذا كان هؤلاء المفسرين على كثرتهم وعلى تفرغهم لمهمة تفسير القرآن الكريم وكذلك توفر نسخ من الكتب المقدسة بين أيديهم لم يتمكنوا من الاهتداء إلى نص الزبور الذي نحن بصدده فكيف يمكن لرجل أمي يعيش في وسط أمة أمية كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يشير إلى وجود نص في الزبور يؤكد على أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون!
وعندما قمت بالبحث باستخدام الحاسوب عن موضوع وراثة الصالحين للأرض في العهد القديم المكون من ستة وأربعين سفرا بما فيها أسفار موسى عليه السلام الخمسة التي تسمى التوراة وكذلك في العهد الجديد المكون من سبعة وعشرين سفرا بما فيها الأناجيل الأربعة لم أعثر على هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال إلا في موضعين الأول في الإصحاح الخامس من إنجيل متى وبشكل مقتضب وهي جملة "5طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ " أما الموضع الثاني فقد كان في سفر مزامير داوود عليه السلام. وسفر المزامير يحتوي على مائة وخمسين مزمورا أوحاها الله سبحانه وتعالى إلى عبده داود عليه السلام وقد كان عليه السلام ينشدها ويترنم ويسبح بها فيالصباح وفي المساء وبصوت في غاية الجمال وكانت الجبال والطير تردد معه عليه السلام هذه الابتهالات بأمر من الله فقال عز من قائل "إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ" ص 18-19. وعند البحث في هذه المزامير المائة والخمسين لم أجد أيضا هذا الموضوع إلا في مزمور واحد فقط بينما لم تأتي بقية المزامير على ذكر هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال.
 أما المفاجأة الكبرى فهي أن الموضوع الوحيد الذي يدور حوله حديث المزمور السابع والثلاثون هو التأكيد على وراثة عباد الله الصالحين لهذه الأرض ولو قدر أن تم كتابة عنوان لكل مزمور من المزامير لكان عنوان هذا المزمور بدون تردد قوله تعالى "أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" وذلك لكثرة ما ترددت هذه العبارة فيالمزمور. فقد جاء في المزمور السابع والثلاثين من مزامير داود عليه السلام ما نصه "1لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، 2فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. 3اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ. 4وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. 5 سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، 6 وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ. 7 انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. 8 كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، 9 ل أَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 10 بَعْدَ قَلِيل ٍلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. 11أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ. 12الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. 13 الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! 14الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْيِ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ الْمُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. 15سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ.16اَلْقَلِيلُ الَّذِي لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرَارٍ كَثِيرِينَ. 17 لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشْرَارِ تَنْكَسِرُ، وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ. 18الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الْكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُمْ إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ.19لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ. 20 لأَنَّ الأَشْرَارَ يَهْلِكُونَ، وَأَعْدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ الْمَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا. 21 الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعْطِي. 22 لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ.23 مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ ََتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. 24 إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسْنِدٌ يَدَهُ. 25 أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا. 26 الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ.27 حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ، وَاسْكُنْ إِلَى الأَبَدِ. 28 لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ. أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ. 29 الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ. 30 فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ. 31 شَرِيعَةُ إِلهِهِ فِي قَلْبِهِ. لاَ تَتَقَلْقَلُ خَطَوَاتُهُ. 32 الشِّرِّيرُ يُرَاقِبُ الصِّدِّيقَ مُحَاوِلاً أَنْ يُمِيتَهُ. 33الرَّبُّ لاَ يَتْرُكُهُ فِي يَدِهِ، وَلاَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَاكَمَتِهِ. 34 انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاحْفَظْ طَرِيقَهُ، فَيَرْفَعَكَ لِتَرِثَ الأَرْضَ. إِلَى انْقِرَاضِ الأَشْرَارِ تَنْظُرُ.35 قَدْ رَأَيْتُ الشِّرِّيرَ عَاتِيًا، وَارِفًا مِثْلَ شَجَرَةٍ شَارِقَةٍ نَاضِرَةٍ. 36عَبَرَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، وَالْتَمَسْتُهُ فَلَمْ يُوجَدْ. 37 لاَحِظِ الْكَامِلَ وَانْظُرِ الْمُسْتَقِيمَ، فَإِنَّ الْعَقِبَ لإِنْسَانِ السَّلاَمَةِ. 38 أَمَّا الأَشْرَارُ فَيُبَادُونَ جَمِيعًا. عَقِبُ الأَشْرَارِ يَنْقَطِعُ. 39 أَمَّا خَلاَصُ الصِّدِّيقِينَ فَمِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، حِصْنِهمْ فِي زَمَانِ الضِّيقِ. 40وَيُعِينُهُمُ الرَّبُّ وَيُنَجِّيهِمْ. يُنْقِذُهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ وَيُخَلِّصُهُمْ، لأَنَّهُمُ احْتَمَوْا بِهِ".
إن تكرار نص أن عباد الله الصالحين هم من سيرث الأرض بهذا الشكل الملفت للنظر في هذا المزمور بينما تخلو منه بقية أسفار العهد القديم والعهد الجديد البالغ عددها 73 سفرا باستثناء جملة واحدة في إنجيل متى يعتبر دليلا قاطعا على أن الذي أشار في القرآن الكريم إلى وجود نص في الزبور يتحدث عن موضوع وراثة الأرض هو من أنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن سبحانه وتعالى.
 فالله سبحانه وتعالى مطلع تمام الإطلاع على كل كلمة بل على كل حرف مما هو مكتوب في الكتب المقدسة سواء أصاب التحريف بعض نصوصها أم لم يصبها ويعرف تماما أن جميع هذه الكتب لا تحوي في وضعها الحالي على النص المطلوب بل هو موجود فقط في الزبور.
 فهل يعقل أن يختار سيدنا محمد صلى الله عليه لو كان هذا القرآن من تأليفه الزبور من بين كتب مقدسة أكثر منه شهرة كالتوراة والإنجيل ليؤكد وجود مثل هذا النص. بل مما يؤكد هذا الأمر أن مفسري القرآن جميعهم قد قالوا أن المقصود بالزبور في الآية القرآنية هو جميع الكتب المقدسة السابقة وقال بعضهم أنه زبور داود وقد تبين لنا الآن أن جميع هذه الكتب تخلو من هذا النص باستثناء زبور داود عليه السلام. وأخيرا أقول أنه لولا الإنترنت التي حصلت من خلالها على جميع أسفار العهد القديم والعهد الجديد ولولا الحاسوب الذي تمكنت من خلاله البحث بسرعة فائقة عن هذا الموضوع لما تمكنت من الاهتداء إلى هذه النتيجة المثيرة للعجب وصدق الله العظيم الذي عقب على آية وراثة الأرض بقوله سبحانه "إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ".
يستقبل الدكتور منصور العبادي تعليقاتكم على المقالة على الإيميل:
لمزيد من المقالات للكاتب:

المراجع
1- القرآن الكريم
2- تفسير القران العظيم للإمام الحافظ عماد الدين ، أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي
3- العهد القديم والعهد الجديد



Bookmark and Share


قصة إكتشاف مخطوطات نجع حمادي وصلب المسيح عليه السلام
تاريخ المقال : 24/7/2010 | عدد مرات المشاهدة : 37957



صورة مخطوطات نجع حمادي

بقلم احمد عثمان
في عام 1945 وبالقرب من قرية نجع حمادي(Nag Hammâdi)(قرية في محافظة قنا بصعيد مصر اكتشف القروي محمد السمان الذي كان يبحث عن سماد لحقله جرة خزفية. فقام بكسر الجرة فوجد مخطوطات قديمة هي ما عرف لاحقا بمخطوطات نجع حمادي(Nag Hammadi library). هذه المخطوطات تحتوي الأناجيل والكتابات الغنوصية.
 ومضت أعوام عدة بعد عثور القروي محمد السمان على مجلدات نجع حمادي، قبل أن يعلم رجال الآثار المصرية شيئا عنها. فلقد أخفى أمر المخطوطات تماماً عن السلطات الحكومية بمجرد إدراكه لقيمتها الأثرية، رغبة منه في بيعها في السوق والحصول على مكاسب مالية مقابلها. وعندما طرحت المجلدات في سوق الأنتيكة بالقاهرة، سمع رجال مصلحة الآثار - التي كانت تابعة لوزارة المعارف آنذاك - بالموضوع فقاموا بشراء أول مجلد ظهر في السوق وحفظوه بالمتحف القبطي، إلا أنهم حتى ذلك الوقت لم يدركوا القيمة الحقيقية لهذه المجلدات، نظرا إلى عدم وجود خبراء متخصصين للتحقق من أصلها.
 وسنحت الفرصة عندما حضر إلى مصر أحد علماء المصريات المتخصصين في الدراسات القبطية، فقد ذهب الفرنسي جين دوريس لزيارة المتحف القبطي، فانتهز مدير المتحف توجو مينا هذه الفرصة لإطلاعه على المجلد الذي بحوزته لفحصه. وازداد حماس مينا عندما أخبره العالم الفرنسي أن اكتشاف هذا النوع من المجلدات سوف يؤدي إلى تغيير كل ما هو معروف عن أصل الحركة المسيحية.
وأصر توجو مينا على أن تحصل سلطات الآثار من التجار، على كل ما عثر عليه من مجلدات، وعدم السماح لأي منها بمغادرة البلاد، فقام بإبلاغ رؤسائه حتى وصل الخبر إلى وزير المعارف، الذي قرر شراء أي مجلد منها يتم العثور عليه لصالح المتحف القبطي.
ولما تعذر للوزير تدبير المبلغ الذي طلبه التجار، قام رجال الآثار بمصادرة ما وجدوه في حوزة البائعين، وقد وصل العدد في النهاية إلي 13 مجلدا تحتوى على 52 نصا.
وقام رجال الآثار بحفظ المجلدات التي في حوزتهم بالمتحف القبطي إلا أن التجار تمكنوا من تهريب جزء كبير من المجلد رقم 13 - الذي يتضمن خمسة نصوص - إلى خارج البلاد، وعرضوه للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما علم جايلز جمسبيل، أستاذ تاريخ الديانات بجامعة أوتريش الهولندية بأمر النصوص المعروضة للبيع، أقنع مؤسسة جوستاف يونج بمدينة زيوريخ السويسرية - وهى مؤسسة خيرية باسم عالم النفس الشهير الذي كان زميلا لسيجموند فرويد - بشراء الأجزاء المطروحة للبيع.
وعند إطلاعه على النصوص التي تم شراؤها، تبين ليكسبيل وجود أجزاء ناقصة، فسافر إلى القاهرة للبحث عنها. وبمجرد وصوله إلى القاهرة ذهب إلى المتحف القبطي وحصل على صور فوتوغرافية لبقية المجلدات الموجودة هناك، وعاد إلى الفندق محاولا فك رموز اللغة القبطية القديمة والتعرف على محتويات الصور. وكانت مفاجأة عندما وجد الباحث الهولندي بداية النص، وجاء فيها ما يلي: " هذه هي الكلمات السرية التي قالها يسوع الحي، ودونها ديديموس جوداس توماس".

صورة للقروي محمد السمان مكتشف مخطوطات نجع حمادي

و كان قد تم العثور قبل ذلك بنصف قرن- في مصر أيضا- على قصاصة من ورق البردى تحتوى على جزء من إنجيل توماس، مكتوب باللغة اليونانية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الكتاب كله. كما تأكد كيسبيل عند مراجعته لصور باقي المجلدات من أنها تحتوى على 52 نصا ترجع كلها إلى القرون الأولى للتاريخ الميلادي، من بينها أناجيل لم تكن معروفة من قبل، مثل إنجيل توماس- أوتحتمس في المصرية القديمة- وإنجيل فيليب وإنجيل الحق وإنجيل المصريين، إلى جانب بعض كتابات منسوبة للحواريين، مثل كتاب جيمس- يحمس في المصرية- و رؤيا بولس وخطاب بطرس إلى فيليب.
و ليس هناك خلاف بين الباحثين بشأن الوقت الذي تم فيه إخفاء هذه المجلدات، خلال النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد. ومما يؤكد هذا التاريخ أن الكتابات التي وجدت على أوراق البردي المستخدمة في تبطين الأغلفة الجلدية للمجلدات تنتمي إلى تلك الفترة.
وهذه هي الفترة التي قامت خلالها كنيسة روما- على أثر تحول الإمبراطورية إلى الديانة الجديدة- بإحراق كل الكتابات التي تتضمن معلومات مخالفة لتعاليمها وهى الفترة التي تم فيها حرق مكتبة الإسكندرية- بما في ذلك معهد اللاهوت المسيحي- التي كانت قائمة في معبد السرابيوم.
و تقول المصادر القبطية إن القديس مرقس- الذي كتب الإنجيل الثاني من العهد الجديد- جاء إلى الإسكندرية عند منتصف القرن الميلادي الأول، وعاش به حتى مات عام 74 و دفن بالمدينة. وأصبحت الإسكندرية ومكتبتها المركز الرئيسي للفكر المسيحي خلال القرنين الأول والثاني للميلاد. وهناك العديد من المصادر التاريخية التي تشير إلى تحول مكتبة الإسكندرية في بداية العصر المسيحي- إلى جانب الدراسات اليونانية- إلى مركز لدراسة الفلسفة المسيحية واللاهوت في تلك الحقبة.
إلا أن تعاليم الكنيسة المصرية كانت لا تتفق مع تعاليم كنيسة روما في نقاط عدة، بل من الممكن القول أنه كان هناك صراع فكري بين روما والإسكندرية على زعامة العالم المسيحي، ولم يحسم هذا الصراع لصالح روما إلا بسبب السيطرة السياسية الرومانية على معظم بلدان الحضارات القديمة.
عمر مخطوطات نجح حمادي:

خريطة تبين مكان اكتشاف المخطوطات في قرية نجع حمادي التابعة لمحافظة قنا في جمهورية مصر العربية

إلا أن خلافا شديداً ثار بين الباحثين عند تحديد الوقت الذي كتبت فيه النسخ الأصلية للنصوص التي عثر عليها في مكتبة نجع حمادي.
استند بعضهم إلى ما ذكره الأب إيرانيوس أسقف مدينة ليون في كتاب له عام 180، من أن الجماعات الهرطوقية- وهذا هو الاسم الذي كان الآباء الأوروبيون يطلقونه على الحركات التي خرجت من مصر- لديها العديد من الأناجيل التي كانت قد انتشرت في ذلك الوقت إلى معظم بلدان الإمبراطورية الرومانية، لتحديد وقت سابق على تاريخ الكتاب عام 180 بمدة كافية تسمح بظهور هذه الأناجيل وانتشارها. إلا أن فريقا آخر من رجال الدراسات الإنجيلية رفض قبول هذا التاريخ المبكر لكتابات نجعحمادي، فإذا كانت هذه كتابات هرطوقية ضالة- حسبما قررت الكنيسة الرومانية- فلابد أن تكون قد ظهرت بعد مدة كافية من ظهور الكتابات الأخرى التي تعتبرها روما ذات طابع أورثوذوكسى مستقيم.
 ولما كان الرأي السائد الآن هو أن أناجيل العهد الجديد ظهرت بين عام 75 ومنتصف القرن الميلادي الثاني، فإن هؤلاء الباحثين يذهبون إلى تحديد وقت لاحق- خلال القرن الميلادي الثالث- لظهور كتابات نجع حمادي القبطية. وحتى يتم هذا التاريخ، فقد حددوا وقتا متأخرا كذلك لظهور الكتابة القبطية نفسها.
ذلك أن الفكرة السائدة لدى الباحثين الغربيين هي أنه- على رغم وصول الاعتقادات المسيحية إلي مصر خلال القرن الميلادي الأول- إلا أن المصريين أنفسهم لم يتحولوا إلى المسيحية قبل القرن الثالث. وهم مصممون على أن الطوائف المسيحية التي ظهرت في مصر خلال القرن الأول، كانت إما من اليهود المقيمين في مصر أو من اليونان. وعلى هذا فلا يمكن ظهور كتابات مسيحية ترجع إلى هذا التاريخ المبكر باللغة القبطية التي كانت هي كتابة عامة المصريين.
و لهذا- وبدون دليل موضوعي- قام الباحثون الغربيون بتحديد تاريخ ظهور الكتابة القبطية خلال القرن الميلادي الثالث، أي في نفس الوقت الذي يحددونه لاعتناق المصريين للديانة المسيحية. ولسوف نعود لمناقشة هذا الموضوع فيما بعد لمحاولة التعرف علي التاريخ الحقيقي لظهور الكتابة القبطية، إلا أننا هنا نكتفي بتوضيح المبررات التي استند إليها الباحثون لتحديد تاريخ متأخر لظهور الكتابات الأصلية لمجلدات نجع حمادي.
 إلا أن هؤلاء الباحثين واجهوا مشكلة حقيقية عند محاولة تحديد تاريخ أهم النصوص التي عثر عليها في نجعحمادي، ألا وهو إنجيل توماس.
و يختلف هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى المعروفة في أنه لا يحتوي على قصة أو رواية للأحداث، وإنما يتكون من 114 قولا منسوبة إلى يسوع المسيح. كما أنه من الصعب اعتبار هذا الإنجيل هرطوقيا إذ أنه يحتوي على عدد كبير من أقوال المسيح التي ظهرت في أناجيل العهد الجديد، إلى جانب أقوال لم تظهر بها.
كما أن أقوال يسوع هنا موجودة بشكل أولي ولا تدخل في سرد قصصي، مما يوحى بأنها أقدم من أي من الأناجيل الأخرى. ولهذا فبينما اقترح الباحث الهولندي كيسبيل عام 140 لظهور النص الأصلي لإنجيل توماس، فإن هيلموت كويستر- أستاذ التاريخ المسيحي بجامعة هارفارد وأهم باحث معاصر في هذا الموضوع- فاجأ الجميع بإرجاعه أصل إنجيل توماس إلي منتصف القرن الميلادي الأول، أي إلى تاريخ يسبق ظهور أي من كتابات العهد الحديد، بما في ذلك رسائل بولس وكتاب أعمال الرسل.
وعندما انتقلت إدارة المتحف القبطي إلي الدكتور باحور لبيب عام 1952، لم يكن متحمساً في الإسراع بنشر نصوص نجع حمادي، وإدراكاً منه للشهرة الكبيرة التي سينالها أي باحث يقوم بنشر النصوص القبطية، قرر عدم السماح لأحد بالقيام بهذا العمل إلا بتصريح منه، مما تسبب في تعطيل نشر محتويات مكتبة نجع حمادي لسنوات أخرى.
إلا أن هيئة اليونسكو طالبت عام 1961 بنشر جميع المجلدات القبطية، واقترحت تشكيل لجنة عالمية تجتمع في القاهرة للإشراف على هذا العمل. وقررت اللجنة أن تكون الخطوة الأولى في نشر النصوص هي تنظيم عملية تصويرها فوتوغرافيِا، حتى تصبح الصور جاهزة لأي باحث يرغب في دراستها. وبالفعل بدأت عملية التصوير التي استغرقت بدورها سنوات أخرى، ونشرت صورة النصوص في عشرة مجلدات بين 1972 و 1977.  ثم قام الأستاذ الأمريكي جيمس رربنسون- مدير معهد دراسات التاريخ المسيحي، بتكوين لجنة دولية لدراسة وترجمة نصوص مكتبة نجع حمادي القبطية، مما زاد اهتمام طلاب التاريخ المسيحي بتعلم اللغة القبطية، خصوصا في جامعة هارفارد الأمريكية.
و لم تكن مكتبة نجع حمادي هي أول ما عثر عليه في مصر من كتابات مسيحية قديمة، مدونة باللغة القبطية. فقبل نهاية القرن الثامن عشر اشترى سائح اسكتلندي مخطوطاً قبطياً في مدينة الأقصر، كما وجد أحد هواة التحف مخطوطاً قبطياً لدى أحد بائعي الكتب القديمة في لندن، وتبين من ترجمة هذه الكتابات أنها تحتوي على حوار بين يسوع المسيح ومجموعة من تلاميذه، من بينهم بعض النساء.
 ثم عثر احد علماء المصريات الألمان- قبل نهاية القرن الماضي- على مخطوط، قبطي معروض في سوق الأنتيكات بالقاهرة، يتضمن ما يسمى بإنجيل مريم المجدلية، إلى جانب نصوص أخرى وجدت نسخ منها ضمن مكتبة نجع حمادي بعد ذلك، ثم عثر الأثريون خلال هذا القرن- في مواضع مختلفة من مصر- على الآلاف من البرديات التي تحتوى على كتابات مسيحية قديمة، وإن كان أغلبها مدونا باليونانية.
صورة لأحد صفحات مخطوطات نجع حمادي
و مما لا شك فيه أن أقدم الكتابات المسيحية الموجودة الآن في العالم. بما في ذلك نسخ العهد الجديد، وجدت كلها في أرض مصر، وليس هناك نص واحد ينتمي إلى القرون الثلاثة الأولى للميلاد، تم العثور عليه خارج مصر.
تتفق أناجيل العهد الجديد الأربعة على أن يسوع مات على الصليب، بأمر من الحاكم الروماني لفلسطين " بونتياس بيلاطس" في ثلاثينات القرن الميلادي الأول. إلا أن هذا الحدث ليس فقط غائباً عن أناجيل نجع حمادي القبطية، بل يذكر بعضها صراحة هذه القصة ويسخر من قائليها. فلم يرد ذكر الوالي الروماني
بيلاطس في الأناجيل القبطية التي لا تحتوى على قصة الصلب الروماني.

جاء في انجيل بطرس على لسان بطرس:
 " رأيته يبد وكأنهم يمسكون به. وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟.. أم أنهم يدقون. دمي ويدي شخص أخر ؟... قال لي المخلص:.....من يدخلون المسامير في يده وقدميه... هو البديل.  فهم يضعون الذي بقى في شبهه العار. أنظر إليه. وأنظر إلي".
كما ورد في كتاب " سيت الأكبر " على لسان المسيح قوله:
" كان شخص آخر... هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا... كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان آخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا... أضحك لجهلهم".
 وجاء في كتاب "أعمال يوحنا" الذي عثر عليه بنجع حمادي أيضا، على لسان المسيح قوله:
" لم يحدث لي أي شئ مما يقولون عني".

وهذا تصديق لما جاء به القرآن الكريم عن المسيح بن مريم : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) [النساء : 157].
و مع أن الصليب هو رمز للمسيح في الأناجيل القبطية، إلا أنه ليس دلالة على الطريقة التي مات بها، وإنما هو يرمز إلى المسيح الحي- بروحه- التي لا تموت.
 وعلى ذلك فنحن نجد أن الصليب الذي وجد مرسوما على أغلفة مجلدات نجع حمادي ليس الصليب الروماني، وإنما هو "عنخ" مفتاح الحياة عند المصريين القدماء. ومن المؤكد أن الصليب المصري هو الذي ظل سائدا بين الجماعات المسيحية الأولى، ليس في مصر وحدها، وإنما في كل بلدان الإمبراطورية الرومانية.
و من يذهب إلى المتحف القبطي في القاهرة يجد أن مفتاح الحياة هو الصليب الوحيد الذي يرمز لقيامة المسيح خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. ولم تستخدم الكنائس المسيحية الصليب الروماني إلا منذ النصف الثاني من القرن الرابع، عندها أصبحت كنيسة روما مسيطرة على الحركة المسيحية، ومع هذا فإن ذلك الصليب لم يصبح مقبولا لدى عامة المسيحيين إلا بعد أن أعلنت الكنيسة الرومانية عن العثور في مدينة القدس على ما قيل إنه الصليب الخشبي الذي مات
عليه يسوع. ثم تطور الأمر بعد ذلك- خلال القرن الخامس- عندما وضعت الكنيسة الرومانية صور لجسد المسيح على الصليب الخشبي.
صورة للسياسي البريطانيEnoch Powell صاحب كتاب تطور الإنجيل The Evolution of the Gospel
و أثار كتاب ( تطور الأناجيل The Evolution of the Gospel) الذي صدر أخيرا للسياسي البريطانيEnoch Powell) ضجة كبيرة عندما أعلن الباحث أن قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. إذ قام باول بإعادة ترجمة إنجيل متى من اللغة اليونانية. فتبين له أن هنالك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.
و أهم الوقائع المكررة ما ورد في الجزء الأخير من الإنجيل، الذي يتعلق بمحاكمة المسيح وصلبه. فقد لاحظ الكاتب أن هذه المحاكمة، بعد انتهائها أمام الكاهن الأكبر، تعود فتتكرر مرة ثانية- بالكلمات ذاتها- مع فارق واحد أن المحاكمة الثانية- بعكس المحاكمة الأولى- تنتهي بتنفيذ حكم الإعدام فيه عن طريق الصلب- واستنتج الباحث أن استخدام الألفاظ المستعملة نفسها في المحاكمة الأولى- لصياغة قصة المحاكمة الثانية، على رغم تغير الظروف، يوحي بالتكرار المتعمد وليس بالإشارة إلى حدث جديد، و أعرب المؤلف عن اعتقاده بأن النتيجة الطبيعية للمحاكمة الأصلية أمام مجلس الكهنة- في حالة الإدانة- لم تكن هي الصلب، وإنما الرجم بالحجارة.
و قال باول أن قصة صلب المسيح التي وردت في باقي الأناجيل، إنما جاءت عن طريق نقل الرواة اللاحقين لما وجدوه في إنجيل متى بعد أن كان التعديل أدخل عليه، ولم ترد هذه القصة في مصدر آخر. وفي رأيه أن إنجيل متى ليس فقط أول الأناجيل وإنما مصدرها الوحيد كذلك. والمشكلة التي يواجهها الباحثون هي ان الأناجيل الأربعة هي المصدر الوحيد لقصة صلب الرومان للسيد المسيح، ولو ثبت ان رواية الأناجيل هذه كانت نفسها إضافة لاحقة ولا تمثل حدثا تاريخيا، فإن هذا سوف يؤدى إلى
صورة لغلاف كتاب تطور الإنجيلThe Evolution of the Gospel
ضرورة إعادة النظر في قبول ما ورد في قصة الأناجيل باعتباره لا يمثل الحقيقة التاريخية للأحداث.
و مع أننا نقترب الآن من نهاية الألف الثانية للتاريخ الميلادي، إلا أنه يكاد لا يكون لدينا أية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد في ما مضى هو أن كتبة الأناجيل سجلوا أخبارا و وقائع كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، إلا أنه تبين الآن عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم تتم كتابة أول الأناجيل التي لدينا الآن إلا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الأحداث التي تتكلم عنها، ثم أدخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال الأعوام العشرين التالية.
و القصة كما وردت في أناجيل العهد الجديد تقول إن يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس، الذي حكم فلسطين أربعين عاما انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها إلى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، الذي علم من النبوءات عن مكان و زمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود.
و لم ترجع الأم بولدها من مصر إلى فلسطين إلا بعد موت هيرودوس، فذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل بشمال فلسطين. و تقول الرواية إنه بعد أن كبر الصبي وأصبح رجلا في الثلاثين من عمره، ذهب إلى وادي الأردن حيث التقى هناك بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر.
و بعد هذا اعتكف يسوع في خلوة أربعين يوما صائما في الصحراء و دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول إغرائه بمنحه ممالك العالم، وعاد المسيح- بعد أن فشل الشيطان في مهمته- إلى الجليل ليختار حوارييه الإثني عشر ويبدأ دعوته، مما أثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والأحبار الفريسيين عليه.
و ازداد غضب الكهنة على يسوع- بحسب رواية الأناجيل- عندما ذهب إلى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل المعبد وصار يبشر فيه بدعوته. فتأمروا عليه وأرسلوا حرسا للقبض عليه- بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه- وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة.
و استمر التحقيق والمحاكمة أمام مجلس الكهنة برئاسة " قيافا" الكاهن الأكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، أخذ الكهنة المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني على فلسطين، الذي أعاد محاكمته " فسأله الوالي قائلا أنت ملك اليهود، فقال له يسوع أنت تقول، وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك، فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا ". وحاول بيلاطس، بحسب ما جاء في الرواية، الإفراج عن عيسى بمناسبة عيد الفصح إذ لم يجد مبررا لعقابه، ولكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة بصلب المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.
فأخذه الجند " ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجاثة... أعطوه خلا ممزوج بمرارة ليشربها ولما صلبوه اقتسموا ثيابه... ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة... فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وسلم الروح".
و تنتهي القصة الإنجيلية بقيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث، واختفى جسده من المقبرة التي وضع بها، ثم ظهر لحوارييه وحثهم على نشر التعاليم المسيحية بين الأمم.
هذه هي القصة بحسب ما وردت في أناجيل العهد الجديد الأربعة، ولكن الأمر الغريب هو عدم وجود أية إشارة ولو بسيطة أو عابرة ـ عن هذه الأحداث في المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الفترة، سواء في ذلك المصادر الرومانية أو اليونانية أو اليهودية. والمصدر الوحيد الذي جاء به ذكر يسوع المسيح كان كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس، ولكن تبين للباحثين منذ القرن السادس عشر أن هذه القصة- التي لا تتجاوز بضعة أسطر- إنما هي إضافة لاحقة إلى الكـتاب ولم تكن ضمن النسخ الأولى منه، فلا شك في أن بعض الناسخين المسيحيين أضافها في مرحلة متأخرة.
و لهذا فإن النتيجة التي توصل إليها باول أخيرا من أن النسخة الأصلية من إنجيل متى لم يكن بها ذكر لصلب المسيح، لم يعد من الممكن تجاهلها، وهو يرى أن انجيل متى لا يمثل سردا تاريخيا لحياة السيد المسيح، وإنما هو في حقيقته جدل لاهوتي قدم بطريقة الرمز والمجاز. ولهذا فإن تحديد وقت ميلاد المسيح بعصر الملك هيرودوس لا يعتبر تحديداً تاريخيا، لأن التحديد التاريخي- بحسب قوله- عادة ما يذكر اليوم والعام الذي تمت فيه الحادثة، ولا يكون على إطلاقه. فتعبير " في أيام الملك هيرودوس" يبدو وكأنه بداية قصة وليس تاريخا لواقعة. و المسالة في رأيه لا تتعلق بالعقيدة المسيحية نفسها وإنما بدعوى الشرعية التي ارتكزت عليها الكنيسة الرومانية في سلطتها.
ذلك أن بابا هذه الكنيسة- وهو يمثل الكاهن الأعلى- يستمد سلطته من أنه ممثل السيد المسيح على هذه الأرض. هذا التمثيل- كما تصر الكنيسة- جاء بناء على تفويض أخذته عن طريق المسيح شخصيا. فهم يقولون إن السيد المسيح بعد قيامته في اليوم الثالث أعطي تلميذه بطرس تفويضا ليخلفه في إمامة المسيحيين. و ان بطرس سافر قبل موته
بردية مصرية مرسوم عليها صليب "عنخ": مفتاح الحياة عند المصريين القدماء حيث أقتبسها عنهم نصارى مصر وانتشرت هذه الفكرة بين النصارى في العالم
إلى روما، لينقل هذا التفويض شخصيا إلى كهنة الكنيسة هناك، حتى قيل إن مقر الفاتيكان بنى على ضريحه.
و لا يوجد أي دليل على سفر بطرس إلى روما، بل إن هناك ما يشير إلى أنه مات في السجن حوالي عام 40 ميلادية في القدس.
أما قصة الصليب فمن المؤكد أنها لم تصبح على ما هي عليه الآن إلا بعد فترة طويلة من بداية المسيحية، ولأن الدعوة المسيحية في جوهرها تقوم على الاعتقاد في خلود الروح والقيامة، وهى الاعتقادات التي كان اليهود يرفضونها، فقد لجأ المسيحيون الأوائل إلى استعمال مفتاح الحياة "عنخ" المصري القديم رمزا للمسيح الحي، وكان هذا المفتاح يرمز في العالم القديم إلى خلود الروح وقيامة الأموات، فكان استعماله يدل على أن المسيح- على رغم موته جسديا- لا يزال حيا في كيانه الروحي، خالدا لا يموت.
و نحن نجد أنه حتى القرن الرابع الميلادي لم تكن الرسوم المسيحية تعرف الصليب الروماني، وكانت تقدم مفتاح الحياة المصري على أنه رمز للسيد المسيح، وهذا يتضح من الرسومات الموجودة على أغلفة أناجيل نجع حمادي، والموجودة الآن بالمتحف القبطي في مدينة الفسطاط (حي مصر القديمة)، وكذلك للرسوم الموجودة في روما نفسها.
إلا أن الكنيسة الرومانية عمدت منذ القرن الرابع إلى استبدال مفتاح الحياة المصري بشكل الصليب الروماني، الذي يمثل العقوبة الرومانية، ثم تطور الأمر بعد ذلك فأصبحوا يضعون جسدا مصلوبا علي هذه الخشبة. وعلى ذلك، فلو تبين أن المسيح لم يعش في فترة الحكم الروماني وأن بطرس لم يأخذ منه التفويض بالسلطة، لم يعد هناك أساس لسلطة البابا كخليفة للمسيح.
و الذي جعل Enoch Powell  يحدد تاريخ تدوين النص الأول لإنجيل متى بعد فوات نصف قرن على أحداث القصة هو الإشارة التي وردت به إلى دمار مدينة القدس ومعبدها، والذي تم عام 70 ميلادية. فقد جاء أن المسيح فسر هذه الأحداث على أنها كانت عقابا لليهود لإنكار رسالته.
" ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء. فإملاؤا أنتم مكيال آبائكم، أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء و كتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة. لكي يأتي عليكم دم ذكى سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه. الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل. يا أورشليم يا قتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها... هو ذا بيتكم يترك خرابا، لأني أقول لكم أنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب".
و ذكر سقوط القدس هنا يشير إلى أن هذا النص لابد وأنه كتب بعد سقوط القدس، أي بعد عام 70، كما لم يصل إلى شكله النهائي الحالي - بعد الإضافات والتعديلات- إلا عند نهاية القرن الميلادي الأول.
 كما يقول باول إن ذكر مدينة الناصرة غريب في ذاته، فليس هناك دليل على وجود مدينة بهذا الاسم في أي من المصادر القديمة قبل القرن الميلادي الرابع. والمرجح أن الكلمة الأصلية كانت هي "النصارى" التي تشير إلى إتباع المسيح وليس إلى مدينته.
المصادر:

 The Evolution of the Gospel )  New Haven and London: Yale University Press, 1994)

http://www.al-maktabeh.com/a/index.htm



Bookmark and Share

وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
تاريخ المقال : 22/7/2010 | عدد مرات المشاهدة : 41758



ورد على لسان المسيح في  إنجيل يهوذا أن يهوذا سوف يصلب مكان المسيح وسوف يشبه للناس أن المصلوب هو المسيح
الأستاذ الدكتور سلامه عبد الهادي
عميد كلية علوم الطاقة جامعة جنوب الوادي ـ أسوان
لواء أركان حرب سابق في الجيش المصري
قال الله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158).
قصة المخطوطة
* تبدأ القصة حين تم اكتشاف مخطوطة باللغة القبطية لهذا الإنجيل ، أوائل السبعينيات (1972)، ضمن مخطوطات نجع حمادى. وهذه المخطوطة كانت على ورق البردى، بطريقة الكشكول Codex ، وهذا معناه أنها ترجع إلى القرن ال2 الميلادي.
* ومعروف أن البردى كان نباتاً ينمو على شاطئ النيل، وكانت تعالج سيقانه بطريقة خاصة، فيتحول إلى ورق للكتابة... لهذا يدعى البردى Papyrus، ومنه جاءت كلمة paper الإنجليزية، مما يظهر أن قدماء المصريين هم أول من اخترعوا الورق والكتابة عليه.
* وبعد العثور على المخطوطة من قبل بعض الفلاحين باعوها إلى تجار آثار، أخذوا يتحركون بها من مكان إلى آخر بحثاً عن أعلى سعر. وفى هذه الرحلة تم حفظ البردية في خزينة أحد البنوك لسنوات طويلة، فبدأت تتهرأ وتتآكل... (لاحظ أن البردى هو مجرد نبات يخضع لعوامل التعرية). وفى النهاية وصلت المخطوطة إلى يد العلماء، الذين بدوأ في تجميعها بمجهود شاق، ليعرفوا في النهاية أنها "إنجيل يهوذا".
صورة لأحد مخطوطات إنجيل يهوذا
في عددهـا الصادر في 7 إبريل 2006 ذكرت صحيفة الواشنطن تايمزTHE WASHINGTON TIMES مقالا بعنوان Judas stars as 'anti-hero' in gospel By Julia Duin و جاء في هذا المقال أن الجمعية الجغرافية الدولية National Geographic أزاحت النقاب عن أحدى المخطوطات الأثرية أو الأناجيل التي عثر عليهـا في المنيا في مصر ويعود تاريخهـا إلى بداية القرن الثالث الميلادي.
و أطلق على هذا الإنجيل اسم إنجيل يهوذا "The Gospel of Judas,"
وقد اعتبر يهوذا من تلاميذ السيد المسيح، ويذكره التاريخ القبطي أنه هو الرجل الذي خان المسيح و يقول المسلمون إن الله شبهه بالمسيح ليصلب بدلا منه وقد تم ترميم هذا الإنجيل بعد العثور عليه منذ أكثر من 15 عام و تمت ترجمته من اللغة القبطية إلى اللغة الانجليزية في نهاية عام 2005 وأفرج عن هذه الترجمة في 6 إبريل من عام 2006م وأصبح هذا الإنجيل يباع في الأسواق، وقد سجل الإنجيل قبل نهايته أي قبل انتهـاء بعثة المسيح مباشرة هذا النص كما تذكره الصحيفة المشار إليهـا في مقالهـا المذكور
Near the end of the Judas gospel, Jesus tells Judas he will "exceed" the rest of the disciples "for you will sacrifice the man that clothes me."
وهذا النص معناه أن المسيح يخاطب يهوذا في نهاية الإنجيل المنسوب إليه ويقول له أنه (أي يهوذا) سوف يختلف عن باقي الحواريين "exceed" the rest of the disciples وأنه سوف يكون الرجل ( the man ) الذي يضحى به كشبيه لي ( يلبسنى = clothes me)
ونقف ونتأمل كلمة يلبسني الذي عجز المترجم أن يكتبهـا كما جاءت في آيات القرآن "شبه لهم"
.. هكذا يظهر الله الحق وأن المسيح لم يصلب وإنما الشخص الذي صلب هو يهوذا .. وإذا كان المسيحيون قد ادعوا أن إنجيل برنابا تم تأليفه بعد بعثة الرسول فإن هذا المخطوط يؤكد قدمه من الكربون وأوراق البردي أنه مكتوب قبل القرن الثالث الميلادي، بحسب أقوال الصحيفة المشار إليهـا .. بمعنى قبل بعثة الرسول بثلاثة قرون .
هل شبه الله يهوذا بالمسيح لخيانته أم كما يقول أنه ضحى بنفسه من أجل المسيح، فلم يذكر القرآن نصاً فى هذا ولكن المسيحيون يدعون أن يهوذا خان المسيح ثم شنق نفسه بعد هذا .. وهذا الإنجيل يدعى أنهـا كانت تضحية من يهوذا صاحب هذا الإنجيل من أجل المسيح ... والله أعلم!!!!
هكذا يشهدون على أنفسهم .. ويشهد الله والمؤمنون عليهم
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ...صدق الله العظيم
نشر موقع العربية خبراً بخصوص مخطوطات إنجيل يهوذا نصه:
حواس: رفضنا الإعلان عن تفاصيل النسخة احتراماً لمشاعر الأقباط
الكنيسة القبطية تنفي اعتراضها على استعادة مصر "إنجيل يهوذا"
أكد الدكتور زاهى حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، "أن هيئة الآثار المصرية ترفض الإعلان عن تفاصيل مخطوط "إنجيل يهوذا الإسخريوطى" احتراماً لمشاعر الأقباط.
وقال حواس فى تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إن مصر استعادت من الولايات المتحدة المخطوط الوحيد في العالم من إنجيل يهوذا غير المعترف به من جميع الكنائس المسيحية في العالم، وإن هذه النسخة موجودة حالياً لدى الآثار المصرية.
وكشف حواس عن "أن القيادة الكنسية في مصر اعترضت بشدة على تسلم مصر هذه النسخة، ومن جانبنا احترمنا رغبتهم في عدم الإعلان عن تفاصيل هذه النسخة، ونحن لا نريد سوى الاحتفاظ بها باعتبارها أثراً بغض النظر عن القضية الدينية، فهذا أمر لا يشغلنا".
وأضاف "نحن نسترد هذا المخطوط ليس لأننا نؤمن بما كتب فيه، وإنما لأن عمره بلغ أكثر من 1700 سنة. أي أنه مخطوط أثرى ومكتشف في أرضنا، واسترداده يأتي كجزء من سياق استردادنا لآثارنا المسروقة المهربة إلى الخارج، والتي قمنا باسترداد عدد منها في السنين الأخيرة"
المصدر:
صحيفة وشنطن تايمز على الرابط التالي:
مجلة ناشونل جيوغرافيك




Bookmark and Share


صفات اليهود في القرآن
تاريخ المقال : 27/9/2010 | عدد مرات المشاهدة : 21319




بقلم الدكتور: عبد الرحيم الشريف

دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
لليهود صفات ندر أن تجتمع في غيرهم، ولشدة خطرهم أفرد لهم القرآن الكريم مساحة واسعة لم تخصص لغيرهم، ولا حجة لأي مسلم أن ينخدع بيهود رغم كل ما جاء في القرآن الكريم من تحذير منهم، صدَّقه التاريخ والواقع والحس والمشاهدة، ولا تجد صفة من صفات اليهود في القرآن الكريم إلا وتستحضر ذهنك عشرات الأدلة من التاريخ القديم والوسيط والحديث.. وسبحان الله العلي العظيم.
من صفات اليهود :
1. معرفة الحق وكتمانه والتواصي فيما بينهم على ذلك، قال تعالى: " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(76) ". البقرة
2. البخل الشديد، ويشكو من ذلك كل من خالطهم مباشرة، بل وحتى من دخل معهم فيما يسمى (مفاوضات السلام!!)  قال تعالى: " أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53) " النساء.
والنقير هو نقطة سوداء في أعلى نواة التمرة.
3. الإكثار من أكل أموال الناس بغير حق من ربا واحتيال وخداع بشتى صوره، واليهود هم سادة العالم في ذلك.. قال تعالى: " وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(62) " المائدة.
ومن ذلك أيضاً: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) " التوبة.
ومنه: " وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(161)  "النساء.
4. جبنهم الشديد، فقد تحملوا الحياة أذلاء في أحياء فقيرة معزولة (الجيتو) " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96) " البقرة.
المهم عند اليهودي أن يحيى حياة، ولا يهمه أي حياة. وكثيرا ما نقل المجاهدون العرب كيف كان جنود اليهود يربطهم قادتهم بالجنازير داخل دباباتهم كي لا يهربون في حروبهم مع العرب!!
لذا: " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24) " المائدة.
حتى أنهم اخترعوا المستوطنات والقرى العسكرية المحصنة والجدار الفاصل: " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍبَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ(14) " الحشر.
5. خيانتهم للعهود، فهم أصحاب عبارة: " لا يوجد وعود مقدَّسة" وكثيراً ما اشتكى الوفد الفلسطيني المفاوض معهم من إعادة مناقشة قضايا سبق الاتفاق عليها، ثم إعادة مناقشة ما نوقش ونوقش وهكذا.. قال تعالى: " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100) " البقرة.
6. تحريفهم للكلام سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مقروءاً، فنقالة سيارة الإسعاف أقسموا جهد أيمانهم انها صاروخ (القسام)!! وصواريخ حزب الله أقسموا أنها أغرقت سفينة مصرية مقابل طرابلس !!! وهكذا..
قال تعالى: " مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(46) " النساء.
7. الإفساد في الأرض، ولهذا فهم في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إثارة للمشاكل.. قال تعالى: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) ". الإسراء
8. قتلهم خيرة الناس من علماء ودعاة.. قال الله تبارك وتعالى: " ويَقْتُلُونَ الَذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ(21) " آل عمران.
لكن الحق جل جلاله، الذي صدق في كل ما قال عنهم، نؤمن أنه سيصدق في وعده " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32) " التوبة.
صدق الله العظيم
للتواصل:
د. عبدالرحيم الشريف







Bookmark and Share


أكتشافات مذهلة تثبت صدق النبي محمد؟؟؟
تاريخ المقال : 27/9/2010 | عدد مرات المشاهدة : 35168


صورة للتوراة

بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
قال تعالى: (مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[الفتح 29].
قبل أن نخوض فى المثلين يستلفت نظرنا المصطلح الذى عبر عن الدولة الإلهية(مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ)فهذا المصطلح استعمل فى كتب اليهود القديمة. على سبيل المثال, كتاب عزرا الرابع (4:28) (المسيا ... (الذين معه ), بل فى إنجيل متى (31:25) : " وإذا جاء ابن الإنسان فى مجده تواكبه جميع الملائكة" (أى أتباعه الملائكيين), وهو نفس المصطلح المستخدم فى نبوءة
 (تثنية33:2):" ومعه عشرات الألوف من الملائكة " , كذلك فى كتاب "الزندافتسا" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) نجد دائما كلاما كثيرا عن "النبى المنتظر ورفاقه"..” Soshyos And his Companions.ـ(1)
تتكلم الآية السابقة عن مثلين للنبى (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه (الدولة الإلهية) يتحدى الله بوجودهما فى كتب السابقين :التوراة والإنجيل.
أما المثل الأول فنجده بالفعل فى كتاب من كتب التوراة (العهد القديم) ألا وهو المزمور (149) فى نبوءة عن أتباع المسيح المنتظر (باتفاق مفسرى الكتاب المقدس) "ليسبحوا اسمه بالرقص ليرنموا له على عزف الدف والعود(2) : الرب يسر بشعبه, يجمل الودعاء بالخلاص ليبتهج الأتقياء بهذا المجد .
يرنمون على أسرتهم (3) . ليهتفوا مسبحين الرب ملئ أفواههم وليتقلدوا بسيف ذى حدين فى أيديهم , لتنفيذ الإنتقام فى الأمم , ومعاقبة الشعوب "(3:149-7) أولئك "المسبحين الرب ملئ أفواههم " وفى نفس الوقت" يتقلدون بسيف ذى حدين "(4) هم "الأشداء على الكفار" وفى نفس الوقت "رحماء(5) بينهم تراهم ركعًا سجدًا " .
أما المثل الثانى فى الآية القرآنية السابقة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) فكنا نرى مثلا قريباً منه في أناجيل متى ومرقص ولوقا, ألا وهو مثل بذرة الخردل,"و قال الرب: ماذا يشبه ملكوت الله (6) ؟ و بماذا أشبهه؟ اٍنه يشبه بذرة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه, فنبتت وصارت شجرة عظيمة, وآوت طيور السماء في أغصانها" (لوقا 13:18,19).
كتاب باللغة الإنكليزية يتكلم عن مكتبة نجع حمادي المكتشفة في الصعيد والتي دفنت في القرن الرابع الميلادي وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة
·        أما الآن و بعد اكتشاف مخطوطات نجع حمادي عـام 1945م (مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة )(7).
فقد وجدنا في إحدى تلك المخطوطات تشبيهاً يكاد يتطابق مع المثل القرأني. تلك المخطوطة هي "رسالة جيمس السرية" The Apocryphon Of James  ـ (8) (حيث يشبه المؤلف مملكة السماء-و هي دولة المسيح المنتظر, يشبهها بنخلة خرج منها برعم (شطأ-فراخ)ثم تدلي من هذا البرعم ثمار حوله, وأخرجت هذه الثمار ورقاً.و حين شبت استغلظت هذه الثمار تسببت في جفاف منبعها. و أصبحت هذه الثمار (الخارجة من البرعم) مع تلك الخارجة من الشجرة الأصلية.
 “Do not allow the kingdom of heaven to wither; for it is like a palm shoot whose fruit has dropped down around it . they (I.E, the fallen fruits) put forth leaves, and after they had sprouted , they caused their womb to dry up. So it is also with the fruit which had grown from this single root.
يختلف هذا التشبيه عن مثل حبة الخردل في أنه بدأ بالزرع (الشجرة) كما بدأ المثل القرأني و لم يبدأ ببذرة. كما أنه يذكر الشطأ (البرعم) و قد ذكر الكتاب (رسالة جيمس السرية) أمثلة أخرى لملكوت السماء عدا مثل "برعم الشجرة", وعد منها مثل الحبة أى أن الكتاب فرق تماماً بين المثلين.
يمكن التواصل مع المؤلف:
الإيميل : tolba_hesham@yahoo.com
الهوامش والمراجع:

 (1) History of Zoroastrianism, P.423-431
(2)     هذه الفقرة لا نجدها فى القرآن بالطبع .
(3)     تذكرنا بقوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ... ) آل عمران:191 .
(4)     ذلك السيف كان مشهورا عند العرب .
(5)     الرحماء هم الودعاء حسب النص التوراتى ( المزامير149) .
(6)مع أن العهد القديم يفهم منه تماماً أن مملكة الله أو ملكوت الله هو دولة الله أو الدولة الاٍلهية" .. لأن الرب رزقني بنين كثيرين اصطفي سليمان ابني ليجلس على عرش ملك الرب علي اٍسرائيل " ( أخبار أيام أول 28:5),واٍذا ذكرت مملكة الله في صيغة نبوءة قصد بها تلك الدولة التى يقيمها نبى آخر الزمان,مزامير 45:6و 145 :11-13 وغيرها . ورغم ذلك يفسرها النصارى (على أنها جنة سماوية لا مجال للمجتمع فيها بينما يفسرها فريق آخر (الألفيين-Premillennium) على أنها مملكة أرضية سوف يقيمها المسيح عيسى عندما يجيئ ثانية حسب أعتقادهم (ملكوت الله) : د . فهيم عزيز ص204,205بتصرف.
(7) مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة . تلك الطائفة كان عندها تثليث يختلف عن تثليث النصارى الحالى . إذ كان عندهم الآب والإبن والأم لا الروح القدس (The nag hammadi library-J.M.Robinson P.208وقد كتبت تلك المخطوطات فى القرن الأول والثانى الميلادى فى الأصل باليونانية ثم ترجمت إلى القبطية (اللغة التى وجدت مكتوبة بها ) فى عدد من الأماكن فى مصر وقد استغرقت عملية الترجمة هذه أكثر من قرن من الزمان (المرجع السابق ص14) وقد دفنت هذه المخطوطات في تلال نجع حمادي في صعيد مصر مخافة بطش الرومان الذين كان لهم عقيدة نصرانية مخالفة(المرجع السابق ص5 _ 23).
(8) كلمة Apocryphon  تعني كتاب سري _ المرجع السابق ص29 _ أي يمنع أي فرد من غير طائفة القنوص الإطلاع عليها .
العجيب أيضاََ أن تكون الشجرة التي يخرج منها البرعم نخلة وهي الشجرة التي يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بها " مثل المؤمن مثل النخلة, ما أخذت منها من شيئ ينفعك "(1)

ومن الطريف أيضاً أن سفرأ شعيا (4:2) في نبوءة مسيحانية يعبر عن المسيا بالشطأ : " في ذلك اليوم يكون نبت الرب بهاءً " . فالكلمة الأصلية في العبرية لنبت هي " صمح " وهي تعني أولاً الشطأ أو البرعم !!.
__________________
(1) حديث صحيح رواه الطبراني عن ابن عمر ( صحيح الجامع الصغير و زيادته –للألبانى المجلد الثانى ص1018) .





Bookmark and Share


قصة البقرة في مخطوطات أهل الكتاب المخفية
تاريخ المقال : 18/9/2010 | عدد مرات المشاهدة : 24981



 بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ البقرة: 67 – 73 ].
هذه القصة القرآنية القصيرة جدًّا لها خمس قرائن في خمسة كتب مختلفة من كتب أهل الكتاب ( التلمود البابلي ، كتاب القدوسين – المشنا 1:2 PAR - التكوين 9:15 – العدد 1:19-10- التثنية 1:21 – 7 ).
الكتب الثلاثة الأخيرة موجودة في الكتاب المقدس ، وبقية الكتب كتب نادرة جدًّا وفي حكم المخفية.
·       تكلم سفر التكوين المشنا عن عمر هذه البقرة(1).
·      تكلم سفر العدد والتلمود عن لون البقرة(2) وقد روى التلمود قصة "داما" الذي رفض شراء مجوهرات بسعر زهيد ( لأن مفاتيح ماله كانت تحت رأس أبيه النائم ؛ حتى لا يوقظه ) فكافأه الله بعجلة حمراء في قطيعه.
لابد أن تكون هذه البقرة الصفراء لها مواصفات غير عادية ؛ لأنها مكافأة من الله على عمل جليل. وهذا يتفق مع بعض الأحاديث النبوية التي روت أن بقرة " داما " هذا هي صاحبة القصة وأنه قد باعها بأضعاف وزنها ذهبًا ، بذلك كافأه الله على بره لوالده. لكن الحق أن هذه الأحاديث لا ترقى للصحة.
وقد قال الله في نهاية القصة: { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } ؛ فمن الممكن أن يكون المقصود أنهم ما كادوا يذبحونها لثمنها ، لكننا لا يمكن أن نجزم بذلك لذا لا نصدق ولا نكذب.
·       أما رواية سفر العدد فتتكلم عن " ذبيحة خطيئة "
وقال الرب لموسى وهارون: هذه هي متطلبات الشريعة التي أمر بها: قل لنبي إسرائيل أن يأتوك ببقرةصفراء، سليمة ، خالية من كل عيب ، لم يعلها نير ، فتعطونها لأليعازر الكاهن ليأخذها إلى خارج المخيم وتذبح أمامه ، ويغمس الكاهن إصبعه بدمها ويرش منه نحو وجه خيمة الاجتماع سبع مرات !!! وتحرق البقرة بجلدها ولحمها ودمها وفرثها على مشهد منه ، ثم يأخذ خشب أرز وزوفا ، وخيطًا أحمر ، ويطرحها في وسط النيران. ثم يغسل الكاهن ثيابه ويستحم بماء ، وبعد ذلك يدخل المخيم ، ويظل الكاهن نجسًا حتى المساء !!! ويجمع رجل طاهر دماء البقرة ويلقيها خارج المخيم في موضع ظاهر ، فيظل محفوظًا لجماعة إسرائيل لاستخدامه في ماء التطهير. إنها ذبيحة خطيئة. وعلى من جمع رماد البقرة أن يغسل ثيابه ويظل نجسًا إلى المساء.. " (سفر العدد 1:19 – 10).
مواضع الاتفاق بين هذه الرواية والرواية القرآنية ظاهر في أول الفقرة.. قل لبني إسرائيل.. بقرة حمراء ( هذا قريب من الأصفر الفاقع ) – سليمة.. خالية من كل عيب.. تذبح أمامه. أما بقية الرواية فتختلف تمامًا ؛ فالقصة القرآنية تتكلم عن بقرة تذبح ليضرب بجزء منها { بِبَعْضِهَا } قتيل فيدل على قاتله المختلف فيه. أما سفر العدد فيتكلم عن ذبيحة خطيئة لا معنى لها ، مع وجوب رش الدم سبع مرات وبقاء الكاهن نجسًا حتى المساء ، كذلك من يجمع رماد البقرة التي تذبح بجلدها ولحمها ودمها وفرثها !! هذه التفاصيل الأخيرة لا نجدها أبدًا في الرواية القرآنية.
* وأما رواية سفر التثنية فتتكلم عن ذبيحة القاتل المجهول: " إذا وجدتم قتيلًا ملقى في الحقل في الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم لامتلاكها ، ولم يعرف قاتله ، يقوم شيوخكم وقضاتكم بقياس المسافات الواقعة بين موضع جثة القتيل والمدن والمجاورة ، فيحضر شيوخ أقرب مدينة إلى الجثة ، عجلة لم يوضع عليها محراث ، ولم تجر بنير ، ويأخذونها إلى وادٍ فيه ماء دائم الجريان لم يحرث فيه ولم يزرع ، فيكسرون عنق العجلة في الوادي. ثم يتقدم الكهنة بنو لاوى ؛ لأن الرب إلهكم قد اختارهم لخدمته ، ولإعلان البركة باسم الرب ، وللقضاء في كل خصومة وكل ضربة ، فيغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبة من الجثة أيديهم فوق العجلة المكسورة العنق في الوادي. ويقولون: أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تشهده.. " ( سفر التثنية 21: 1-7 ).
التشابه بين هذه الرواية والقصة القرآنية واضح ففي الحالتان قتيل لم يعرف قاتله ، وكذلك ذبح بقرة ( أو عجلة ) { لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ } - وإن كانت بقية صفات تلك البقرة في القرآن نجدها في رواية سفر العدد - … مع ذلك هذه الرواية تختلف مع الرواية القرآنية في أنها لا توضح لنا العلاقة بين القتيل والبقرة !!.
على العكس من القصة القرآنية التي جعلته من ذبح البقرة سببًا لإحياء القتيل ليدل على قاتله.
** فهل يعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم - كما يدعي أعداء الإسلام بقولهم معلّم مجنون - قد اطلع على كل الروايات اليهودية المذكورة آنفًا . بل – واستمرارا لهذه الفرضية المستحيلة – استنتج هذه القصة المشتتة تماما عند اليهود في مصادر عديدة، بعد أن وجد عوامل مشتركة بينها !!.
 ثم لابد أن يكون صلى الله عليه وسلم قد استبعد التفاصيل غير المنطقية التي تعج بها الروايات اليهودية وتخلو منها الفصة الفرآنية. بل وأضاف إليها الإضافات اللازمة علاوة على عرضها بشكل بياني أو أنه فعل شيئًا غير ذلك كله، أنه وجد أو اطلع على مخطوطة لم نجدها نحن حتى الآن ثم وضعها في مكانها المناسب في القرآن الكريم حيث تعرض سيرة بني إسرائيل أيام موسى إن هذا هو المستحيل بعينه، ولو كان هناك مستحيل واحد في التاريخ االبشري لكان افتراض افتراء الفرآن هذا
هذا من هيمنة القرآن على كتب أهل الكتاب بشتى الصور من اطلاع على المخفي وكشفه إلى الفصل بين الكتب إلى تصحيح مقاصد القصص. 
 
________________________________________
(1) JUDAISM IN ISLAM (AB.+KATSH) P.71.
(2) المصدر السابق ص 73.





Bookmark and Share


المخلِّصُون الستة عشر المصلوبون فداءً للبشر
تاريخ المقال : 13/9/2010 | عدد مرات المشاهدة : 21131




غلاف كتاب المخلصون الستة عشر في العالم كرسي جرفيس

إعداد / هشام محمد طلبة
كتاب إسلامي مصري
من إعجاز القرآن الكريم وهيمنته على كتب أهل الكتاب أنه يكشف لهم سبب انحرافهم العقائدي، بل ويكشف عن مواطن تصحيح هذا الانحراف من بقايا الحق في كتبهم. مثل قوله تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ.. } [ المائدة: 72] ؛ مذكرًا النصارى بموضع في الإنجيل يقول فيه المسيح إن الله ربه وربهم "إني سأصعد لأبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " ( إنجيل يوحنا 20: 17 ).
·     من ذلك أيضًا قوله تعالى عن تشابه عقائد أهل الكتاب مع عقائد الوثنيين: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ التوبة:30]، وقوله تعالى:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [المائدة: 77].
·    وقد تكلم عن هذا التشابه عالم اللاهوت " توم هاربر " Tom Harper في كتابه "المسيح الوثني The Pagan Christكما عرَّج عليها الأكاديمي واللاهوتي الأمريكي الأشهر " بارت إرمان "   Bart Ehrman في كتابهLost Christianities  " العقائد المسيحية المفقودة " الذي ذكر فيه أن القرن الميلادي الأول كانت تسود فيه فوضى من العقائد المسيحية "chaos of beliefs"فمن النصارى آنذاك من عبد إلهًا أو اثنين أو ثلاثة حتى اثنا عشر إلهًا !! ثم فُرِضت عقيدة التثليث بسلطان الإمبراطور قسطنطين بعد مجمع " نيقية " المسكوني عام 325م، حسب ما روت مجلة "ناشيونال جوجرافيك" في عدد مايو 2006 National Geographic.
·    ولطالما اعتقد النصارى أن عقيدتهم - عقيدة الإله ابن الإله المصلوب فداءً للبشر - أمرٌ تفردوا به، لكنى اطلعت على كتاب كتبه عالم أديان أمريكي هو kersey Graves، عنوانه:The" worlds sixteen saviors"ذكر فيه أن هذه العقيدة تكاد تتطابق مع ست عشرة عقيدة سابقة لها  بزمن بعيد !!.
·          ونحن هنا نلخص الفصل السادس عشر من هذا الكتاب لأنه يستعرض هؤلاء المخلصين الستة عشر.
CHAPTER XVI..  الفصل السادس عشر
" ستة عشر مخلِّصًا مصلوبًا "
"FOR I determined not to know anything among you, save Jesus Christ and him crucified." (1 Cor. ii. 2.)
" لأني هكذا صممت على ألا أعرف أحداً بينكم إلا المسيح عيسى مصلوباً " ( الإنجيل – رسالة كورنثوس الأولى 2: 20 )
هكذا أراد واضعو المسيحية إيهام أتباعها أن عقيدة الخلاص بصلب الإله أو بالأحرى ابنه قد تفردت بها ديانتهم. وهو ما سينسف تمامًا عقب استعراض ملخصنا هذا.
I.—CRUCIFIXION OF CHRISHNA OF INDIA, 1200 B.C.
 1 - صلب "كرشنا" , الإله الوثني الهندي (1200) قبل الميلاد
(نقلاً عن كتاب المساومة الكبرى من منظومات قمران للمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني  للأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة وتاريخ الفن – الطبعة الأولى – ص 333).
يعد "كرشنا" (عند أتباعه) من الآلهة التي تواضعت لتهبط من مسكنها السماوي لتهبط فوق سهول الهند وذلك من خلال ولادة بشرية لتموت من أجل ذنوب وخطايا البشر [ حسب اعتقاد الهندوس ].  
هناك صور  تمثل هذا الوثن مصلوباً على الصليب مكتوب عليها إلهنا وابن إلهنا وربنا ومخلصنا ويبدو على الصور ثقوب، وتمثل بوضوح تلك الثقوب التي أحدثتها المسامير والتي تدل على الصلب.
وفى لوحة أخرى , يصور على هيئة الصليب المسيحي الروماني ولكن ليس مصلوبًا إلى حجر أو شجر، على الرغم من أن يديه وقدميه موضوعة بالطريقة المعتادة حيث ثقوب المسامير واضحة، وتوجد هالة فوق رأسه من النور تنبثق من السماء. 
إن المئات من الأمور المتشابهة لما حدث في تاريخ المسيح قد ثبت التأكد منها :
1 - ميلاده المعجز عن طريق عذراء.
2 – الأم والطفل يزوره رعاة وحكماء وملائكة الذين كانوا يتغنون ويلقبونها قائلين " في ولادتك أيتها المختارة من بين النساء سوف يمجدونك".
3 - المرسوم الذي أصدره الحاكم الطاغية والذي جاء فيه القبض على كل مولود وقتله.
4 - هروب الأم ووليدها وعبورهم المعجز لنهر "جومنا "  ( Jumna ) بعد انحسار الأمواج طاعة لهم لكي يعبروا النهر إلى الأرض اليابسة.
5- انعزال كرشنا المبكر في الصحراء.
6- تعميده في نهر "جانجز" Ganges والمطابق لتعميد المسيح في نهر الأردن.
7 - تغيير هيئته في "ماديورا" ( Madura ) حيث أكد إلى أصحابه أنه سواء أكان حاضرًا أو غائبًا سوف يكون معهم.
8 - كان لديه حواري يدعى ( أرجون ) والذي كان صديقه المخلص كما هو الحال لدى يسوع.
9 -  دهن بالزيت بواسطة امرأة كما هو الحال مع المسيح.



صورة للإله الهندي المزعوم كرشنا الذي صلب CHRISHNA



صورة للإله الإيرلندي المزعوم بودها  Budha 



صورة للإله الإيرلندي المزعوم لونديLundy


صورة للإله المزعوم أورفيوس مصلوباً في القرن الثالث قبل  الميلاد



صورة للإله المصري المزعوم أنوبيس مصلوباً والصورة في الأسفل للإله المزعوم ست مصلوباً ايضا
 



صورة للإله المزعوم بوذا مصلوبا
II.—CRUCIFIXION OF SAKIA, 600 B.C.
2- صلب الإله الوثني الهندوسي " ساكيا" عام 600 قبل الميلاد:
يقدم النص التالي من سيرته دليلًا واضحًا إن هذا الصلب إنما كان من أجل تكفير الخطايا " لقد ترك الجنان وهبط على الأرض لقد كانت تغمره الشفقة على ذنوب مآسي البشرية. لقد سعى من أجل أن يأخذ الناس إلى مسالك جديدة وأن يحمل عنه معاناتهم ويكفر عن جرائمهم ويخفف من العقوبة والتي كان لا محالة أنهم سيعانون منها .
وأشهر ألقابه و ( مخلص العالم ) ! ومثل المسيح من ناحية أخرى , كان قد جرب بالشيطان الذي عرض عليه كل أنواع التعظيم وثروة العالم ولكنه وبخ الشيطان وقال له: اذهب ولا تعيقني.
إن نظرة أتباع هذا الوثن إلى الألوهية هي نفس نظرة النصارى للمسيح , , فإذا كان أحدهم وثنيًّا فالآخر أيضًا وثني.
III.—THAMMUZ OF SYRIA CRUCIFIED, 1160 B.C.
3- صلب "تمّوز" السوري (1160) قبل الميلاد
إن تاريخ هذا الوثن وصلنا عبر بعض الدارسات المتفرقة بواسطة العديد من الكتاب وتعد أكبر دراسة عن هذا الإله المخلص هي تلك التي قدمها "كتِسياس" (Ctesias ) الذي عاش عام (400) قبل الميلاد , هذا الشاعر الذي خلده في إحدى قصائده الشعرية يقول:
ولتكن ثقتكم أيها القديسون
بعودة الرب
فمن أجل الآلام التي تحملها
جلب لنا الخلاص
IIII- CRUCIFIXION OF WITTOBA OF THE TELINGONESE, 552 B.C.
4- صلب "ويتوبا"-إله قبائل "التلينجونيز" بجنوب الهند:
تتوفر لدينا أدلة تاريخية قاطعة أيضًا على صلب هذا الإله الوثني ويقول السيد "هيجينز" (Higgins)  إنه هذا الوثن له أيضًا صور تاريخية تبين ثقوب في يديه من جراء دق المسامير في يديه وفى نعلي قدميه، إن المسامير والمطارق وآلات السحب موجودة دائمًا على الصلبان وتعد مصدرا إعجاب وتوقير بين أتباعه أما التاج الحديدي فيه أثار ما يعتقد أنه الصليب الأصلي الحقيقي ولذلك فهو محل إعجاب وتوقير إن عبادة هذا الوثن المصلوب حسب ما يقوله المؤلف أمر سائد الآن في "ترافنكور" [ ولاية في جنوب الهند] Travancore  وبعض المناطق الجنوبية في إقليم "مادورا"Madura.[جزيرة في شمال شرق جزيرة جاوة الإندونيسية].
V.—IAO OF NEPAL CRUCIFIED, 622 B.C.
5-صلب الإله الوثني " أياو" في نيبال
أما فيما يخص هذا الإله المخلص الذي تضرب أصول عبادته بجذورها في التاريخ فتتوفر لدينا شهادة قوية أن هذا الآخر تم صلبه  على جذوع الأشجار في نيبال.
.—HESUS OF THE CELTIC DRUIDS CRUCIFIED, 834 B.C.
6- صلب "هيسوس" إله  قبائل السلت أجداد الأوربيين
ويتحدث "هيجينز" عن جماعات وثنية سكنت أوربا قبل المسيحية كانت تعبد إلهًا وثنيًّا يسمى "هيسوس"  (Hesus),وكانت تلك الجماعات تصور ذلك الوثن على هيئة شخص مصلوب، على أحد جانبيه تمثال لفيل وعلى الجانب الآخر تمثال لخروف وذلك بزمن طويل سابق على الحقبة المسيحية ولا يزال هناك تمثال لهذا الوثن على برج شهير هناك ويرمز الفيل إلى حجم الخطيئة الإنسانية لكونه من أكبر الحيوانات أما الخروف فيمثل براءة الضحية لما يبدو من منظره من علامات البراءة وهكذا فإن هذا الحمل الإلهي يمثل مغفرة الخطيئة البشرية وهذا قريب جدًّا من تلك اللغة الرمزية التي تستخدمها المسيحية عند الحديث عن الغفران كما يتضح أن النصارى استعاروا هذه المقولة من هذه الطائفة ( تلك الطائفة الوثنية التي عاشت في أوربا قبل المسيحية ) إن كتابنا يصرح بما لا يدع مجال للشك إن هذه العقيدة كانت منتشرة بين الشعوب التي عاشت حول نهر الراين بزمن طويل قبل ظهور المسيح نفسه (See Anac. vol. ii. p. 130.)
VII.—QUEXALCOTE OF MEXICO CRUCIFIED, 587 B.C.
7- صلب الإله الوثني المكسيكى " كيكسالكوت " (587 قبل الميلاد).
 هناك صورة لهذا الوثن وهو يصلب في الجبال بينما يمثل لوح آخر هذا الوثن وهو يصلب في السماء تمامًا كما هو الحال بالنسبة للسيد المسيح كما يقول القديس "جوستن" Justin ويعلق كاتب آخر على مسألة صلب هذا الإله الوثني على أنه تم صلبه بأن دقت يديه وقدميه على الصليب وفى رسم آخر يبدو هذا الإله الوثني مدلى وفى يديه صليب.
وتذكر المعارف التاريخية المكسيكية أن هذا المخلص مصور في مخطوطات "بورجيانوس" Codex Borgianus على هيئة شخص مصلوب بالمسامير على خشبة الصليب.( راجع دائرة المعارف "ويكيبديا" باب codex Borgia)
" والغريب أن ثمة أحداث أخرى كثيرة موجودة في سيرة هذا المخلص التي نجد لها نظيرًا متماثلًا تمامًا في إنجيل المسيح الحديث مثل قصة إغواء المسيح التي استمرت أربعين يومًا وصومه وركوبه الحمار وتطهيره في المعبد وتعميده ومغفرته للذنوب ودهانه بالزيت...إلخ. إن الكثير والكثير من هذه الأحداث والتي توجد لها قرائن في الإنجيل موجودة في سيرة هذا المخلص وموجود في الكتب المقدسة عند أتباعه ".
VIII.—QUIRINUS OF ROME CRUCIFIED, 506 B.C.
8- "كويريناس" أو المصلوب الروماني (506) قبل الميلاد
يقول العلامة "هيجينز " إن صلب هذا المخلص هنا تماماً مثل باقي الآلهة المزعومة جدير بذكره لما فيه من كثير من المتشابهات العديدة بينه وبين ذاك المخلص اليهودي ليس فقط في هذه التي واكبت حادث صلبه وملابساته بل أيضًا في جزء كبير من حياته السابقة على بعثته.
1.      فهو مثله من حيث إنه حملت به وولدته عذراء.
2.      سعى الملك في العثور عليه.
3.      ينتمي إلى أصول ملكية حيث إن أمه من نسل الملوك.
4.      قتل على أيدى الأشرار أي صلب.
5.      وعند وفاته عمَّ الأرض الظلام كما هو الحال مع "المسيح عيسى" و"كرشنا" و"بروميثيوس".
6.      وفى نهاية الأمر بعث من بين الأموات ثم صعد إلى السماء.
IX.—(ÆSCHYLUS) PROMETHEUS CRUCIFIED, 547 B.C.
9- بروميثيوس (547) قبل الميلاد
 هذا الوثن هو الآخر صلب على لوح من خشب الصنوبر ثبت على طرفية ذراعين من الخشب وأن هذا الصليب كان عند مضيق بحر قزوين Caspian Straits والقصة الحديثة التي تتحدث عن هذا إله  تصفه على أنه ظل مقيدًا إلى صخرة مدة أربعون عامًا بينما كانت الجوارح تفترسه قطعة تلو الأخرى وهنا يعترض العلامة هيجينز ذلك الرجل المتبحر في علوم التاريخ كاشفًا زيف هذا الادعاء المسيحي قائلا: " لقد رأيت وصف ما حدث لذلك الوثن , لقد تم صلبه على الصليب بالمسامير والمطارق (Anac. vol. i. 327.) " ويؤيد ذلك القول العلامة ساوزويل  Southwell قائلا: " لقد عرض هذا الوثن نفسه لنقمة الله وتحمل ذلك في سعادة ونشوة من أجل إنقاذ البشرية."
X.—CRUCIFIXION OF THULIS OF EGYPT, 1700 B.C.
10- صلب "ثولِس" المصرى (1700) قبل الميلاد
" ثولِس" المصري مات على الصليب منذ ألف وثلاث مائة عام وكانت حدود مملكته هائلة وكانوا يعتبرونه الابن الشرعي للآلهة. إن المخلص المصري يبدو أنه كان يشتهر بالاسم: "زيوليس Zulis"
ويخبرنا ويلكسيون: Wilkson إن تاريخه مجسد في أعمال نحتية منذ ألف وسبعمائة عام قبل الميلاد في حجرة منـزوية في المعبد. وتحكى لفائف ثمانية وعشرون من لفائف البردي عدد سنوات عمرة وبعد معاناته في موته الشديد دفن وبعث وصعد إلى السماء وهناك أصبح قاضٍ بين الأموات أو بين الأرواح في المملكة المستقبلية ويقول ويلكسون: إنه هبط إلى الأرض من أجل خير البشرية وأنه كان يمتلئ حب وحقيقة ".
XI.—CRUCIFIXION OF INDRA OF TIBET, 725 B.C.
11- صلب "إندرا" مخلص بلاد التبت (725 ) قبل الميلاد
إن قصة هذا الإله المخلص مسجلة على ألواح تحكى قصته على أنه صلب بالمسامير على الصليب حيث يوجد على جسده خمسة جروح موضع المسامير التي دقت في جسده ولا يستطيع أن يجادل في هذا الأمر مجادل. وتحكى قصة هذا المخلص الإلهي على أنه ولد من عذراء ذات بشرة سمراء كما هو الحال مع كل المخلصين. وتحكى قصته على أنه هبط من السماء من أجل خير البشرية وعاش حياة العزوبية عازفًا عن الزواج والتي كان يراها ذات أهمية خاصة للوصول إلى الطهر والتقديس.
XII.—ALCESTOS OF EURIPIDES CRUCIFIED, 600 B.C.
12 - السيستوس المذكورة عند ايربيدس EURIPIDES   600 قبل الميلاد
تقدم لنا جريدة "English Classical Journal" قصة إله (أنثى) مصلوبة وهى السيستوس Alcestos وهذا شيء جديد في تاريخ الأديان لكونه أول مرة إن لم يكن الشيء الوحيد في المستقبل لموت الإله (الأنثى) المصلوبة على الصليب وكانت عقيدة التثليث جزءًا من تلك الديانة التي كانت تغرس في عقول أتباعها.
XIII.—ATYS OF PHRYGIA CRUCIFIED, 1170 B.C.
13 - أتيس , آسيا الصغرى (1170) قبل الميلاد
إن الحديث عن هذا المسيح المصلوب تخبرنا عنه موسوعة (Anacalypsis) فتقول إن أشياء كثيرة تاريخية اكتشفت بشأنه وكلها تتفق فيما بينها لتجعل منه قربانًا سيق من أجل التكفير عن خطايا البشر , إن العبارة اللاتينية (suspensus lingo) الموجودة في تاريخه تكشف لنا طريقة موته حيث صلب إلى جذع شجرة وصلب ودفن ثم بعث مرة أخرى.
(لنرجع كذلك إلى "شارل جينيبير"  عالم اللاهوت الفرنسي، الذي ذكر أن هذا الوثن ظن عباده أنه يموت ثم يبعث في وقت معيَّن ثم يأكل هؤلاء الوثنيون لحم دابة فبذلك يتوحدون مع هذا الوثن !) تمامًا كالنصارى في اعتقاد العشاء الربَّاني.[المسيحية نشأتها و تطورها – دار المعارف بمصر]
XIV.—CRITE OF CHALDEA CRUCIFIED, 1200 B.C.
14 - كريت المصلوب عام (1200) قبل الميلاد [ بلاد الكلدانيين- العراق]
أما عن الإله الوثني كريت CRITE فيقول العلامة هيجنز أولى الكلدانيّون هذا الوثن المصلوب عناية فائقة فقد كان في نظرهم المخلص وكان يطلق عليه ابن الله المبارك عبر الدهور مخلص البشرية والقربان المكفر عن خطايا البشرية والذي تذكر عنه الدوائر التاريخية أن الأرض والسماوات اهتزت لموته، كما ذكر عن يسوع في الأناجيل.  
XV.—BALI OF ORISSA CRUCIFIED, 725 B.C.
15 - صلب بالي (حسب ظن أتباعه ) في  أوريسا بمقاطعة "بهارات" الهندية ,725 قبل الميلاد
 هذا الوثن كانت له أسماءً كثيرة من بينها بالي  BALI وكل تلك الأسماء تعنى الرب الثاني مشيرة بذلك إلى كونه الشخص الثاني في التثليث كما هو الحال بالنسبة إلى كل الأوثان المصلوبة حيث تكون الوثن الثاني من حيث الترتيب الذي يتعرض للمحاكمة كما يشار إليها بالأب والابن والروح القدس حيث يكون الوثن الثاني القربان المخلص والمخلص المصلوب والشخص الثاني في التثليث. وتخبرنا أسفاره أن آثار هذا الوثن المصلوب يمكن العثور بين أنقاض المدينة العظيمة ماهاباليبور Mahabalipore  حيث يمكن العثور عليه بين تماثيل المعبد  The Anacalypsis كما يرجع في ذلك إلى موقع:
XVI.—MITHRA OF PERSIA CRUCIFIED, 600 B.C.
16 - "ميثرا" , إله فارس المصلوب عام 600قبل الميلاد
[الإله الوثني ميثرا، الأول إلى اليسار، تحيط برأسه هالة من النور مثل صور المسيح عند النصارى]
أما هذا الوثن الفارسي فقد قتل على الصليب (حسب اعتقاد أتباعه) من أجل تكفير خطايا البشر ومحو ذنوب العالم. وكما هو مشهور عنه أنه ولد في اليوم الخامس والعشرون من ديسمبر وتم صلبه على جذوع الأشجار. والجدير بالذكر هنا أن عالمين مسيحيين (Mr. Faber and Mr. Bryant) كانا فد كتبا عنه وعن قتلته إلا أنهما أغفلا وعن عمد الطريقة التي صلب بها وهى نفس الطريقة التي اتبعها الكتاب المسيحيون عند الحديث عن الأوثان المصلوبة التي كان يعبدها الوثنيون.
·        ويتساءل كاتب المقال " أيها القارئ المسيحي ! هل ترى رأياً آخر في قضية صلب المسيح سوى أنها أسطورة منحولة... على الأقل قصة صلبه على أنه الله ؟
·        و إنا لنتساءل أيضاً إذا كانت عقيدة الصلب والفداء صحيحة، فأي هؤلاء المخلصين هو المخلِّص الحقيقي ؟
·        {..إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ..} [ النجم:23 ].
·      وصدق الله العظيم القائل في كتابه العزيز: {.. يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ التوبة:30].




Bookmark and Share

دومة الجندل .. إنها النبوة !!
تاريخ المقال : 5/9/2010 | عدد مرات المشاهدة : 15963



إعداد: د. عبد الرحيم الشريف

 دكتوراه التفسير وعلوم القرآن 
 الزمان والمكان:
 - في شهر ربيع الأول 5هـ الموافق آب / أغسطس / أوت 626م، تحركت القوات الإسلامية بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو قبيلة قضاعة التي كانت تنزل شمال قبائل أسد وغطفان، في حدود قبائل الغساسنة الموالين للدولة الرومية (بيزنطة)، والمشرفة على سوق (دُومة الجندل) الشهير.
- تقع دُومة على بعد 450 كيلومترًا شمال المدينة النبوية. وذكر الحموي في معجم البلدان أنها سُميت بذلك نسبة إلى حصن بناه دوماء بن إسماعيل.
 [1] أما الجندل: فهي الحجارة، ومفرده: جندلة. [2] وعلى هذا يكون معنى اسم المنطقة: " الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة ".
وكان يُضرب المثل بمناعة حصن دُومة وشدته. سبب الغزوة: وصلت الأنباء إلى المدينة النبوية المشرَّفة بتجمع بعض قبائل المشركين عند دُومة الجندل للإغارة على القوافل التي تمر بهم، والتعرض لمن في القافلة بالأذى والظلم، ثم الاعتداء على المدينة لاحقاً. ومن الملاحَظ أن دُومة الجندل تعَدُّ بلادًا نائية بالنسبة للمدينة النبوية؛ لأنها تقع على الحدود بين الحجاز والشام، وفي منتصف الطريق بين البحر الأحمر والخليج العربي، وهي على مسيرة ست عشرة ليلة من المدينة.
صورة من داخل قلعة دومة الجندل
 فحتى لو أن المسلمين أغفلوا أمرها وسكتوا على وجود هذا التجمع فيها، ما لامهم أحد ولا ضرهم هذا التجمع في شيء على المدى القريب، ولكن النظرة السياسية البعيدة والعقلية العسكرية الفذة أوجبت على المسلمين أن يتحركوا لفض هذا التجمع فوراً لما يلي:
 1- السكوت على هذا التجمع وما شاكله يؤدي بلا شك إلى تطوره واستفحاله، ثم يؤدي بعد ذلك إلى إضعاف قوة المسلمين وإسقاط هيبتهم، وهو الأمر الذي يجاهدون من أجل استرداده.
 2- وجود مثل هذا التجمع في الطريق إلى الشام قد يؤثر على الوضع الاقتصادي للمسلمين، فلو أن المسلمين سكتوا على هذا التجمع لتعرضت قوافلهم أو قوافل القبائل التي تحتمي بهم للسلب والنهب، مما يضعف الاقتصاد، ويؤدي إلى حالة من التذمر والاضطراب.
 3- فرض نفوذ المسلمين على هذه المنطقة كلها، وإشعار سكانها بأنهم في حمايتهم وتحت مسئوليتهم، لذلك فهم يؤمنون لهم الطرق، ويحمون لهم تجارتهم، ويحاربون كل إرهاب من شأنه أن يزعجهم أو يعرضهم للخطر.
 4- حرمان قريش من أي حليف تجاري قد يمدها بما تحتاج من التجارة، وصرف أنظارهم عن هذه المنطقة التجارية الهامة؛ لأن ظهور الدولة الإسلامية بهذه القوة يؤثر على نفسية قريش العدو الأول للدولة الإسلامية، ويجعلها تخشى المسلمين على تجارتها.
 5- الحرص على إزالة الرهبة النفسية عند العرب الذين ما كانوا يحلمون بمواجهة الروم، والتأكيد عمليًا للمسلمين بأن رسالتهم عالمية وليست مقصورة على العرب. الخروج إلى الغزوة: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للخروج وخرج في ألف من أصحابه، وكان يسير الليل، ويكمن النهار؛ حتى يخفي مسيره، ولا تشيع أخباره وتنقل أسراره، وتتعقبه عيون الأعداء. وسار حتى دنا من القوم، عندئذ تفرقوا، ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدًا فقد ولَّوا مدبرين، وتركوا أنعامهم وماشيتهم غنيمة باردة للمسلمين، وأسر المسلمون رجلاً منهم، وأحضروه إلى الرسول فسأله عنهم، فقال: هربوا لما سمعوا بأنك أخذت نعمهم. فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم وأقام بساحتهم أيامًا، وبعث البعوث، وبث السرايا، وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحداً، وعاد المسلمون إلى المدينة. وفي أثناء عودتهم وادعَ الرسولُ عيينةَ بن حصن الفزاري، واستأذن عيينة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أن ترعى إبله وغنمه في أرض قريبة من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً منها.
صورة لبحيرة دومة بالأقمار الصناعية
 دلالات هذه الغزوة:
 1. إن وصول جيوش المسلمين إلى دُومة الجندل، وهي على هذه المسافة البعيدة من المدينة وموادعة عيينة بن حصن للمسلمين، واستئذانه في أن يرعى بإبله وغنمه في أرض بينها وبين المدينة ما يقرب من خمسة وستين كيلومترًا، لدليل قاطع على ما وصلت إليه قوة المسلمين، وعلى شعورهم بالمسؤولية الكاملة تجاه تأمين الحياة للناس في هذه المنطقة، وأَن هذه المناطق النائية كانت ضمن الدولة الإسلامية، وإن الدولة أصبحت منيعة، ليس في مقدور أحد أن يعتدي عليها، ولو كان ذلك في استطاعة أحد لكان هو عيينة بن حصن الذي كان يغضب لغضبه عشرة آلاف مقاتِل.
 2. كانت غزوة دُومة الجندل بمثابة إعلان عن دعوة الإسلام بين سكان البوادي الشمالية وأطراف الشام الجنوبية.
 3. كان في سير الجيش الإسلامي هذه المسافات الطويلة تدريب له على السير إلى الجهات النائية، وفي أرض لم يعهدها من قبل، ولذلك تعتبر هذه الغزوة فاتحة سير الجيوش الإسلامية للفتوحات العظيمة في بلاد آسيا وأفريقيا فيما بعد. المستفاد من هذه الغزوة: هي غزوة، وحرب استطلاعية تمسح الجزيرة العربية، وتتعرف على مراكز القوى فيها، وهي حرب إعلامية، وهي حرب عسكرية تريد أن تصد هجومًا محتملاً على المسلمين حيث ضوى إليها قوم من العرب كثير يريدون أن يدنوا من المدينة، وهي حرب سياسية تريد أن تجهض من تحركات القبائل المحتمل أن تتحرك بعد أنباء غزوة أحد لتقصد المدينة وتسبيحها. كانت هذه الغزوة دورة تربوية رائعة وقاسية وشاملة يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه ألف من أصحابه، فيتلقون فيها كل لحظة دروسًا في الطاعة والانضباط، ودروسًا في التدريب الجسمي والعسكري والتحمل لمشاق الحياة وصعوباتها، وأحكامًا وفقهًا في الحلال والحرام، وعمليات صهر وتذويب لقواعد الجيش الإسلامي في بوتقة واحدة خارج إطار العشيرة، وخارج كيان القبيلة، حيث أخذت تفد إلى المدينة عناصر كثيرة من أبناء القبائل المجاورة، والتخلي عن الأطر القبلية وعصاباتها للانصهار في بوتقة الأمة الواحدة التي تجعل الولاء لله ورسوله، وفوق هذا كله تتيح الفرصة لجيل بدر الرائد أن يقوم بمهمة التربية للوافدين الجدد وتعليمهم وتثقيفهم، كما تتيح الفرصة لكشف ضعاف النفوس، ومن له صلة بمعسكر النفاق من خلال مراقبة تصرفاته وسلوكه. إنها ليست ساعات محدودة أو أيامًا معدودة، بل هي دورة قرابة شهر، لا يمكن إلا أن تبرز فيها كل الطبائع وكل النوازع، فيتلقاها عليه الصلاة والسلام ليصوغها على ضوء الإسلام ويعلم الجيل الرائد فن القيادة وعظمة السياسة. كانت معركة صامتة، وتربية هادئة، وكان الجيش مع قائده يقطع ما ينوف عن ألف ميل في هذه الصحراء، يتربى ويتثقف ويتدرب ويمتحن ويقوم، ليكون هذا استعدادًا لمعارك قادمة.
صورة لقلعة دومن الجندل
 وأعجب من هذا كله:
 عيَّنَ رسول صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل سباع بن عرفطة الغفاري رضي الله عنه واليًا على المدينة في تجربة جديدة، فهو ليس أوسيًّا ولا خزرجيًّا ولا قرشيًا، بل من قبيلة غفار التي كانت تمارس قطع الطريق والسطو المسلح على القوافل التجارية، حتى إنها كانت تشتهر بـ(سُرَّاق الحجيج) عند العرب!!! - عجباً لمحمد صلى الله عليه وسلم كيف يثق بمَن كان حاله كذلك قبل بضع سنوات، يأمنه على عاصمة دولة الخلافة وبيت مال المسلمين ونسائهم وذراريهم؟!!
 - عجباً لهذا الدين العظيم الذي أعاد صياغة بني غفار ونقلهم من حال سرقة حتى الحجيج إلى حمل مفاتيح بيت مال الدولة الإسلامية وصيانتها، في زمن قياسي، ودون الحاجة إلى انتظار موت ذاك الجيل!
 - عجباً لأولئك الصحابة الذين لم يعترضوا على اختيار رجل من قبيلة غفار ليكون أميناً على بيوتهم وعوراتهم!
صورة لبحيرة دومة الجندل
 إنها النبوة ولا شيء سوى النبوة:
 لا بد لهذا الجيل أن يتربى على الطاعة والانضباط للأمير أيا كان شأن هذا الأمير، وهذا يدل على عظمة المنهج النبوي في تربية الأمة والارتقاء بها، وعلى عظمة قيادة النبي صلى الله عليه وسلم وفراسته في أتباعه وثقته فيهم ومعرفته لمواهبهم، فهو صلى الله عليه وسلم على معرفة بكفاءة سباع بن عرفطة الغفاري وعبقريته وقدرته على الإدارة الحازمة، فكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه وهو غائب عن المدينة لكي يهيمن منهج رب العالمين على المسلمين، ويصنع منها أمة واحدة تسمع وتطيع لكتاب ربها وسنة نبيها.
[3] ما كان لقائد عسكري ذي أهداف دنيوية، أن يغامر تلك المغامرة بالابتعاد عن بلده مسافة بعيدة جداً، تاركاً مدينته وأهله ومُلكَه معرضين لاحتمالات الأذى ممَن يترصدها من المنافقين والأعراب والمشركين واليهود.. وفي حراسة شخص ليس من زعماء المدينة، ولا من كبار المهاجرين!! فضلاً عن كونه من بني غفار.
[4] ولكنها النبوة.
   __________________________
 [1] معجم البلدان، ياقوت الحموي 2/252. [2] لسان العرب، ابن منظور 11/128. [3] انظر: السيرة النبوية، علي بن محمد الصلابي 2/226-230. [4] ويظهر أن بني غفار أظهروا براعة في إدارة وسياسة المدينة، فحين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً، استعمل على المدينة: أبا رهم، كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري رضي الله عنه.    




Bookmark and Share




قتال المسلمين للترك التتار من علامات الساعة
تاريخ المقال : 20/8/2011 | عدد مرات المشاهدة : 21759


بقلم فراس نور الحق مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

صورة للوحة قديمة تظهر حصار بغداد من قبل

تمهيد: 
بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين سوف نتحدث اليوم عن الإعجاز الغيبي لبعض الأحاديث النبوية الشريفة والتي تحدثت عن أحداث مهمة سوف تحدث بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم وهو قتال الترك (التتر والمغول) للمسلمين وإن شاء الله تعالى سوف نتناول هذه الأحاديث بشرح مختصر ونعلق عليها.
الأحاديث النبوية:
* عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل) زيارة الجامع الصغير للسيوطي.
 حدثنا‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير بن حازم ‏ ‏سمعت ‏ ‏الحسن ‏ ‏يقول حدثنا ‏ ‏عمرو بن تغلب ‏ ‏قال ‏( ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة )صحيح البخاري( 3325).
 حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال :(‏لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه ‏‏ذلف ‏الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله) صحيح البخاري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ, يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ , وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)صحيح مسلم.
شرح الكلمات الصعبة:

صورة للوحة قديمة تظهر أدوات الحصار التي أستعملها المغول في اقتحام بعداد المصدرwww.allempires.com

(الْمَجَانّ): جمع مجن وهو التُّرْس. ‏
‏( الْمُطْرَقَة ) ‏‏بِالتَّخْفِيفِ اِسْم مَفْعُول مِنْ الْإِطْرَاق وَالتُّرْس الْمُطْرَق الَّذِي جُعِلَ عَلَى ظَهْره طِرَاق وَالطِّرَاق بِالْكَسْرِ جِلْد يُقْطَع عَلَى مِقْدَار التُّرْس فَيُلْصَق عَلَى ظَهْره أي شَبَّهَ وُجُوههمْ بِالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَبِالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .
 ( ذُلْف الْأُنُوف ): (الذَّلَفُ بالتحريك قِصَرُ الأَنفِ وصِغَرُه وقيل قصر القصَبة وصغر الأَرْنبة) لسان العرب، ( صِغرُ الأََنْفِ واسْتِوَاءُ الأَرْنَبَةِ) تاج العروس، (قِصرُ الأنف وإنْبِطاحُه ) ابن الأثير.
حدق الجراد: أعين الجراد.
الدَّرَقُ (ضرب(أي نوع) من التِّرَسةِ الواحدة دَرَقة تتخذ من الجلود) لسان العرب، أي أنه نوع من التروس تتخذ من الجلود.
التتر وعلاقتهم مع المغول:
مم لا شكل فيه ولا خلاف بين المؤرخين أن التتر هم قبائل تركية وهم جزء لا يتجزأ من الأمة التركية يتكلمون اللغة التركية، قسم منهم شكلوا دولة مستقلة تسمى تترستان في جبال الآورال ورد ذكرهم في نقوش الأرخون (بضم الألف مع الهمزة وضم الخاء) التركية التي ترجع إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، كما أطلق هذا الاسم على المغول عامة أو على فريق منهم خاصة.
وفي جميع الفتوحات المغولية التي وقعت في القرن السابع الهجري كان الفاتحون يسمون التتر في كل مكان نزلوا فيه، سواء أكان في الصين أم في البلاد الإسلامية أم في بلاد روسيا وغرب أوروبا.
صورة لرجل مغولي يرمي بالقوس لاحظ حمرة وجهه
ويسمى ابن الأثير جنكيز خان التتري، وهم التتر الأوائل.
ولم يظهر اسم المغول على صفحات التاريخ حتى القرن الرابع الهجري(العاشر الميلادي). ومن المرجح أنه أطلق على تلك العشائر التي انضوت تحت لواء زعيم إحدى قبائلهم كان يحمل ذلك الاسم. ثم بسط ذلك الزعيم سلطانه على سائر العشائر المتحالفة، ومن ثم أطلق عليهم اسم المغول من باب إطلاق اسم البعض على الكل.
وقد استبدلت كلمة تتر بعد جنكيزخان في بلاد منغوليا وأواسط آسيا بكلمة مغل(بضم الميم والغين)، ولا يزال هذا اللقب مستعملاً إلى اليوم في بلاد الأفغان بين أعقاب المغول الذين لا يزالون يحتفظون بلغتهم حتى الآن.
وقد أدخل جنكيز خان تلك التسمية رسمياً في بلاده، على أن كلمة Mongol لم تسد قط في معظم البقاع الغربية)(1).
أما الأتراك الذين يعيشون في الأناضول أو آسيا الصغرى (الجمهورية التركية حاليا) فهم بقايا هجرات بعض القبائل التركية في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي والذين هاجروا من بلاد الترك الممتدة من هضبة منغوليا، وشمال الصين شرقاً إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غرباً والتي تسمى حاليا (تركستان)، لأسباب اقتصادية كالحاجة إلى الكلأ والمراعي أو بسبب خلافاتهم مع قبائل تركية أخرى حدث بينهم خلافات معها (الدولة العثمانية الدكتور علي الصلابي).
لغة المغول : يتكلم المغول اللغة المغولية والتي لها نفس أصول اللغة التركية وتنتمي تنتميان إلى عائلة اللغات التي تسمى  .Altaic
وبعض علماء اللغات يرى أن اللغة المغولية هي جزء من اللغات التركية وذلك للتشابه فيما بينها.
الخلاصة : المهم من الصعب الفصل بين التتار والمغول فإما هم من أصول تركية وهو الرأي الراجح أو أنهم انصهروا أيام جنكيزخان وأصبحوا امة واحدة نتيجة توحيد القبائل التترية والمغولية.



استعمل المغول جزم جلدية ثقيلة لها ملمس الجوارب على الأقدام وأثناء الشتاء كانوا يلبسون عدة طبقات من الصوف على أجسامهم وكان يرتدون من الخارج معطف من الفراء أو جلد الغنم وقبعة فراء لها أغطية للأذن ومن الأعلى مترسة بالحديد
المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا




 
لوحة زيتية لمقاتلين مغول وفي أيديهم الدرق (التروس المصنوعة من الجلد)
رجل مغولي يرتدي الزي المغولي التقليدي وبيده الدرق (7)
مغول يرتدون الزي المغولي التقليدي وبأيديهم الدرق التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم(7)
شرح مختصر شامل للأحاديث:
ينبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حدث عظيم سوف يعصف بالأمة الإسلامية بعد وفاته محذراً إياهم حتى لا يتفاجؤا ويجزعوا، أما الحدث فهو غزو الترك للعالم الإسلامي ولقد وصفهم لأمته وصفاً دقيقاً كأنه يشاهدهم رأي العين.
 اجتياح المغول الترك للبلاد الإسلامية 
نجح جنكيز خان الذي تزعم القبائل المغولية(2) في إقامة إمبراطورية كبيرة ضمن أقاليم الصين الشمالية، واستولت على العاصمة بكين، ثم اصطدم بالدولة الخوارزمية التي كانت تجاوره بسبب سوء تصرف حاكمها "محمد خوارزم شاه". وانتهى الحال بأن سقطت الدولة وحواضرها المعروفة مثل: "بخارى"، "وسمرقند"، و"نيسابور" في يد المغول بعد أن قتلوا كل من فيها من الأحياء، ودمروا كل معالمها الحضارية، وتوفي جنكيز خان سنة (624هـ = 1223م) بعد أن سيطرت دولته على كل المنطقة الشرقية من العالم الإسلامي.
بعد سلسلة من الصراعات على تولي السلطة بين أمراء البيت الحاكم تولى منكوخان بن تولوي بن جنكيز خان عرش المغول في (ذي الحجة 648هـ = إبريل 1250م).
 وبعد أن نجح في إقرار الأمن وإعادة الاستقرار في بلاده اتجه إلى غزو البلاد التي لم يتيسر فتحها من قبل، فأرسل أخاه الأوسط "قوبيلاي" على رأس حملة كبيرة للسيطرة على جنوب الصين ومنطقة جنوب شرق آسيا، وأرسل أخاه الأصغر هولاكو لغزو إيران وبقية بلاد العالم الإسلامي، وعهد إليه بالقضاء على طائفة الإسماعيلية وإخضاع الخلافة العباسية.
خرج هولاكو على رأس جيش كبير يبلغ 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول المدربين تدريبا عالياً على فنون القتال والنزال ومزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، وتحرك من "قراقورم" عاصمة المغول سنة (651هـ = 1253م) متجها نحو الغرب تسبقه سمعة جنوده في التوغل والاقتحام، وبأسهم الشديد في القتال، وفظائعهم في الحرب التي تزرع الهلع والخوف في النفوس، ووحشيتهم في إنزال الخراب والدمار في أي مكان يحلون به.
قام هولاكو بمهاجمة عاصمة دولة الخلافة العباسية في بغداد وقتل الخليفة وكان سقوط بغداد على أيدي المغول الترك في 656هـ بعد أن قتل 800,000 من سكان بغداد"
ثم اجتاحوا بلاد الشام و دخلوا دمشق (في مارس 1260م = 658هـ)، وهنا يصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول (منكوخان) في قراقورم ويُستدعى أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي ( الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فيرجع هولاكو (وهو أخو منكو خان، وأحد المؤهّلين للعرش ) بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية (قراقوروم بمنغوليا ) عن كثب، وترك قسماً من جيشه في بلاد الشام بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا.
لينهزم ذلك الجيش على يد المماليك في معركة عين جالوت، بقيادة السلطان المظفر قطز وبذلك يتحقق وعد النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الترك.



صورة لأحد المساجد في بخارى التي بناها المسلمون المغول التي تعد من أجمل مساجد العالم الإسلامي




صورة للوحة زيتية قديمة تبين الجنود المغول أثناء مرور بنهر يظهر في اللوحة استعمالهم للخيل في تنقلاتهم 



صورة للوحة زيتية قديمة لجنكيز خان(Genghis Khan) مؤسسة الإمبراطورية المغولية (المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)




صورة للإمبراطور قبلاي خان  المغولي تظهر عليه الحمرة التي أخبر عنها النبي (المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)




صورة للإمبراطور ( Tomor Olziit Khaan )تومور أولزيت خان أحد ملوك المغول(المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)




صورة لرجل مغولي يرتدي الزي التقليدي للمقاتل المغولي لاحظ فراء القندس الذي يرتديه على رأسه




صورة للوحة قديمة تظهر مقاتل مغولي لاحظ أنه يلبس حذاء من الفراء في قدميه
تحليل الأحاديث الشريفة:
·       (صغار الأعين)أي عيونهم صغيرة وهذا ينطبق تماماً على المغول.
·       (عراض الوجوه) أي شكل الوجه مدور(كأن وجوههم المجان المطرقة) إشارة إلى كثرة اللحمفالحديث شبه وجوهم بالتروس في تدويرها وبالمطرقة من كثرة لحمها وهذا ينطبق تماماً على السلالة المغولية(3). 
·       (كأن أعينهم حدق الجراد) حيث شبه عيونهم بأنها تشبه عيون الجراد وكما هو معلوم فإن عيون الجراد جاحظة، يقول الدكتور علي الجباوي في كتابه جغرافية السلالات البشرية(4)(الشكل المنتفخ(أي الجاحظة) للعين يتلاءم مع العين ذات الفتحة الضيقة والموزية الشكل، وتعتبر هذه الصفة صفة سلالية لأفراد المجموعة المغزلية المنتشرة في شرق وجنوب وشمال شرق آسيا وفي وسطها) أنهى
وفي مكان آخر في نفس الكتاب ( ومن المعروف أنه عندما ينحف الإنسان تغور عيناه في الحجاج وهذا يلاحظ بعد التجويع وبالعكس عندما تزداد سمنة الشخص فإن العين تجنح للبروز بسبب زيادة الدهن الموجود في تجويف الحجاج، ويتفاوت قطر الحجاج العيني من منطقة جغرافية إلى أخرى إذ يبلغ أقصى طول له عند الشعوب الآسيوية والهنود الحمر في القارة الأمريكية والكل ينتمون إلى المجموعة السلالية المغولية).
·       (وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه) أي لون الوجه أحمروهذا ينطبق عن الأتراك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا.
·       (يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر) إشارة إلى أنهم رعاة للمواشي ويقتاتون على الصيد وفعلاً التتار والمغول قبائل ترعى الأغنام والماعز وتعيش على الصيد.
·       (يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)في هذا إشارة إلى أنهم يسكنون في أماكن باردة (الإشارة إلى لبس الشعر وانتعال الشعر، ولون الوجه الأحمر الذي سببه البرد حيث يتجه الدم بكثرة إلى الوجه ليؤمن له الدفء في الأماكن البادرة ، كما أن كثرة لحم الوجه هي صفة للبشر الذين يعيشون في الأماكن الباردة ومنهم الترك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا).
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام(5) :(كان المغول قبائل من البدو الرحل تطوف في ذلك الصقع الواقع شمالي صحراء جوبي. وهم قبائل الفرسان الرحالة الذين يعيشون في الخيام، غذاؤهم الرئيسي لحوم الخيل ومنتجات ألبانها، كما كانوا يحترفون رعي الأغنام والصيد في وقت السلم، وحمل السلاح في زمن الحرب، كما هو الشأن في حياة الأمم البدوية. وكانوا ينزحون إلى الجهات الشمالية ابتغاء مراعي الصيف، إذا ما ذابت الثلوج، ويبرحون إلى الجنوب سعياً وراء الشتاء كما هي عادة الرحل من سكان السهول الفسيحة. وكانوا يسعون وراء الربح من تبادل الجلود والدواب ).
·      (ذلف الأنوف): أي قصرها وصغرها واستوائها وهي صفة السلالة المغولية(6)
·       قوماً: فهم يقاتلون بنزعة قومية وليس بدافع دينيفالدين عندهم يكاد لا يكون له تأثير في حياتهم سوى بعض الطقوس.
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام :( وقد أحتفظ المغول بديانتهم وعاداتهم الأولى التي هي من أهم مميزاتهم البارزة، فقد كانت حياتهم رعوية ونظامهم قبلياً، مع طاعة لرؤسائهم وحب للحرب والسلب والنهب، وكانت ديانتهم عبادة الكواكب يسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرّمون شيئاً، فكانوا يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير. وكانوا حتى الحين لا يعرف الولد منهم أباه وكانت الشامانية ٍShamanism الديانة القديمة للمغول الذين كانوا، برغم اعترافهم بإله عظيم قادر، لا يؤدون له الصلاة، ولا يلقون إليه بالمودة، يعبدون عدداً من الآلهة المنحطة، وبخاصة تلك الحيوانات الشريرة التي كانوا يقدمون إليها القرابين والضحايا لما كانوا يعتقدونه فيها من السلطان والقدرة على إيذائهم. كما كانوا يعبدون أرواح أجدادهم القدامى التي كانوا يعتبرونها ذات سلطان عظيم على حياة أعقابهم.
ولم تكن ديانة المغول معدودة ضمن تلك الأديان التي تستطيع أن تقاوم جهود الأديان الكثيرة الأتباع والأنصار ذات اللاهوت المنظم الذي يملك قوة الإقناع وسد حاجات العقل وذات الهيئات المنظمة للمعلِّمين الدينيين، تلك التي كانت تحيط بالمغول من اليهود والمسيحية والإسلام).
أما القانون المنظم لحياة المغول فهو قانون الياسة الذي وضعه جنكيز خان للإدارة شؤون المغول الترك.
خلاصة القول: فإن الشعور القبلي هو الذي كان سائداً وطاعة زعمائهم القبليين مقدمة حتى على الدين.
·       (يربطوا خيولهم بالنخل):إشارة أن البلاد التي سوف يغزونها يكثر فيها النخل ولعل أهم حاضرة تمت مهاجمتها من قبل المغول التتار هي بغداد عاصمة الدولة العباسية وأنهم سوف يعتمدون على الخيل في حربهم وليس مثلا على الجمال أو الفيلة، وهذا حدث تماما حديث أن سلاح الخيالة هو السلاح الضارب الرئيسي في الجيش المغولي والذي يعده المؤرخون من أهم أسباب أنتصاراتهم.
·       ويتخذون الدرق: لقد أشتهر الجيش المغولي باتخاذ التروس المصنوعة من الجلد السميك يظهر هذا في الصور التاريخية الموجود في متحف التاريخ المغولي أو في أثناء الإستعراضات الفلكلورية.
·       (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) ولقد لمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى إسلام الترك الغزاة وأنه سوف يحسن إسلامهم، وهذا تحقق حيث أنهم أسلموا في أواخر الدولة العباسية وأسسوا مملكة إسلامية اسمها القبيلة الذهبية" Golden Horde (نسبة إلى لون مخيماتها) وقد سماها القلقشندي "مملكة توران خوارزم والقبشاق ".
وكان أول إمبراطور لهم يعتنق الإسلام هو بركة خان الذي كانت تربطه علاقات طيبة بالظاهر بيبرس ملك مصر حيث حرص سلطان مصر الظاهر بيبرس على محالفة هذه الدولة الإسلامية المغولية، فتبادل مع عاهلها "بركة خان" البعوث والهدايا (0 66 هـ/ 26 أم- 662 هـ/1263 م)، كما تزوج ابنته، وأمر بالدعاء له على منابر القاهرة والقدس ومكة والمدينة.
كما حرص المغول المسلمون على علاقة طيبة مع الدولة العثمانية حيث تحالفوا مع العثمانيين ضد القياصرة لسنوات طويلة، ولقد أهتم المغول المسلمون ببناء المساجد التي تعد تحف معمارية وقاموا ببناء أجمل المساجد والتي من أجملها المساجد التي بنيت في مدينة بخارى وسمرقند والتي تعتبر تحف معمارية ليس لها نظير على مستوى العالم.
·       وعرف منهم علماء كبار قصدهم طلبة العلم من أنحاء العالم الإسلامي مثل " قطب الدين محمد الرازي "، و " سعد الدين التفتازاني ".
ولقد أنشد الشاعر الباكستاني محمد إقبال قصيدة رائعة تحدث فيها عن إسلام المغول بعد أن كانوا عباد للأصنام فقال:
بغت أمم التتار فأدركتها   من الإيمان عاقبة الأمان
وأصبح عابدو الأصنام قدماً حماة الحجر والركن اليمان
الإعجاز الغيبي والعلمي في حديث رسول الله 
1.    تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلمين للترك.
2.    وصف النبي صلى الله عليهم وسلم الترك المغول بأوصاف شكلية تنطبق عليهم على الرغم أنه لم يراهم.
3.    الإشارة إليهم على أنهم قوم (قوماً) أي أنهم يقاتلون المسلمين على أساس قبلي وقومي وعرقي وليس على أساس ديني مثل اليهود.
4 . وصف النبي صلى الله الترك الغزاة بأوصاف ومعاير متعمدة علمياً في التصنيف السلالي بحسب علم السلالات البشرية وهو (شكل الوجه،  العيون، الأنف، لون البشرة).
5 . الإشارة إليهم إلى أنهم قوم يعيشون في مناطق باردة من خلال قوله يلبسون الشعر ويمشون على الشعر.
6 . كما أنهم يعتمدون على الرعي والمواشي والصيد لكسب الرزق للأعتمادهم في لباسهم على الشعر.
7 . الإشارة إلى أنهم سوف يغزون أماكن يكثر فيها النخيل وهي أرض العراق.
8.  الإشارة إلى أنهم سوف يغزون على الخيول التي سوف تكون سلاحهم الضارب.
9 . الإشارة الخفية للنبي إلى أنهم سوف يسلمون ويحسن إسلامهم.
ونحن في انتظار تعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي
 

المراجع:

الهوامش:
(1). نقلا عن كتاب تاريخ الإسلام تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن (مدير جامعة أسيوط ـ وأستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة وأستاذ الدراسات الإسلامية وتاريخ الشرق الأدنى بجامعات بنسلفينيا وكاليفورنيا والرباط سابقا) الجزء الرابع طباعة دار الجيل بيروت ـ القاهرة ـ تونس ـ ومكتبة النهضة المصرية القاهرة.
(2). موسوعة الوكي بيديا.
(3). نقلا عن كتاب تاريخ الإسلام الجزء الرابع تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن.
(4). جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.
(5). كتاب تاريخ الإسلام المجلد الرابع تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن طباعة مكتبة النهضة المصرية القاهرة.
(6). جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.





Bookmark and Share


لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابِقَ
تاريخ المقال : 26/7/2011 | عدد مرات المشاهدة : 35450


موقع قرية دابق (صورة بالاقمار الصناعية)
إعداد اخوكم فراس نور الحق
المشرف على موقع موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن والسنة

7873- (م) أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق - أو بدابِقَ - فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا ، قالت الروم : خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون : لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ؟فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا ، ويُقتَل ثلثُهم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون أبدا ، فيفتَتحِون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد عَلَّقوا سُيوفَهُهْم بالزيتون ،إذ صاح فيهم الشيطان : إنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ فد خَلَفَكم في أهاليكم، فيخرجون ، وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشام خرج ، فبيناهم يُعِدِّون القتال ، يُسَوُّون صفوفَهم ، إذا أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى بن مريم ، فأمَّهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب في الماء فلو تركه لا نزاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده -يعني المسيح- فيريهم دَمه في حربته ». أخرجه مسلم.

شرح الحديث : شرح النووي:
‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْزِل الرُّوم بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ) ‏ 
‏الْأَعْمَاق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَدَابِق بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر غَيْره , وَهُوَ اِسْم مَوْضِع مَعْرُوف. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَالصَّرْف لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل اِسْم نَهْر. قَالَ : وَقَدْ يُؤَنَّث , وَلَا يُصْرَف. وَ ( الْأَعْمَاق وَدَابِق ) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب. ‏
‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَتْ الرُّوم خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سُبُوا مِنَّا ) ‏
‏رُوِيَ ( سُبُوا ) عَلَى وَجْهَيْنِ : فَتْح السِّين وَالْبَاء , وَضَمّهمَا. ‏
‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : الضَّمّ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب. ‏
‏قُلْت : كِلَاهُمَا صَوَاب , لِأَنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًا , ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار , وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا , بَلْ مُعْظَم عَسَاكِر الْإِسْلَام فِي بِلَاد الشَّام وَمِصْر سُبُوا , ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار , وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَا مِرَارًا كَثِيرَة , يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا , وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِعْزَازه. ‏
‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْهَزِم ثُلُث لَا يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ ) ‏
‏أَيْ لَا يُلْهِمهُمْ التَّوْبَة. ‏
‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ) ‏
‏هِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الطَّاء الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون , وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْظَم مَدَائِن الرُّوم. ‏
دابق
 قرية دابق من القرى التاريخية التابعة لناحية اخترين وهي تقع شمال مدينة حلب على مساقة 45 كم وتبعد عن الحدود التركية حوالي 15 كم تقريباً. نزل بها الخليفة سليمان بن عبد الملك عندما أرسل أخاه مسلمة بن عبد الملك لفتح القسطنطينية وتوفي فيها. خلفه فيها الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قبل أن يتوجه إلى حمس. يوجد فيها قبر سليمان بن عبد الملك والتابعي عبد الله بن مسافع. وقعت فيها معركة عظيمة بين العثمانيين بقيادة سليم الأول والمماليك بقيادة قنصوه الغوري عام 1516. انتصر فيها العثمانيون ومنها دخلوا الوطن العربي حيث دام حكمهم له أكثر من 500 عام. تقع على سهل واسع وخصيب وتشتهر بالزراعة وخصوصاً الحبوب. سكان قرية دابق من قبيلة النعيم.
فوائد وتاملات وتعليقات حول الحديث الشريف:
  • يتنبأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام حرب بين المسلمين والروم في آخر الزمان في منطقة قرب حلب اسمها دابق أو الاعماق ولو شاهدنا صور دابق من الاقمار الصناعية نجدها من أفضل الاماكن لقيام معارك لاسباب عدة منها :
  • دابق تقع في سهل واسع منبسط لا يحتوي على جبال ولا وديان وهو من أنسب الاماكن لمعارك كبيرة وفاصلة .
  • دابق تقع قريبة من البحر البحر المتوسط وانا اتوقع انه سوف يكون هناك أنزال بحري للروم اثناء غزوهم للشام.
  • لم يذكر الحديث سوى الروم وانا اتوقع انه سوف تزول و تضمحل امريكيا في آخر الزمان ربما بكارثة طبيعية كما حدث بقوم عاد ويصبح هناك ما يسمى أتحاد الروم أو دولة الروم أي أوربا حاليا والله اعلم.
  • يشير الحديث إلى فتح القسطنطينية بعد هذه الملحمة الهائلة وهذا دليل اكيد أن القسطنطينية سوف يتم احتلالها وما حولها وهي تركيا حاليا في آخر زمان من قبل الروم لان نزول الروم في دابق لم يتم بعد.
  • يشير الحديث انه سوف يسلم الكثير من الروم ويعيشوا مع المسلمين في الشام أو يتم سبيهم من الروم ويشهرون اسلامهم ثم يقاتلون مع المسلمين ضد الروم (قالت الروم : خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون : لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا ).
  • تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بوجود قرية دابق انا أراه في رأيي الشخصي اعجاز كبير لانها قرية صغيرة في شمال حلب كثير من اهل حلب لم يسمعوا بها في هذا العصر على الرغم من التكنلوجيا والمعلومات فكيف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة وهو الذي لم يأتي إلى حلب في حياته فمن اخبره بهذا الخبر .
  • يشير الحديث إلى انه سوف يكون للشام في آخر الزمان شأن كبير فيها يقتل الدجال وفيها ينزل المسيح عيسى بن مريم وفيها ينتصر المسلمون على الروم.
  • الحديث يشير إلى ان القتال سوف يكون آخر الزمان بالسيف وهذا دليل على ان الحضارة والتكلنوجيا الحديثة سوف تضمحل وتزول ويعود الناس إلى الخيل والسيف بعد نضوب النفط الذي يقدر العلماء انه خلال الخمسين السنة القادمة سوف ينضب بشكل كامل كما ان العالم الان يتجه إلى الابتعاد عن الطاقة النووية لما لها من مخاطر هائلة على الناس والبيئة في حال الكوارث وأكبر مثال حاليا هو كارثة اليابان،  كما ان المفاعلات النووية تكلف مبالغ هائلة و كمية اليورانيوم ايضا قليلة وسوف تنضب خلال فترة قريبة أما الطاقة الشمسية فتكاليف تصنيع الخلايا الشمسية مكلفة مقارنة مع استخراج النفط .
  • يشير الحديث إلى أن خيار أهل الارض سوف يجتمعون في المدينة المنورة في آخر الزمان (أرجو الله تعالى ان يجعلنا جميعا من سكانها ) ويخرجون منها مجاهدين إلى الشام للقاء الروم في دابق ويكون النصر على أيديهم.
  • الحديث يشير إلى أن النصر ياتي من المجاهدين المخلصين الذي هم من خيار الناس.
  • يشير الحديث إلى انه سوف يكون هناك زراعة للزيتون في دابق آخر الزمان فقد اشار الحديث إلى تعليق السيوف بالزيتون.
  • دابق تقع في مكان يفصل بين الشرق الاسلامي والغرب الرومي النصراني وهي مكان المواجهة في آخر الزمان.
هذه التاملات التي خطرت على بالي احببت أن يطلع عليها الاخوة القراء وارحب بكل تعليقاتكم واضافاتكم على المقال.
وإليكم بعض الصور لقرية دابق صور بعضها بالاقمار الصناعية







 





Bookmark and Share


أخطاء علمية في الأسفار
تاريخ المقال : 23/7/2011 | عدد مرات المشاهدة : 12586


صورة لرجال دين يهود يقرؤن التوراة


الدكتور محمد دودح

الباحث في الهيئة العالمية للاعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة

قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لّلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هََذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ البقرة: 79. 
الدلالة التاريخية:
المعرفة بالتدخل عن عمد لتغيير الموروث في تاريخ الكنيسة لم يكن شيئا معروفا في القرن السابع الميلادي في البيئة العربية زمن تنزيل القرآن الكريم, لأن الأسفار لم تكن متاحة لعامة الناس وفق ما أعلنه القرآن ولم يرده أحد؛ قال تعالى: ﴿إِنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاّ النّارَ﴾ البقرة: 174, وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىَ نُوراً وَهُدًى لّلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ الأنعام: 91, وقال تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِالتّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ آل عمران: 93,فضلا على أنها لم تكن قد ترجمت إلى العربية بعد, والمعلوم أن كل ما كتبته يد بشر يعكس المعارف السائدة في عصره, واكتشاف أخطاء علمية حاليا دليل يعارض زعم الإلهام.
المطابقة مع الحقائق التاريخية والعلمية:
تحول الشك إلى يقين لجملة أسباب تتعلق بفساد هيكل الكهنوت وسيطرته استنادا إلى الموروث الديني فنشأت فرقة البروتستانت وانشقت عن الكنيسة الغربية (الكاثولوكية) في القرن السادس عشر الميلادي ورفضت جملة أسفار اتهمتها بأنها مزورة صنعة يد, ومع بزوغ الثورة العلمية الحديثة في الثلاثة قرون الأخيرة توفرت إمكانية نقد الأسفار على أسس متينة؛ خاصة أنها لم تعد حبيسة محجوبة عن عامة الناس ولم تعد طلاسم لا يعرف معانيها سوى الكهنة مع توفر إمكانية الترجمة, ووفق موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي بالأسكندرية بمصر قد كتب العهد القديم جملة كتبة أساسا بالعبرية والآرامية على مدى ألف سنة, وتمت الترجمة السبعينية Septuagint  من العبرية إلى اليونانية عام 250 ق.م, وأنهى جيروم الترجمة اللاتينية Vulgate في نهاية القرن الثالث الميلادي, وتمت ترجمة جون وكليف John Wycliff إلى الإنجليزية عام 1384م, وتبعتها ترجمة الملك جيمس King James عام 1611م, وطبعت ترجمة فان ديك Van Dyck لأول مرة بالعربية عام 1865م, فمن أين إذن استمد القرآن الكريم نبوءته على وجود نصوص في الأسفار مكذوبة ومختلقة؛ صناعة بشرية متعمدة!.
ومن الأغلاط العلمية التي كشفها المحققون ولم يعد بالإمكان استبعادها؛ تصنيف الأرنب الداجن والبري (الوبر) ذي المعدة الواحدة من الحيوانات المجترة كالبقرة التي لها أكثر من معدة, وكتصنيف الجمل من ذوات الحافر الواحد كالحصان؛ وهو من مشقوقات الحافر بأصبعين: "إلا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف المنقسم؛ الجمل والأرنب والوبر لأنها تجترّ لكنها لا تشق ظلفا فهي نجسة لكم" تثنية 14: 7و8, إنه إذن التعنت في مواجهة الحقيقة وهي أن الأسفار صنعة يد, قال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمّ يُحَرّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 75.

الأرنب له معدة واحدة؛ فكيف أخطأ كتبة الأسفار وجعلوه من
الحيوانات المجترة كالبقرة عديدة المعدة إن كانوا حقا ملهمين!.
الجمل من مشقوقات الحافر وله أصبعين؛ فكيف أخطأ كتبة الأسفار
وجعلوه من ذوات الأصبع الواحد كالحصان إن كانوا حقا ملهمين!
وأما العبارة التي يستند إليها الزعم بسبق الأسفار إلى تمثيل الجبال بالأوتاد بيانًا لدور الجبال في تثبيت الألواح القارية فلا أصل لها على الإطلاق في كل الترجمات العربية والإنجليزية, وإنما استند من هاله توافق القرآن والعلم إلى وصف بلوغ الحوت بالنبي يونان عليه السلام قاع البحر حيث أسافل الجبال مغاليق الأرض على الهاوية كما كان يعتقد سابقا, وهذا هو النص كما نشرته كنيسة الأنبا هيمانوت (سفر يونان من إصحاح 1 فقرة 17 حتى إصحاح 2 فقرة 10): "وأما الرب فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان. فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال. فصلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت, وقال: (دعوت من ضيقي الرب فاستجابني, صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي لأنك طرحتني في العمق في قلب البحار, فأحاط بي نهر, جازت فوقي جميع تياراتك ولججك.., أحاط بي غمر, التف عشب البحر برأسي, نزلت إلى أسافل الجبال مغاليق الأرض علي إلى الأبد, ثم أَصْعَدت من الوَهْدَة حياتي أيها الرب إلهي).., وأمر الرب الحوت فقذف يونان إلى البر".
وقصة النبي يونان عليه السلام قد صاغها الكاتب وفق مفاهيم عصره من أن باطن الأرض هاوية يسجن فيها المعاقبون وتسدها أسافل الجبال, وتحدث بلسان النبي يونان وسرد كلماته في صلاته كأنه شاهد عيان؛ مبينًا أن الحوت قد بلغ به أعماق البحر حيث جوف الهاوية تسدها أسافل الجبال, فلم يكن على علم بأن أكبر عمق للمحيط (منخفض ماريانا) لا يزيد عن 11 كم والقشرة الأرضية تحت قيعان المحيطات لا تزيد عن 5 كم؛ بينما قد تبلغ امتدادات الجبال أكثر من 100 كم, وقد استخدمت الترجمة الأمريكية النموذجية الجديدة New American Standard Bible (1995) لوصف أسافل الجبال كلمة أيضا جديدة هي جذور Roots, ولكن تدلك التعبيرات المرادفة التي وردت في الترجمات الأخرى على التلاعب المقصود مثل تعبير أقدام foots الجبال في ترجمة كلمة الرب God's word  (1995), وفي التراجم الأخرى كلمة أسافل Bottoms, وأسس Bases وأعمق الأجزاء Lowest parts؛ تلك هي أطراف Extremities الجبال في أعماق المياه بمفهوم الكتبة الذي يؤيد شيوعه عبارة نظيرة في سفر المزامير (إصحاح 18 فقرة 15): "فظهرت أعماق المياه وانكشفت أسس المسكونة".
وهكذا انتشر نقد الأسفار في المجتمع الغربي على أسس علمية وتاريخية, ولم يعد مستغربا عرض أفلام وثائقية تشكك في مصداقية الأسفار وتؤيد سبق القرآن الكريم في اتهامها بالتحريف بمشاركة العديد من المحققين حتى من اللاهوتيين؛ ومن تلك الأفلام: من كتب الكتاب المقدسWho Wrote the Bible ؟, والأناجيل المفقودةThe Lost Gospels , وهل الترجمات الحديثة للكتاب المقدس جديرة بالثقة Are Modern Bible Translations Trustworthy؟, ولا عزاء إذن للمخدوعين والمضللين بزعم الكنيسة أن الأسفار قد سجلتها أجيال الكتبة بإلهام وأنها خالية من التحريف وصالحة للتعليم!.

Related References:
1.     “Monotheism”, in Britannica, 15th ed. (1986), 8:266.
2.     Louis Berkhof, Systematic Theology, page 87.
3.     Vincent J. Cornell, Encyclopedia of Religion, Vol 5, pp.3561-3562.
4.     Smith, P. (1999). A Concise Encyclopedia of the Bahá'í Faith. Oxford, UK: Oneworld Publications. ISBN 1851681841.
5.     E. Peterson, "Christianus" pp. 353–72.
6.     Neufeld, The Earliest Christian Confessions (Grand Rapids: Eerdmans, 1964) p. 47.
7.     Gerald O' Collins, What are They Saying About the Resurrection? (New York: Paulist Press, 1978) p. 112.
8.     Cullmann, Confessions p. 32.
9.     Wolfhart Pannenberg, Jesus–God and Man translated Lewis Wilkins and Duane Pribe (Philadelphia: Westminster, 1968) pp. 118, 283, 367; Neufeld, The Earliest Christian Confessions (Grand Rapids: Eerdmans, 1964) pp. 7, 50; C. H. Dodd, The Apostolic Preaching and its Developments (Grand Rapids: Baker, 1980) p. 14.
10.            Hans von Campenhausen, "The Events of Easter and the Empty Tomb," in Tradition and Life in the Church (Philadelphia: Fortress, 1968) p. 44.
11.            Archibald Hunter, Works and Words of Jesus (1973) p. 100.
12.            Langan, The Catholic Tradition (1998), p. 107.
13.            R. Gerberding and J. H. Moran Cruz, Medieval Worlds (New York: Houghton Mifflin Company, 2004) p. 58.
14.            Everett Ferguson, "Factors leading to the Selection and Closure of the New Testament Canon", in The Canon Debate. eds. L. M. McDonald & J. A. Sanders (Hendrickson, 2002) pp. 302–303.
15.            The Cambridge History of the Bible (volume 1) eds. P. R. Ackroyd and C. F. Evans (Cambridge University Press, 1970) p. 308.
16.            H. J. De Jonge, "The New Testament Canon", in The Biblical Canons. eds. de Jonge & J. M. Auwers (Leuven University Press, 2003) p. 315.
17.            Lindberg, Carter (2006). A Brief History of Christianity. Blackwell Publishing. pp. 15.
18.            McDonald & Sanders' The Canon Debate, 2002, Appendix D-2, note 19.
19.            Everett Ferguson, "Factors leading to the Selection and Closure of the New Testament Canon", in The Canon Debate. eds. L. M. McDonald & J. A.
20.            Fuller, Reginald H. (1965). The Foundations of New Testament Christology. New York.

 





Bookmark and Share


الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة
تاريخ المقال : 18/5/2011 | عدد مرات المشاهدة : 20847



إن إقامة العدل وأداء الحقوق لأهلها من أسباب بقاء الدول وتفوقها وغلبتها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة): الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" اهـ.

ولما سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك. رواهمسلم.

 فكأنَّ عمراً رضي الله عنه يحكم بأن هذه الخصال هي السبب في بقائهم وكثرتهم، وفي المقابل يكون الظلم وتضييع الأمانة وإهدار الحقوق هي معالم الخراب والهزيمة، وهذا أصل مقرر في علم الاجتماع، وقد عقد له ابن خلدون في مقدمته فصلا بعنوان: (الظلم مؤذن بخراب العمران).

والمقصود أن الأمم الكافرة إن توفرت على معالم قيام الدول ونهضتها أقامها الله وجازاها بجنس عملها، ولا يظلم ربك أحدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. رواه مسلم. فالله تعالى يعطيهم في الدنيا ما يستحقونه باعتبار ما عندهم من خير وما يبذلونه من حق.
فهذا جانب، وهناك جانب آخر لا يصح إغفاله في هذه القضية، وهو أن الله تعالى قد ينصر أمة كافرة على أمة مسلمة؛ عقوبة لها على معاصيها، وشاهد هذا ما حصل في غزوة أحد، كما قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ {آل عمران: 152}.
وقد ذكر ابن كثير في حوادث سنة خمس عشرة وستمائة أن المعظم أعاد ضمان القيان والخمور والمغنيات وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي كان أبوه قد أبطلها، بحيث إنه لم يكن أحد يتجاسر أن ينقل ملء كف خمر إلى دمشق إلا بالحيلة الخفية، فجزى الله العادل خيرا، ولا جزى المعظم خيرا على ما فعل، واعتذر المعظم في ذلك بأنه إنما صنع هذا المنكر لقلة الأموال على الجند واحتياجهم إلى النفقات في قتال الفرنج. ثم علق ابن كثير على ذلك فقال: وهذا من جهله وقلة دينه وعدم معرفته بالأمور؛ فإن هذا الصنيع يديل عليهم الأعداء وينصرهم عليهم، ويتمكن منهم الداء ويثبط الجند عن القتال فيولون بسببه الأدبار، وهذا مما يدمر ويخرب الديار ويديل الدول، كما في الأثر: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وهذا ظاهر لا يخفى على فطن اهـ.

وقال الدكتور/ ربيع بن محمد بن علي في كتابه (الغارة على العالم الإسلامي): الأمة الواعية كذلك هي التي تدرك أنها بتجرئها على المعاصي وابتعادها عن منهج إسلامها وشريعة خالقها، تجلب عليها سخط الله الذي قد يتسبب في أن يبعث عليها من يسومها- بسبب معاصيها- سوء العذاب، وفي الأثر أن بعض أنبياء بني إسرائيل نظر إلى ما يصنع بهم بختنصر من إذلال وقهر وإبادة وقتل وتشريد فقال: (بما كسبَتْ أيدينا سلطتَ علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا). وذكر ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض أنه قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه: (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) اهـ.
المصدر:
http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=153861





Bookmark and Share

إقرأ المزي
بشهادة المسيحيين انفسهم ذكر اسم محمد بفيلم الام المسيح
تاريخ المقال : 22/4/2011 | عدد مرات المشاهدة : 17783







Bookmark and Share



العثور على إنجيل يحوي نبوءة عيسى بالنبي محمد
تاريخ المقال : 7/3/2012 | عدد مرات المشاهدة : 33014


صورة لمخطوط انجيل برنابا الذي عمره 1500 سنة

 عُثر في تركيا على نسخة نادرة من الإنجيل مكتوبة باللغة الآرامية وتعود إلى ما قبل 1500 عام، تشير إلى أن المسيح (عليه السلام) تنبأ بظهور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من بعده.

ومازال هذا الحدث يشغل الفاتيكان، فقد طالب البابا بنديكتوس السادس عشر معاينة الكتاب الذي بقي في الخفاء أكثر من 12 عاماً، وفقاً لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وقال وزير الثقافة والسياحة التركي أرطغول غوناي: "إن قيمة المخطوط تقدر بـ22 مليون دولار، حيث يحوي نبوءة المسيح بظهور النبي محمد، ولكن الكنيسة المسيحية عمدت إلى إخفائه طيلة السنوات الماضية لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك".

ويتوافق مضمون هذه النسخة من الإنجيل مع العقيدة الإسلامية، حيث يصف المسيح بأنه بشر وليس إلهاً يُعبد، فالإسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح، وأن عيسى تنبأ ظهور النبي محمد من بعده.
وجاء في نسخة الإنجيل أن المسيح أخبر كاهناً سأله عمن يخلفه، فقال: "محمد هو اسمه المبارك، من سلالة إسماعيل أبي العرب". وذكر غوناي أن الفاتيكان طلبت رسمياً معاينة الكتاب الذي أصبح بحوزة السلطات التركية، بعد اختفائه عام 2000 بمنطقة البحر المتوسط في تركيا، واتهمت حينها عصابة من مهربي الآثار بسرقته خلال الحفريات غير الشرعية وتتم محاكمتهم حالياً.
ويقول القرآن الكريم في الآية 6 من سورة الصف: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ).
وقال القس إحسان أوزبك لصحيفة "زمان" التركية: "إن نسخة الإنجيل تعود إلى أحد أتباع القديس برنابا لأنها كتبت في القرن الخامس أو السادس، بينما عاش القس برنابا في القرن الأول للميلاد لكونه أحد رسل المسيح".
فيما أوضح أستاذ علم اللاهوت عمر فاروق هرمان: "أن الفحص العلمي سيمكننا قريباً من كشف العمر الحقيقي للنسخة وستحدد إن كانت كتبت فعلاً عن طريق القديس برنابا أو أحد أتباعه".
يُشار إلى أن مخطوطة من الكتاب المقدس باللغة السيريانية كتبها المسيح وتقدر قيمتها بنحو 2.4 مليون دولار، ستعرض في متحف الأنثوغرافيا في أنقرة.
وكانت السلطات التركية قررت نقلها للمتحف لصيانتها والحفاظ عليها من التلف لكونها إحدى الأصول الثقافية.
وتحوي المخطوطة مقتطفات من الكتاب المقدس مكتوبة بأحرف ذهبية على الجلد ومرتبطة بوتر.
 المصدر:
 موقع قناة العربية : http://www.alarabiya.net/articles/2012/02/26/197120.html









Bookmark and Share


إقرأ المزيد

فيلم ثورة الكتاب المقدس
تاريخ المقال : 16/1/2012 | عدد مرات المشاهدة : 8864









Bookmark and Share


إقرأ المزيد

مخطوطه ايبور تحدثنا عن ما حل بفرعون وقومه
تاريخ المقال : 4/12/2011 | عدد مرات المشاهدة : 29972


صورة للأوراق البردي المكتشفة والمحفوظة في المتحف الوطني في ليدن هولندا
بقلم فراس نور الحق

المصائب التي حلت بفرعون 
يحدثنا القرآن الكريم عن قصة موسى وهارون مع عدو الله فرعون الذي أدعى الإلوهية وكيف أن الله أرسل موسى وهارون إلى فرعون لدعوته إلى عبادة الله تعالى ...ولكن فرعون أستكبر على الحق فتوعده موسى بآيات أخرى تحذيراً له ودلالة على أنه مرسل لعله يرجع إلى الحق ويعلم أن الذي أرسل موسى هو المتصرف بأسباب الخير والشر، وأما الآيات فهي: القحط(السنين) وقلة الثمرات والجراد والقمل والضفادع والطوفان والدم.
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )[سورة الأعراف : 13]. 
وقال الله تعالى: (وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {132} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ)[سورة الأعراف]. 
أما مصير فرعون بعد كل هذا العناد فكان الغرق هو وجنوده في البحر قال الله تعالى:( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف : 136] 
الاكتشاف المذهل:
في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي تم اكتشاف بردية قديمة من 17 صفحة في منطقة منفيس قرب أهرامات سقارة (استناداً إلى أول مالك لها هو جورجيوس) ولا يعرف بدقة تاريخ العثور عليها ولكن المتحف الوطني في(ليدن هولندا)(the Museum of Leiden or Rijksmuseum van Oudheden) أشترى البردية في عام 1828 م وهي عبارة عن بردية فرعونية مكتوبة باللغة الهيموغلوفية القديمة تعود إلى عصرور الفراعنة بعض العلماء قدر أنها تعود إلى المملكة الوسطى ولكن لا يوجد أي دليل يقيني يحدد متى كتبت وإلى أي أسرة فرعونية تعود وتم تصنيفها في التحف تحت رقم (344) (ولكن بعض المواقع تدعى ان التأريخ بالكربون يعيدها ما بين نهاية عهد بيبى الثانى -الاسره السادسه والفتره الوسطى الثانيه).
وقد أطلق عليها فيما بعد بردية أيبور (The Papyrus Ipuwer) أو (Admonitions of Ipuwer) حيث تمت ترجمتها من اللغة الهيموغلوفية الفرعونية القديمة في عام 1908م.
نص البردية
الورقة رقم (2-8) :لقد دارت الأرض كما لو كانت طبق طعام
الورقة رقم (2-11) أصاب الدمار البلاد – ضرب الجفاف والضياع مصر
الورقة رقم (3:13) وعم الخراب
الورقة رقم (4:7)وانقلبت المسكونة
الورقة رقم (4:2)وعمت سنوات من الفوضى لانهاية لها
الورقة رقم (6:1)ها قد توقفت الفوضى وانتهت المعمعة
الورقة رقم ( 2:5-6)المصائب في كل مكان, والدم في كل مكان
الورقة رقم (7:21 )كان الدم في أنحاء ارض مصر
الورقة رقم (2- 10 (تحول النهر إلى دم
الورقة رقم (7:20) كل الماء الذي في النهر تحول إلى دم
الورقة رقم (2:10) عاف الناس شرب الماء وابتعدوا عنة وانتشر العطش
الورقة رقم (3: 10-13 ) هذا هو نهرنا ومياه شربنا – هذا مصدر سعادتنا – ماذا عسانا أن نفعل إزاء ذلك – الكل أصبح خراب
الورقة رقم (4:14 )خربت الأشجار وماتت
الورقة رقم (6:1 )ما عادت تثمر وما عادت الأرض تخرج الكلأ
الورقة رقم (2: 10 )انتشرت الحرائق – اخترقت البوابات ولابنية والجدران
الورقة رقم (10: 3- 6) وبكت مصر ........... انعدمت مصادر العيش – خلت القصور من القمح والشعير والطيور والأسماك
الورقة رقم (6:3) فسدت وانعدمت الحبوب في كل مكان
الورقة رقم (3: 5) ( كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
الورقة رقم (6:1)لا شيء هنا – لا ثمار ولا عشب – لا شيء سوى الجوع هنا
الورقة رقم (5:5)حتى مواشينا, بكت قلوبهم وناحت
الورقة رقم ( 9: 2-3 )أنظر – ها هي الماشية تركت هائمة وليس من احد يرعاها, كل رجل يصطاد لنفسه ما هي له
الورقة رقم (9 :11) عم الظلام الأرض
الورقة رقم ( 4:3) وهام أولاد الأمراء يتخبطون بين الجدران
الورقة رقم (6:12)ها هم أولاد الأمراء ملقون في الشوارع
الورقة رقم (6 :3)حتى السجون خربت
الورقة رقم ( 2 :13) كثيرون هم الذين يودعون إخوانهم التراب في كل مكان
الورقة رقم ( 3 :14 )في كل مكان أنين ونواح وبكاء
الورقة رقم ( 4:4 )هؤلاء الذين كان يرقدون في غرفة التحنيط طرحوا هناك على أكوام القمامة
الورقة رقم (4: 2) الكل هنا عظيم كان أو صعلوك يتمنى الموت
الورقة رقم ( 5 :14) هل سيباد الرجال .......فلا تحمل النساء ولا تلد ! وهل ستنعدم الحياة على الأرض ويتوقف الصخب
الورقة رقم (7:1) انظروا النار هاهي قد ارتفعت عاليا --- قد ذهبت صوب أعداء الأرض
الورقة رقم ( 7:1-2)هاهو الفرعون قد فقد في ظروف لم يحدث مثلها من قبل

أهم الإشارات في أوراق البردي المكتشفة 
1.الجفاف والقحط وانحباس الأمطار
·الورقة رقم (2-8) :لقد دارت الأرض كما لو كانت طبق طعام
·الورقة رقم (2-11) أصاب الدمار البلاد – ضرب الجفاف والضياع مصر
·الورقة رقم (3:13) وعم الخراب
·الورقة رقم (4:7)وانقلبت المسكونة
·الورقة رقم (3: 5) كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
2.الدم الذي ملء النيل:
·الورقة رقم ( 2:5-6)المصائب في كل مكان, والدم في كل مكان
·الورقة رقم (7:21 )كان الدم في أنحاء ارض مصر
·الورقة رقم (2- 10 (تحول النهر إلى دم
·الورقة رقم (7:20) كل الماء الذي في النهر تحول إلى دم
·الورقة رقم (2:10) عاف الناس شرب الماء وابتعدوا عنة وانتشر العطش
·أن نفعل إزاء ذلك – الكل أصبح خراب
·الورقة رقم (3: 10-13 ) هذا هو نهرنا ومياه شربنا – هذا مصدر سعادتنا – ماذا عسانا أن نفعل.
3. 3 نقص الثمرات :
·الورقة رقم (4:14 )خربت الأشجار وماتت
·الورقة رقم (6:1 )ما عادت تثمر وما عادت الأرض تخرج الكلأ
·الورقة رقم (2: 10 )انتشرت الحرائق – اخترقت البوابات ولابنية والجدران
·الورقة رقم (10: 3- 6) وبكت مصر ........... انعدمت مصادر العيش – خلت القصور من القمح والشعير والطيور والأسماك
·الورقة رقم (6:3) فسدت وانعدمت الحبوب في كل مكان
·الورقة رقم (3: 5) ( كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
·الورقة رقم (6:1)لا شيء هنا – لا ثمار ولا عشب – لا شيء سوى الجوع هنا
·الورقة رقم (5:5)حتى مواشينا, بكت قلوبهم وناحت
·الورقة رقم ( 9: 2-3 )أنظر – ها هي الماشية تركت هائمة وليس من احد يرعاها, كل رجل يصطاد لنفسه ما هي له .
4. موت فرعون غرقاً:
الورقة رقم ( 7:1-2)ها هو الفرعون قد فقد في ظروف لم يحدث مثلها من قبل.
5. الضفادع:
ورد في كتاب (آثار مصر القديمة ج1 لمؤلفه جيمس بيكي: (من أعجب مكتشفات عالم الآثار " بتري" ـ في أثناء تنقيبه في عام 1905ـ 1906م في تل الرطابة ـ سلطانية رائعة الشكل مصنوعة من الخزف الأزرق إذ تحيط بها 19 ضفدعة في حين تتسلق ضفادع أخرى عديدة الجوانب الداخلية للآنية مكونة حشداً ضخماً عند فوهتها. وتتوسط السلطانية كذلك ضفدعة كبيرة هي بلا شك ملكة تلك الضفادع إذ تجلس متوجهة إلى القاعدة وهذه السلطانية فريدة في صناعة الخزف المصري) نقلا عن كتاب من هو فرعون موسى؟ ص912 ـ تأليف الدكتور رشدي البدراوي.
ولعل هذا الاكتشاف المذهل من أهم الأدلة على انتشار الضفادع في أحد العصور الفرعونية بشكل غير طبيعي وذلك في عصر فرعون موسى ليكون آية من آيات موسىوالذيدعا أحد صناع الخزفأن يصنع سلطانية بهذا الشكل.
الإشارات الإعجازية في الآيات
إخبار القرآن الكريم على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأمور مغيبة حدثت قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من 2000سنة لحضارة كانت مندثرة عند ولادته وكانت مغمورة برمال الصحراء المصرية، وما كان لأحد قبل 1400سنة أن يعرف شيءً عنها وخاصة في صحراء الجزيرة العربية التي كان شعبها شبه منعزل عن الحضارات التي كانت سائدة في ذلك الزمان فكيف برجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يسافر إلى مصر في حياته ولا يعرف الكتابة الفرعونية القديمة أن يشير إلى أمور وقعت ولم يؤثر عنه أنه تعلم عن أحبار أهل الكتاب.
من أخبره بكل هذه المعلومات التي لم تعرف إلا قبل حوالي مئة سنة تقريباً.
نقول لكل متشكك وجاحد الذي عَّلم محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يعلم السر في السموات والأرض:
قال الله تعالى: (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) [الفرقان : 6].
وقال الله تعالى:( تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) [هود : 49].
مختصر من مقال الاستاذ فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
المصدر:
تم اقتباس فكرة البحث من بعض أبحاث هارون يحيى
للتوثق من صحة معلومات البحث أرجوا زيارة الروابط التالية :
, http://www.mystae.com/restricted/str...a/plagues.html
www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.
المراجع :
----------------------------------------------------
(1). “The Plagues of Egypt,” Admonitions of Ipuwer 2:5-6, http://www.mystae.com/restricted/str...a/plagues.html.
(2). Admonitions of Ipuwer 2:10, http://www.mystae.com/restricted/str...a/plagues.html.
(3). Admonitions of Ipuwer 5:12, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.
(4). Admonitions of Ipuwer 10:3-6, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.
(5). Admonitions of Ipuwer 6:3, www.students.itu.edu.tr/~kusak/ipuwer.htm.
(6). Admonitions of Ipuwer, http://www.mystae.com/restricted/str...a/plagues.html.
(7). Admonitions of Ipuwer 2:10, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.
(8). Admonitions of Ipuwer 3:10-13, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.
(9). Admonitions of Ipuwer 2:11, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htm.

(10). Admonitions of Ipuwer 7:4, www.geocities.com/regkeith/linkipuwer.htmتكريم ثلاثة علماء أمريكيين بجائزة نوبل لجهودهم في أبحاث تأكيد نظرية التوسع الكوني
تاريخ المقال : 5/10/2011 | عدد مرات المشاهدة : 13790



 
WMAP صورة بالقمر الصناعي لأشعة الخلفية للكون التي تشكل بقايا الحالة الساخنة للكون قبل نشأة النجوم والمجرات وذلك قبل نحو 13 مليار سنة. المناطق الصفراء والحمراء هي مناطق نشأت فيها فيما بعد (بعد نحو 500 مليون سنة من الانفجار العظيم) تجمعات النجوم والمجرات.

إعداد: د. عبدالرحيم الشريف
رئيس قسم أصول الدين/ جامعة الزرقاء/ الأردن


بعد أكثر من ألف وأربعمائة وثلاثين عاما من إشارة القرآن الكريم إلى توسع الكون، تم تكريم ثلاثة علماء أمريكيين بجائزة نوبل وقيمتها عشرة ملايين دولار.
قال تعالى: " وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " [الذاريات: 47]، 
وليس من الخطأ تصوُّر أن الآية الكريمة تتحدث عن التوسع الكوني الذي نتج عن الانفتاق الكوني الكبير، فكلمة (موسعون) تفيد ذلك، و" الواو والسين والعين: كلمةٌ تدلُّ على خلافِ الضِّيق والعُسْر ". [1]
فاللفظ في حقيقته يدل على خلاف الضيق. وبهذا يكون معنى (مُوْسِعُونَ) عكس " مُضيِّقون ". تقول: وَسَّعْتُ الشيءَ فاتَّسَعَ واسْتَوْسَعَ، أي صار واسِعاً. [2]
والأصل حمل اللفظ على حقيقته، إلا إن وجد مسوغ لحمله على المجاز. فـ " وَسِعَ الشيء: لم يضق عنه.. لا يسعك أن تفعل كذا، أي: لا يجوز لك؛ لأن الجائز موَسَّع غير مضيَّق.. هذا الإناء يسع عشرين لتراً ".[3]
أما عند استعمالها على سبيل المجاز والكناية فمعلوم أن قولك " رجل ذو سعة " مجاز للدلالة على غناه.
جاء في تاج العروس: " ويقال: أوسع الله تعالى عليه، أي: أغناه.. كوسِعَ عليه توسيعاً، وهو مجاز ". [4]
كما يُقال: " فرس واسعة القدمين " مجاز للدلالة على السرعة، وقد تكون كذلك على الحقيقة إن ثبت ذلك بالقياس العلمي، بل هو الأصح؛ لأن حمل اللفظ على الحقيقة مقدم.
وقياساً عليه: فلا مسوغ لحمل لفظ (موسعون) على المجاز، فتبقى على حقيقتها. كقولك: وسعت ثوبي، توسعوا في المجالس.. بل لا مانع من إرادة المعنيين معاً، فذلك من التوسع في المعنى، وهو قمة البلاغة.
وسبحان الله العلي العظيم !
لقد كان للانفتاق الكوني، وما تلاه من توسع للكون، أثر كبير في علماء الملحدين؛ فلو أن معدل التوسُّع بعد ثانية واحدة من الانفتاق الكوني، كان أقل ولو بجزء واحد من مئة ألف مليون مليون جزء، لعاد الكون فتقوَّض قبل أن يصل إلى حجمه الحالي. [5]
ولتوضيح علاقة الانفتاق الكوني العظيم (Big Bang) بالتوسع الكوني (Expanding universe)، انظر الشكل التالي:


للتواصل: د. عبدالرحيم الشريف
rhim75@hotmail.com


الهومش:
------------------------------------------


[1] معجم مقاييس اللغة، ابن فارس 6/86 (وسع).
[2] الصحاح، الجوهري، 3/1298 (وسع).
[3] معجم اللغة العربية، أديب اللجمي وآخرون 3/1346.
[4] للزبيدي، 5/541 (فصل الواو مع العين).
[5] انظر: الفيزياء ووجود الخلق، أ.د. جعفر شيخ إدريس، ص92.
انظر خبر تكريم العلماء الثلاثة على الرابط:
http://www.foxnews.com/scitech/2011/10/04/trio-americans-share-2011-nobel-prize-in-physics/
 
صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس
تاريخ المقال : 6/9/2011 | عدد مرات المشاهدة : 32277



والاعتداء على الناس ظلم، وإعانة الظلمة ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، لا يرضى الله سبحانه وتعالى على فاعله، لذا فإنه في الدنيا يغدو في سخط الله تعالى، ويروح في غضبه ولعنته، وفي الآخرة من أصحاب النار، والعياذ بالله تعالى، إلا أن يتداركه الله تعالى بلطفه فيتوب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.. ) الحديث بطوله رواه مسلم.

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوماً، يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنة الله، في أيديهم مثلُ أذناب البقر)(2)رواه مسلم.

صورة لسوط من الجلد
صورة لاذناب بعض الابقار
لقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم السياط التي مع الشرط في آخر الزمان بأذناب البقر
وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعذِّب الذين يعذِّبون الناس في الدنيا )(3)رواه مسلم.
فهذا جزاء الذي يعذِّب الناس في الدنيا بغير حق. ولا يدخل في ذلك من أقام القصاص أو الحدَّ أو التعزير، لأن ذلك واجب شرعاً، والله تعالى أعلم.
ولهذا حثَّ صلى الله عليه وسلم المسلمين على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن يكثر الشرطة التي تظلم العباد بالإضافة إلى مثيلها من الأعمال المكروهة.
فعن عبس الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( بادروا بالأعمال ستاً، إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرط، وبيع الحُكم، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم، ونشواً يتخذون القرآن مزامير، يقدِّمونه يُغنيِّهم ، وإن كان أقلَّ منهم فقهاً) (4)رواه أحمد وأبو عبيد والبزار والطبراني من طرق هو بها صحيح وله شواهد بلفظه.
منقول :عن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

الهوامش:
(1)     مسند أحمد ( 5: 250) والمستدرك (4: 436، 437) والمعجم الكبير ( 8: 160، 308) والمعجم الأوسط ( 5: 257ـ 258) ومسند الشاميين (1: 310) ومعجم ابن الأعرابي (3: 1006) والفتن لأبي عمرو الداني ( 3: 847 رقم 434) ومجمع البحرين ( 4: 352ـ 353) ومجمع الزوائد ( 5: 234) والقول المسدد ( 39ـ 41).
(2)     صحيح مسلم: كتاب الجنة : باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء رقم(53 ، 54):
(3)     صحيح مسلم : كتاب البر والصلة : باب الوعيد الشديد لمن عذّب الناس بغير حق، رقم ( 117، 119).
(4)     مسند أحمد ( 3: 494، 495) والتاريخ الكبير ( 7: 80) وفضائل القرآن (166) وكشف الأستار (3: 241، 242) والمعجم الكبير ( 18: 34ـ 37) والمعجم الأوسط ( 1: 212) ومعرفة الصحابة ( 2232) ومعجم الصحابة لابن قانع ( 2 : 310) ومجمع الزوائد (2: 316ـ 317) (4: 199) (5: 245) (10: 106ـ 107) والعقوبات لابن أبي الدنيا ( 188ـ 189) وأسد الغابة ( 3: 5ـ 6) والإصابة (3: 567ـ 568) وانظر مصنف ابن أبي شيبة ( 15ـ 244) ومسند أحمد ( 6: 22) والمستدرك (3: 443) والمعجم الكبير ( 3: 237ـ 238) (18: 57) لبيان شواهده أيضاً.








Bookmark and Share


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire