jeudi 22 mars 2012

قصة أبرهة


بسم الله الرحمن الرحيم


أبرهة إسمه أبرهة الأشرم ، كان تابع للنجاشي هو وقائد الجيش اسمه أرياط ، تنازعوا على الزعامة ، أرياط ضرب أبرهة فشرم له هذا الموضع (شفتيه) فسمي أبرهة الأشرم .العسكر الذي وراء أبرهة ضرب أرياط فقتله فبقي أبرهة وهو تابع لملك الحبشة ، واسترضاه لأنه قاتل عنه ببلاد اليمن فبنى مكانا ليصرف العرب عن الكعبة في مكة المكرمة الذين كانوا يقصدونها ويطوفون حولها فلذلك جهز جيشا من ستين ألف ومعهم الفيلة وتوجه إلى مكة المكرمة .

يقول ابن كثير : قال ابن اسحاق : ثم إن أبرهة بنى القليس (المحل الذي يريد أن يجمع الناس عليه بدل الكعبة ) بصنعاء كنيسة لم ير مثلها في زمانها وكتب إلى النجاشي (قبل أن يسلم ) اني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب (يريد أن يحول لهذه الكنيسة العرب الذين يقصدون الكعبة المشرفة ) فاستذل أهل اليمن في بناء الكنيسة الخسيسة ومن تأخر عن العمل حتى تطلع الشمس يقطع يده لا محالة ، ونقل إليها من قصر بلقيس ( التي ذكر الله قصتها في القرآن الكريم ) رخاما وأحجارا وأمتعة عظيمة وركب فيها صلبانا من ذهب وفضة وجعل فيها منابر من عاج وأبانوس (خشب الأبانوس وهو غالي الثمن ) وجعل أرتفاعها عظيما ، وبعد أن أهلك الله أبرهة بالطير الأبابيل تركها أهل اليمن على حالها ، خافوا منها لأنها كانت مسكونة بالجن تؤذي من كان يأتي إليها فلم تزل كذلك إلى زمن السفاح أول حلفاء بني العباس فبعث إليها جماعة من أهل العزم والحزم والعلم فقضوها (أي دمروها ) حجرا حجرا ودرست (أنتهت) آثارها إلى يومنا هذا .

ما السبب أنه هجم على الكعبة ، الذي أزعجه أن واحد من بني كنانة راح على القليس وقعد فيها أي أحدث فيها لأنه يريد أن يصرف حج العرب إلى بيته هذا . فغضب أبرهة عند ذلك وحلف ليسيرنّ إلى البيت حتى يهدمه ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ثم سار وخرج معه بالفيل وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام. بطريقه من بلاد اليمن إلى مكة المكرمة ثلاثة من زعماء العرب اعترضوه ولكنه هزمهم، الأول واحد من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر، والثاني يقال له نفيل بن حبيب الخثعمي من بني خثعم، والثالث بالطائف قبل مكة يقال له مسعود بن مالك بن عمرو بن معتّب واحد منهم قال له لا تقتلني أنا أعمل لك دلاّل. وواحد منهم قال له احبسني عندك ماذا ستستفيد من قتلي.

الذي عمل له دلال بقي معه دلال حتى يدخله من بين شعاب مكة، مكة تكتنفها جبال تحيط بها جبال. واحد من الثلاثة حتى يرضى عنه أبرهة قال له أنا أعمل لك دلال وأدخلك الكعبة وأعمل الذي تريده لكن لا تقتلني، فحتى وصل إلى مكان يسمى المغمّس فنزل أبرهة بالمغمّس وبعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود ، قال له اذهب عند عبدالمطلب هذا زعيم قريش ، حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال تهامة من قريش ، جمع منه مائتان من الإبل نفض له كل ثروته لعبد المطلب أخذ له كل الإبل الذي عنده ، خوفا من أبرهة سلمّه الإبل وهو يومئذ كبير قريش وسيدها , فهمّت قريش وكنانة وهزيم ومن كان بذلك الحرم لقتاله ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك ، لا يقدرون عليه ، فلما أصبح أبرهة تهّيأ لدخول مكة الدليل الثاني إسمه نفيل بن حبيب الذي قال له لا تقتلني أنا أمشي معك وأدلّّك على شعاب مكة ، فلما أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكة وهيّأ فيلة وعبّاء جيشه ستين ألف جلب معه . وكان اسم الفيل يقول ابن إسحاق محمودا ، فلما وجّهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل ابن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه وقال إبرك (محمود) وارجع راشدا من حيث أتيت فإنك في بلد الله الحرام ، وترك أذنه فبرك الفيل ، يقولون أنه ليس من عادة الفيل أن يبرك مثل الجمل يقعد ، أي سقط إلى الأرض وخرج نفيل الدليل الذي خاف على نفسه لما رأى أن أبرهة قاصد مكة ولن يتركها، هرب على رؤوس الجبال ، وأهل مكة أيضا خافوا وطلعوا على رؤوس الجبال ، جاء أبرهة بدّو يقاتلهم ويهدم الكعبة على زعمه وخرج نفيل بن حبيب يشتدّ حتى أصعد في الجبل ارتفع كثيرا من خوفه ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين (وهو الفأس من السلاح ) ليقوم فأبى فأدخلوا محاجل (حديد مطعوج) لهم في مراقّه (المحلات المطعوجة منه) فبزغوه بها ليقوم فأبى ، الوسائل كلها التي يستخدموها أن يقوم ما كان يقوم، فوجهوه راجعا إلى اليمن فهرمل ومشى، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم طيرا من البحر (مكة بعيدة عن البحر حوالي 85 كيلومتر تقريبا مثل هنا وطرابلس) أمثال الخطاطيط والبلكان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها، واحدة بمنقاره والثانية برجله اليمنى والثالثة بالشمال، أمثال الحمّص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، تدخل به تصيبه، المكان الذي تفوت فيه تطلع من الميلة الثانية، وأرسل الله ريحا حتى تقوي من ضربة هذه الأحجار التي تنزل من الفضاء، ما كلّهم أصابتهم، الذين بقوا عايشين خبروا جماعة أبرهة حتى يثيرهم الرعب، ما كلهم ماتوا الذي ما أصابته هرب الذي هرب راح خبّر، الذي أخبر ارتعب.

قال ابن اسحق فخرجوا يتساقطون بكل طريق الذين أصيبوا يموتون ويهلكون بكل مهلك على كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة مثل الذي معه جذام، كلما سقطت أنملة اتبعتها منه مدّة تمد (تفقىء منه) حتى قدموا به صنعاء من مكة لجنوب الجزيرة العربية على صنعاء وهو مثل فرخ الطائر (منتوف) فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه انفتح وتشقق، هذا الذي قال الله فيه:" ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول " طيرا أبابيل :أي جماعات، ترميهم بحجارة من سجيل: شديد الصّلب، فجعلهم كعصف مأكول: كورق الزرع. وقال كثيرين من السلف طيرا أبابيل: أي الفرق من الطير التي يتبع بعضها بعضا من ههنا وههنا، فيها إرعاب تخويف أكثر. وعن أبن عباس: الطيور هذه قال كان لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكفّ الكلاب. وعن عكرمة: كانت رؤوسها كرؤوس السباع خرجت عليهم من البحر وكانت خضرا، فما يقع حجرا على رأس رجل، الذي يطلع على رأسه يخرج من دبره، من شدة الإصابة وما يقع على شيىء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلوا جميعا وليس كلهم أصابتهم حجارة يعني بل رجع منهم راجعون إلى اليمن حتى أخبروا أهلهم بما حل بقومهم من النكال، من العذاب، وذكروا أن أبرهة رجع وهو يتساقط أنملة أنملة فلما وصل إلى اليمن انصدع صدره فمات لعنة الله عليه. ويروى أن أحدهم رأى ما حصل فقال لقد رأيت قائد الفيل وسائسه (الذي يمشيه) بمكة أعميين مقعدين يستطعمان. وتقدم أن سائس الفيل كان اسمه أنيس. زيد بن عبد المطلب ارسل واحد نفيل وقال له قل لسائس الفيل اسمه أنيس أخبره أن لا يوجهه إلى الكعبة المشرفة فأنيس هو الذي قال له هذا بيت الله الحرام لا تتوجه إليه, وذكر النقاش في تفسيره أن السيل احتمل جثثهم فألقلها في البحر يعني السيل مشي فيهم

قصة الولي عبد الرحمن بن أبي نعم


بسم الله الرحمن الرحيم


أحدهم كان حبسه الحجاج بنُ يوسُفَ وضعه في السجن ليموت بالجوع أراد أن يقتله بالجوع وشدد حراسة السجن الذي هو فيه من أن يُدْخَلَ إليه بأكل أو شراب بطعام أو شراب ، بعد خمسةَ عشرَ يوما فُتحَ السجنُ الذي هو فيه فوجدوه قائما يصلي ن الله تبارك وتعالى أعطاه لذةً بدون أكلٍ وبدون شرابٍ ، خمسةَ عشرَ يوما ظَلَّ يتطوع لله تبارك وتعالى بالعبادة فلما أُخبِر الحجاج بأنهم وجدوه قائما يصلي يعني على زعمه مات هو ، مات ، يكون جِيفَةً أي أنتن وانتفخ ، كأغلب الناس إذا ماتوا بعد ثلاثة أيام ينتفخون تتفسخ أبدانهم يخرج منها القيح والصديد تكون رائحة الميت على حسب العادة منتنة منتنة جدا هذا لما وجدوه على خلاف ما ظن هو هذا الحجاج الظالم دخل قلبه شئ فأعفاه من القتل ، ما عاقبه بعد ذلك ، تركه أخلى سبيله ، يُسَمَّى هذا الولي عبد الرحمن بن أبي نُعُم .

قصة ثابت البناني


بسم الله الرحمن الرحيم


من الناس المؤمنين الأتقياء من كان سأل الله تعالى أن يمكنه من الصلاة في القبر قال في دعائه " اللهم إن كنت مَكَّنْتَ أحدا من الصلاة في القبر فَمَكِّنِّي من الصلاة فيه " ، بعدما تُوفيَ شاهده الناس يقظة يصلي وهو في قبره ، يقظة ليس مناما ، هذا يقال له ثابت البُنَاني هذا ما رأى الرسول لكن رأى أصحاب رسول الله كان لازم أنس بن مالك خادم رسول الله ، الذي خدم الرسول عشر سنوات بالمدينة ، رءاه وأخذ منه العلم وكان يحبه ويتعلق به ، لازمه ملازمة شديدة ، كان عابدا تقيا عالما ، من علماء الحديث كان ، يقال له ثابت البُنَاني . قال اللهم إن كنت مكنت أحدا من الصلاة في القبر فمكني من الصلاة في قبري ، الله تعالى حقق له دعوته فشاهده الناس عيانا وهو يصلي في قبره .

قصة حصلت لولي في الحبشة بعد دفنه


بسم الله الرحمن الرحيم


من سبع سنوات(1980) في الحبشة رجل دَيِّنٌ تقيٌ مؤمنٌ خالصٌ خَفِيٌ ، من الأخفياء لا يُعرف بأنه شيخ تقي دَيِّن ، إنما هو فيما بينه وبين ربه تقي يؤدي الواجبات الشرعية ، تعلم الحلال والحرام من أهل المعرفة ويعمل مولِدا من حبه الشديد للرسول في شهر ربيع الأول فيُطْعِم الناس الطعام الفاخر يشبعهم ، نيته خالصة لله تعالى ، هذا الإنسان تُوُفِّيَ ثم شيعوه الناس فدفنوه ، وبعد أن تم الدفن وقبل أن ينصرف الناس سمعوا دَوِيّا شديدا كصوت الطيران الحربي ، الناس ظنوا أن هذه غارة جوية لأنه كان في تلك الناحية في تلك الأيام ثورة إسلامية ضد دولة الحبشة الكافرة ، الشيوعية ، كانوا نصارى ثم انقلبوا شيوعيين فقام شباب من المسلمين بثورة ضد هذه الدولة ، ظن الناس أول ما سمعوا الصوت الشديد أنه في الهواء من الغارات ، ثم تبين لهم أنه ليس هناك غارة جوية فإذا بالأرض التي تلي القبر ، بعد القبر بمترين ، انشقت فخرج الميت فطار ، طار كما كان بكفنه ، طار والناس ينظرون إليه ، تَغَيَّبَ عن أبصار الناس ، لا يدرون إلى أين ذهب ، هذا الرجل نفسه كان له جَدٌّ حصل له مثل هذا ، هذا شئ قليل مما يحصل من الغرائب التي تسر المؤمنين بعد دفنهم .

قصة رحمة بنت إبراهيم وقصة ولي من حلب


بسم الله الرحمن الرحيم


رحمة بنت إبراهيم التي مضى عليها منذ توفيت ألف ومائة وشئ لأنها كانت في القرن الثالث الهجري ، فهذه رحمة عاشت نحو ثلاثين عاما لا تأكل ولا تشرب هي صحيحة الجسم صحيحة الفكر والأعصاب ، ما منعها ترك الأكل والشرب من قوة المشي ولا منعها من صحة الفكر ولا منعها من الفهم ظلت طيلة هذه المدة بلا أكل ولا شرب وهي صحيحة الجسم ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى يعرفوا أن الله تعالى هو الذي يخلق الصحة وهو الذي يحفظ الصحة فيمن يشاء من عباده إلى الوقت الذي شاء على حسب علمه الأزلي فلو كانت الصحة يخلقها الأكل والشرب هذه المرأة ما عاشت هذه المدة الطويلة وهي صحيحة الفكر ، صحيحة الجسم .كذلك أناس غيرها ، منذ خمسة عشر عاما أنا كنت بحلب فقال لي أحد مشايخ حلب قال رجل من أهل الجزيرة وهو شيخ من أهل العلم منذ أربع عشرة عاما لم يأكل ولم يشرب وهو يتجول يسافر من بلد إلى بلد ، قال نزل عندي ضيفا فلم يأكل ولم يشرب ، كل هذا دليل لنا على أن نعتبر لنزداد يقينا بأن الله تعالى هو خالق كل شئ ، هو خالق الجوع والعطش هو خالق الخبز وهو خالق الشبع عند تناول الخبز وهو خالق الري عند شرب الماء ليس الماء يخلق الري وليس الخبز يخلق الشبع وليس الطعام يحفظ الصحة بطبعه إنما الله تعالى جعله سببا . 

قصة سيدنا عيسى وجماعته لما مروا بقبر


بسم الله الرحمن الرحيم


هذا القبر كما وصفه سيدنا عيسى ، مرة عيسى هو وجماعته المؤمنون أَتَوْا إلى قبر فالذين معه ، جماعته ، قالوا ما أضيق القبر هكذا ، فقال لهم " ليس الأمر كما ترون بحسب الظاهر إن للقبر لشأنا " معناه الأمور الخفية للقبر حالات خفية على الناس الذين على وجه الأرض ، هذا القبر الذي ترونه مسافة قصيرة ضيقة الله تبارك وتعالى يجعله واسعا على من شاء من عباده المؤمنين يتنعمون فيه . 

قصة عبد الله بن عباس رضي الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم


كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حريصا على العلم واتباع رسول الله ، كان عمره دون البلوغ ومن شدة رغبته في الاطلاع على أعمال الرسول بات في بيت رسول الله لأن خالته ( ميمونة ) إحدى أزواج رسول الله . ثم لما قام الرسول بعد نصف الليل ليتهجد أي ليصلي لربه تطوعا وتقربا إلى الله قام عبد الله فتوضأ ووقف إلى جانب الرسول كان هو وقف على يسار الرسول فأداره أخذ مسك أذنه فأداره إلى اليمين ، كان عمر بن الخطاب يسميه فتى الكهول لأن الناس الكبار في السن قالوا إن عمر يُدني عبد الله بن عباس الذي هو صغير السن ولا يدني أولادنا ، عتبوا عليه فقال لهم إنه فتى الكهول هذا لو كان عمره صغيرا لكنه كامل العقل . هذا هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي هو ابن عم رسول الله . 

قصة موسى و هارون و يوشع عليهم السلام


بسم الله الرحمن الرحيم


موسى نشا في مصر ثم كان هناك بنو إسرائيل قومُه ، كانوا مسلمين ، لكن حكمَ الطاغوت ، حكمَ الطاغية فرعون كان مسيطرا عليهم ، وكان يَسْتَذِلُهم ويؤذِيهم ، وموسى كان من جملة بني إسرائيل الذين يسكنون مصر ، هؤلاء كانوا من ذرية يعقوب ، من ذرية يوسف الصديق عليه السلام وعلى جميع الأنبياء غيرِه ، إخوة يوسف جاءتهم ذرية كثيرة وبين يوسف وموسى أربعمائة عام ، موسى عليه السلام نزل عليه الوحي بأن يذهب إلى فرعون ويدْعُوَه إلى الإسلام ، إلى الإيمان بالله ، وبموسى وهارون أخيه ، موسى وهارون الله تعالى أنزل عليهما الوحي ، جعلهما نبيين رسولين وهما أخوان ، ذهبا فكلماه فطغى وتجبر لكن الله تعالى نصر موسى ومن ءامن به ، فخرجوا بعد أن أظهر موسى المعجزات ، أظهر فيهم المعجزات ، خرجوا من أرض مصر فجاوز موسى بهم البحر ، البحر انفلق له اثني عشر فرقا كل فريق كالجبل العظيم ، جعل الله لهم الأرض التي بين هذه الأمواج التي قامت بقدرة الله تعالى كالجبال ، كل واحدة منفصلة عن الأخرى ، جعل الله لهم يَبَسا فجاوز بهم موسى فنَجَوْا من فرعون ، وهم كانوا ستمائة ألف ، وفرعون أراد أن يلحقهم بجيشه الجرار ، كان جيشه مليونا وستمائة ألف ، ليبيدوهم على زعمهم ، فجاء فرعون ليدركهم فوجد البحر على هذه الحال التي صار إليها معجزة لموسى ، ثم هلك ، أمر الله البحر بأن يلتطم عليهم فهلكوا فرعون وجماعته ، ثم بعد ذلك توجه بهؤلاء الذين معه نحو بر الشام ، دخل بهم أراضي الأردن ، ثم أمر هؤلاء الذين معه بأن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليقاتلوا الجبارين الكفار الذين كانوا مسيطرين على بيت المقدس فلم يطيعوه مع أنهم رأوا هذه المعجزة الكبيرة ، عَصَوْه ، ما أطاعوه بالمرة ، ثم توفاه الله وتوفى أخاه هارون قبله ثم أيضا في هذه الحادثة أي حادثة وفاة أخيه فرعون ، أخوه هارون كان صعد هو وإياه إلى جبل فقبضه الله تعالى في ذلك الجبل ( أي هارون ) فلما نزل موسى قالوا له أنت قتلت أخاك لنه كان أرأف بنا منك ، هو كان أرحم بنا منك فقتلته ، إِفْتَرَوْا عليه ، ما كلهم ( افتروا عليه ) لكن بعضهم ، فأظهر الله تعالى هارون وهو ميت ، حملته الملائكة ومرت به أمام هؤلاء الذين افتروا على موسى بأنه هو قتله فلما رأَوْا ذلك سكتوا ، ثم ردته الملائكة إلى حيث أُمِروا ، أَبَوْا هؤلاء أن يقاتلوا معه فتوفى الله تعالى موسى قبل بيت المقدس ، قبل الأرض المقدسة بمسافة قصيرة ، فهذا دليل على أن موسى أمر قومه بالجهاد ، فلو أطاعوه كانوا قاتلوا أولئك الجبابرة ، لكن النبي الذي جاء بعده وهو يوشع ، هذا كان خادمه ، فتاه الذي يسافر معه للقاء الخضر ، هذا بعدما تُوُفِّيَ موسى أنزل الله عليه الوحي فجعله نبيا ، هذا توجه ومن معه من المؤمنين إلى بيت المقدس فقاتل أولئك الكفار فانتصر عليهم ففتح بيت المقدس وطهر بيت المقدس من أولئك الجبابرة الكفار . 

قصة والي سجستان طلحة الطلحات


بسم الله الرحمن الرحيم


أهل القرون الثلاثة كان يواسي بعضهم بعضا بما رزقهم الله تعالى إلى حد كبير ، يعرف ذلك من قرأ التواريخ ، يوجد رجل كان في القرن الثاني الهجري واليا على سجستان بلد من بلاد العجم اسمها سِجِسْتان يُسمى طلحة الطلحات ، هذا الرجل كان كريما ذا مروءة هذا الوالي ، حتى أنه زوج مائة عربية في تلك البلاد بمائة عربي مع تحمل الكُلَف عنهم . مثل هذا اليوم أين الذي يفعل مثل هذا الفعل من أفعال الفُتُوَّة والمروءة . 

ذكر قصة الشافعي لما أفتى وعمره نحو خمس عشرة سنة


بسم الله الرحمن الرحيم


كان الشافعي رضي الله عنه عمره نحو أربع عشرة أو خمس عشرة سنة ، كان يدرس العلم عند مالك بالمدينة المنورة ، فاتفق أن رجلا جاء إلى مالك فاستفتاه ، قال له : إني حلفت بالطلاق أن هذا القُمْرِيَّ لا يهدأ من صياح . فنظر مالك ، فأداه نظره واجتهاده إلى أن هذا الإنسان حنث في حلفه ، فطلقت امرأته ، لأن القمري لا بد أن يهدأ من صياح ليس كل ساعة يصيح . فأفتاه بطلاق امرأته . فعلم الشافعي بهذه الفتوى فاجتهد الشافعي ، فلم يوافق عليها ، قال للشخص مراده بقوله إن هذا القمري لا يهدأ من صياح ، أنه كثير الصياح ، ليس معناه أنه ليست له فترة يسكت فيها عن الصياح ، وأن الطلاق لم يقع على زوجته ، لأنه في أكثر أحواله يصيح ، وفي بعض منها لا يصيح ، فلم يحصل الطلاق لأنه في العُرف يقال له ( لا يهدأ من صياح) فلم يحنث في حلفه ، ما انكسر حلفه ، قال له : ( لم تطلق امرأتك ) هو الشافعي أخذ هذا الحكم من حديث صحيح الإسناد أن نبي الله جاءته امرأة فاستشارته للتزوج برجلين رجل يقال له أبو جهم ورجل ءاخر هو معاوية بن أبي سفيان . فقال لها الرسول من باب النصيحة : " أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه " يعني أنه ضرَّاب ، ضرَّاب للنساء " وأما معاوية فصعلوك " عليك بفلان سمى لها شخصا ثالثا . الشافعي من هذا الحديث استخرج أن هذا القمري ليس المراد أنه لا يهدأ بالمرة من الصياح إنما المراد أنه كثير الصياح ، ما دام مستيقظا الصياح يغلب عليه ، صياحه يغلب على سكوته ، فلا يَحْنَثُ هذا الرجل الذي علق طلاق زوجته . كما أن الرسول لما قال " أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه " ، ما أراد أنه في حال النوم وفي حال الأكل والشرب وفي حال الصلاة يظل حاملا عصاه على عاتقه . ما عنى ذلك إنما عنى أنه كثير الحمل للعصا ، يغلب عليه حمل العصا على عاتقه ، فالشافعي من هنا استخرج فتوى لهذا الرجل . فرجع الرجل إلى مالك فقال له : ( إن ههنا فتى يقول لم تطلق امرأتك ) فقال ( عَلَيَّ به ) ، فحضر الشافعي ، فقال ( من أين قلت ما قلت ؟ ) فقال له ( من الحديث الذي أنت حدثتنا أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى الرسول فقالت ( إن أبا جهم ومعاوية خطباني ) فقال الرسول : " أما أبو جهم فإنه لا يضع العصا عن عاتقه " ، أنا من هذا الحديث أخذت ) . فسكت مالك ما عارضه لأنه وجد معه حجة . هنا قريحة الشافعي الذي هو تلميذ مالك طلعت أقوى من قريحة مالك . أدرك الشافعي ما لم يدرك مالك ، مع أن مالكا أستاذه وأكبر منه سنا لكن العلم مواهب من الله والقرائح مواهب من الله . 

ذكر كيف قتل نبي الله يحيى وماذا حصل بعد قتله


بسم الله الرحمن الرحيم


قتلت كفار بني إسرائيل عددا كثيرا من الأنبياء ، هذا يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام أوذي أذى شديدا وبلغ به الأذى إلى أن قتل ، ملك ظالم كان تزوج امرأة فهذه المرأة كبرت ، ذهب جمالها الذي كان بها ، وكان لها بنت تكون هي ربيبة هذا الملك ليست بنته قالت له ( تزوج بنتي هذه ) ، حتى لا تكون بعيدة من النعمة التي هي تتقلب فيها بسبب هذا الملك قال ( أستفتي يحيى أيجوز هذا أم لا ) ، فسأل نبي الله يحيى فقال له ( حرام ) ، فقال لها ( قال لي يحيى حرام ) فقالت له ( هذا اقتله كيف يحرم عليك ، كيف يحول بينك وبين ما تريده أنت ) فأخذ بكلامها فقتله فحمل رأس سيدنا يحيى إليه في طست وبعض دمه انكب على الأرض فظل الدم يغلي ، ما كان يهدأ ، والأرض ما كانت تبلعه ، فسلط الله عليهم كافرا ، فجاء هذا الكافر من العراق فقتل منهم سبعين ألفا فهدأ دم يحيى ، ظل يغلي حتى قتل من جماعة الملك الذي فعل هذا الفعل الخبيث سبعون ألف إنسان . هذا يحيى عليه السلام نبي كريم على الله ، لم يكن هينا على الله ، الله تعالى ما سلط عليه هذا الكافر حتى تمكن من قتله فحمل إليه رأسه لهوانه على الله بل ليزيده الله تبارك وتعالى بهذا شرفا عنده ، لذلك الآن يحيى يقال إن جسده بمكان ورأسه بمكان ، في صيداء يقال إن هناك مقاما يقال له مقام نبي الله يحيى ، الناس يزورونه ، ومكان ءاخر أيضا ، وكذلك أبوه سيدنا زكريا نبي الله قتله الكفار هذان عرفا بأسمائهما أما الذين قتلهم الكفار من الأنبياء فكثير لكن لم يعرف أسماؤهم ، الله تبارك وتعالى ما سماهم بأسمائهم ، وإنما قال { وقتلهم الأنبياء بغير حق } سورة ءال عمران /181 أي اليهود قتلوا أنبياء كثيرين . 

ذكر معجزة لموسى ومعجزة ليوشع


بسم الله الرحمن الرحيم


كان نبي جاء بعد موسى عليه السلام ، خليفةَ موسى ، أول نبي بعد موت موسى هو يوشع ، نبي الله يوشع عليه السلام ، هذا يوشع الله تبارك وتعالى أمره بأن يقاتل الكفار الذين كانوا مستولين على بيت المقدس الكفار المتجبرين ، قاتلهم فأبادهم ، كسرهم حرر القدس منهم ، موسى أيضا كان أمر قومه لما أتى بهم من مصر ، أنقذهم من الغرق بتلك الأعجوبة العظيمة ، لما دخلوا أرض الشام ، بر الشام ، أمرهم قال لهم قاتلوا هؤلاء الجبارين الذين بالقدس ، المستولين على القدس ، { قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون } قومه كانوا أتعبوه مع أنّهم رَأَوْا من العجائب الكبرى ، فَلَقَ لهم البحر اثني عشر فرقا ، فرق لهم بحر القُلْزُم وهو بحر صعب ، تجاوز بهم هذا البحر ، الله تعالى جعل له البحر كالأرض اليابسة ، هنا ماء وهنا ماء وهنا ماء في اثني عشر مكانا وما بين هذا وهذا أرض يابسة دخلوا كانوا ستمائة ألف نفس ، تجاوزوا إلى أن وصلوا إلى الشاطئ هذه عجيبة كبرى ،ومع هذا خالفوه بعد ذلك بوقت قصير ، لما وصلوا إلى بَرِّ الشام خالفوه قال لهم قاتلوا هؤلاء الجبارين الذين في القدس قالوا إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ، قالوا له اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ثم مات موسى ، قبل أن يفتح بيت المقدس توفي ، الآن قبره قبل جبل القدس في أرض اسمها أريحة ، بين أريحة وجبل القدس ، جبل القدس جبل كبير مثل جبل لبنان ، هناك مدفون نبي الله موسى عليه السلام ، بعد ذلك يوشع ، الله تعالى أنزل عليه الوحي ، جعله نبيا فأمر المؤمنين الذين كانوا معه بقتال هؤلاء الجبابرة فقاتلوهم فكسروهم أعانهم الله تعالى ، من جملة معجزاته أن الله رد له الشمس بعد غروبها طلب من الله أن يُنْجِز فتح بيت المقدس قبل غروب شمس هذا اليوم فكانت الشمس غربت ثم أعادها الله تعالى كما كانت فكسروا الكفار ، أنهَوْا قتال الكفار ففتحوا البلد فدخل المؤمنون بيت المقدس ، قتال الكفار كان قبل سيدنا محمد ، بعض الأنبياء عليهم السلام أُمروا بذلك . "

قصة ءال فرعون


بسم الله الرحمن الرحيم


قال الله تعالى : { أَدخِلوا ءال فرعون أشد العذاب } لأن ءال فرعون ظلموا بالكفر الذي كفروه يعبدون فرعون صدقوه في قوله { أنا ربكم الأعلى } ثم في ظلم العباد ظلموا بني إسرائيل الذين كانوا مسلمين قوم يوسف عليه السلام إخوة يوسف لما جاءوا إلى مصر سكنوا هناك لأن يوسف هو صار الملك ، صار رئيس البلاد ، حاكم البلاد ، سكنوا هناك وتوالدوا فكثر عددهم حتى جاء زمان فرعون ، هذا فرعون استَذَلَّهم إلى أن وصل إلى أنه كان إذا ولدت المرأة ذكرا يقتله وإن ولدت أنثى يقول هذه اتركوها للخدمة ، هؤلاء ءال فرعون الله تعالى قال عنهم : { أَدخلوا ءال فرعون أشد العذاب } يأمر ملائكة العذاب بأن يُدخلوا ءال فرعون ، أي أتباعه الذين كانوا على هذا الفساد ، معه أشد العذاب . 

قصة الإمام زين العابدين


بسم الله الرحمن الرحيم


زين العابدين رضي الله عنه ابن سيدنا الحسين الذي كان يقال له السَّجَّاد كان من أجمل الناس خلْقَة ومن أحسن الناس خُلُقا ومن أسخى الناس ، الناس من حسن حاله ومنظره كانوا يهابونه أكثر من الملوك هذا أهانه شخص في وجهه فسكت ، ما رد عليه ، ما انتقم منه ، فذاك لما وجده لا يرد عليه قال له ( إياك أعني ) فقال ( وعنك أُغضي ) ، وعنك أُغضي معناه أنا عمدا أسكت عنك لا أُعاملك بالمثل ، فذلك الرجل تراجع في نفسه وندم على ما فعل قال في نفسه أنا عاملته بالشتم والإهانة وهو ما قابلني بالمثل بل أغضى عني فوبَّخ نفسه لام نفسه . 

قصة الرجل الذي كان يرابي وما حصل له في قبره


بسم الله الرحمن الرحيم


ليحذر المؤمن من جميع أنواع الربا ولا يستهن بشئ من الربا فإن عاقبة الربا وخيمة وقد ظهر من أناس بعد وفاتهم وهم في قبورهم ءاثار من العذاب ، عذاب القبر ، كانوا معروفين بالربا ، في ناحية من نواحي بلادنا ، كان رجل يرابي ، معروفا بالمراباة ومع ذلك كان فيه تَجَبُّرٌ على الناس ، حتى إنه كان مرة في موكب وهو راكب بغلة ، فرأى امرأة أعجبته فأخذها قهرا وزوجها رجل مسكين ضعيف فأخذها منه قهرا ، ثم مات هذا الرجل فصار يطلع من قبره الدخان ، صار أهله يجمعون له المشايخ ، فقال لهم بعض المشايخ استسمحوا له الناس الذين كان يأخذ منهم المال بالقرض ، فصاروا يدورون على الناس ويقولون لهذا سامح فلانا ولهذا ولهذا وكثير من الناس يقرأون له على القبر ، ثم بعد سبعة أيام انقطع هذا الدخان من قبره . وما يستره الله أكثر إنما يظهر القليل من الكثير ، الله تبارك وتعالى يخفي حال أكثر المرابين ، ولا سيما في هذا العصر ما أكثر عددهم . 

قصة الرجل الذي كان يمشي متبخترًا


بسم الله الرحمن الرحيم




الرسول حدثنا أن رجلا ممن كان قبل هذه الأمة ، أمة محمد ، كان يمشي متبخترا ينظر في جانبيه ، أعجبه ثوبه وشعره ، تهيئة شعره ، وحسن شعره ، بَيْنَا هو يمشي متبخترا أمر الله تبارك وتعالى الأرض فبلعته فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ، يتجلجل فيها ، ( وفي القاموس التجلجل السؤوخ [ النزول ] في الأرض والتحرك والتضعضع ) . هذه الحادثة الواحدة أراد الله تعالى أن يجعلها عبرة لبعض الناس ، حتى يعتبر بها بعض 

مواضيع ذات صلة 

قصة الرجل الذي كان يمشي متبخترًا


بسم الله الرحمن الرحيم




الرسول حدثنا أن رجلا ممن كان قبل هذه الأمة ، أمة محمد ، كان يمشي متبخترا ينظر في جانبيه ، أعجبه ثوبه وشعره ، تهيئة شعره ، وحسن شعره ، بَيْنَا هو يمشي متبخترا أمر الله تبارك وتعالى الأرض فبلعته فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ، يتجلجل فيها ، ( وفي القاموس التجلجل السؤوخ [ النزول ] في الأرض والتحرك والتضعضع ) . هذه الحادثة الواحدة أراد الله تعالى أن يجعلها عبرة لبعض الناس ، حتى يعتبر بها بعض 

قصة الشيخ أمين كفتارو


بسم الله الرحمن الرحيم




الشيخ أمين كفتارو كان شيخ الطريقة النقشبندية كان من أفقر خلق الله حتى إنه كانت امرأته في حال الطلق ولم يكن عنده ما يقدم للمرأة إذا ولدت من الحليب والكعك على عادة أهل دمشق في ذلك الزمان فنادى مريدا له في مكان بعيد بيته قال ( يا أبو كامل المرأة تلد ما عندنا حليب ولا كعك ) فسمع مريده صوت الشيخ أمين كفتارو فحلب بقرته وأخذ ما أخذ مع الحليب فتوجه إلى بيت الشيخ فطرق الباب فقال الشيخ ( من ) فقال ( أبو كامل ) فقال ( سَمِعْتَ النداء ) قال ( نعم ) ، هذا أمين كفتارو ولي من أولياء الله نقشبندي الطريقة من أفقر خلق الله من شدة فقره ما كان عنده ما يقدمه لامرأته وهي تلد 

قصة الصحابي الذي أصاب صاحبه بالعين

بسم الله الرحمن الرحيم


كان اثنان من أصحاب رسول الله خرجا مع الرسول في سفرة مع أصحابه ، اثنان خرجا أحدهما تجرد من ثيابه أي مما سوى العورة ، تجرد ليغتسل فرفيقه هذا مؤمن من أصحاب رسول الله لما نظر إلى بياض جسمه وحسن منظره قال والله ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء أي بنتا عذراء ، ما رأيت مثل هذا الجسد في الحلاوة والحسن ، نطق ، لو لم ينطق ما أصابه ، لكن الشخص لما يعجب بشئ بجمال شخص ، بجمال عينيه أو يده أو نشاطه في المشي فيتكلم يقول ما هذا ، هذا شئ حلو ، لما يتكلم الله تعالى يخلق الضرر في الشخص المنظور ، إن لم يتكلم لا يحصل ، مهما أعجبه ذلك الشئ إن لم يتكلم لا يحصل الضرر للمنظور ، أما لو قال الشخص اللهم بارك فيه ولا تضره ، لا يحصل بعينيه ضرر للشخص . فهذين الشخصين اللذين كانا مع الرسول في سفره انفردا إلى مكان فيه ماء ، إلى صخور تحمل ماء من ماء المطر ، أحدهما رفع الثوب عن جسمه فنظر إليه الآخر فأعجب به فقال تلك الكلمة فوقع في الحال مرتميا ، صُرع في الحال ، فأُخبر الرسول قيل له فلان وفلان ذهبا إلى مكان كذا فحصل لفلان أنه وقع فغضب الرسول قال " لأي شئ أحدكم يضر أخاه لماذا لم يبرك عليه " أي لماذا لم يقل اللهم بارك فيه ولا تضره ، ثم الرسول دعا له فتعافى قام كأنه لم يكن به شئ . 

lundi 19 mars 2012

قصة العلاء بن الحضرمي


بسم الله الرحمن الرحيم




كان بعدما توفي الرسول بعد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل من أصحاب الرسول اسمه ( العلاء بن الحضرمي ) هذا كان خرج قائدا على أناس من المؤمنين ، قائدا في الغزو ، في الجهاد في سبيل الله ، ثم هذا القائد من الأولياء جاء ليلاحق العدو الكفار فما وجد سفينة يلحق بها الكفار الذين أخذوا السفن وهربوا بها هو أولا قال بسم الله يا علي يا كريم وخاض البحر فلم تبتل ركبه ، ثم قال لهم خوضوا ، للجيش خاضوا فقطعوا من دون أن يلحقهم تعب ثم لحقوا العدو فظفروا بالعدو ، كسروا العدو ، ثم بعد ذلك في أثناء تلك السفرة توفي هذا القائد في أرض برية ليس فيها سكان ، برية ، مفازة ، حفروا له لأن إكرام الميت التعجيل بدفنه ، حفروا له فدفنوه ثم بعد أن تجاوزوا محل الدفن لقوا شخصا من أهل تلك الناحية قال لهم لما علم أنهم قاموا عن دفنه ( من هذا الذي دفنتموه ؟ ) قالوا ( هذا العلاء بن الحضرمي ) فقال (ما جزاء صاحبكم أن تتركوه بهذه الأرض هذه الأرض فيها سباع ، السباع تحفر لتأكل الجثة ) قالوا ( صحيح لا نتركه هنا بهذه الأرض ) فرجعوا فحفروا فلم يجدوه إنما وجدوا القبر ممتدا مد البصر يتلاطم نورا ، القبر كله أنوار أما جسده فلم يروه )ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ، رواها أبو نعيم الأصبهاني وغيره( ، رفع إلى حيث يشاء الله ، مثل هذه الحالة نادرة : كذلك شوهد ، بعض عباد الله الصالحين شاهدوا بعض القبور اتسعت وامتلأت نورا ، أما أكثر الناس لو فتحوا قبر ولي لا يرون هذه الأنوار ولا يرون هذا الاتساع .

قصة الصحابي الذي أصاب صاحبه بالعين


بسم الله الرحمن الرحيم


كان اثنان من أصحاب رسول الله خرجا مع الرسول في سفرة مع أصحابه ، اثنان خرجا أحدهما تجرد من ثيابه أي مما سوى العورة ، تجرد ليغتسل فرفيقه هذا مؤمن من أصحاب رسول الله لما نظر إلى بياض جسمه وحسن منظره قال والله ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء أي بنتا عذراء ، ما رأيت مثل هذا الجسد في الحلاوة والحسن ، نطق ، لو لم ينطق ما أصابه ، لكن الشخص لما يعجب بشئ بجمال شخص ، بجمال عينيه أو يده أو نشاطه في المشي فيتكلم يقول ما هذا ، هذا شئ حلو ، لما يتكلم الله تعالى يخلق الضرر في الشخص المنظور ، إن لم يتكلم لا يحصل ، مهما أعجبه ذلك الشئ إن لم يتكلم لا يحصل الضرر للمنظور ، أما لو قال الشخص اللهم بارك فيه ولا تضره ، لا يحصل بعينيه ضرر للشخص . فهذين الشخصين اللذين كانا مع الرسول في سفره انفردا إلى مكان فيه ماء ، إلى صخور تحمل ماء من ماء المطر ، أحدهما رفع الثوب عن جسمه فنظر إليه الآخر فأعجب به فقال تلك الكلمة فوقع في الحال مرتميا ، صُرع في الحال ، فأُخبر الرسول قيل له فلان وفلان ذهبا إلى مكان كذا فحصل لفلان أنه وقع فغضب الرسول قال " لأي شئ أحدكم يضر أخاه لماذا لم يبرك عليه " أي لماذا لم يقل اللهم بارك فيه ولا تضره ، ثم الرسول دعا له فتعافى قام كأنه لم يكن به شئ . 

dimanche 22 janvier 2012

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس ( 53-70 ) : تفسير الآيات 75-77، العهد الصادق مع الله عز وجل. لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
البشر من خلال القرآن الكريم مؤمنون وكافرون ومنافقون :
 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الخامسة والسبعين وهي قوله تعالى:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
 أيها الأخوة، لا زلنا في سياق الآيات التي تتحدث عن المنافقين، وشيء لا يغيب عنكم أن البشر من خلال القرآن الكريم مؤمنون، وكافرون، ومنافقون، المؤمن هو الذي عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، بينما الكافر هو الذي غفل عن الله، بل أنكر وجوده أحياناً، وتفلت من منهجه فعلاً، ثم أساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، هذا هو أصل التقسيم، إنسان عرف الله، فانضبط بمهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، هذا أصل التقسيم.
 ولكن فئة من الناس أرادت أن تجمع بين التفلت وبين مكاسب المؤمنين، فأظهرت الإيمان، وأخفت الكفر والنفاق، هذا الذي أظهر الإيمان وأخفى الكفر هو منافق، له ظاهر وله باطن، له موقف معلن وله موقف حقيقي، له سر يناقض علانيته وله باطن يناقض ظاهره، فهذا الإنسان ازدواجي، له شخصيتان، موقفان، منطلقان، هذا الإنسان سماه الله منافقاً.
المنافق في الدرك الأسفل من النار لأنه جمع بين التفلت وبين مكاسب المؤمن :
 أيضاً لا يغيب عنكم أن الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾
[ سورة النساء الآية: 145]
 ذلك أن الكافر واضح، فأنت أخذت منه احتياطاً، أعلن لك كفره، لن تصغي إليه، لن تأخذ بإرشاداته، لن تلتقي معه، أما المنافق فأظهر الإيمان، وأنت بشر، لا تعلم الحقائق الباطنة فصدقته، فإذا به يغدر بك.
 لذلك الله عز وجل حينما قال:
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾
 لأنهم جمعوا بين التفلت في السلوك وبين مكاسب المؤمنين، لذلك سياق الآيات يتحدث عن هؤلاء المنافقين، قال تعالى:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ﴾
 ولا شك أن كل واحد من المؤمنين إذا أدى عمرة، أو أدى حجة لبيت الله الحرام، وهو يقترب من الحجر الأسود يقول له: يا رب عهداً على طاعتك، ولكن الشيء المؤلم أن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 102]
المؤمن إذا عاهد الله فهو عند هذا العهد :
 بطولتك أنك إذا عاهدت رسول الله عز وجل أن تكون عند هذا العهد، فالمؤمن إذا عاهد الله هو عند هذا العهد، لذلك قال تعالى:
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾
[ سورة النجم]
 أدى ما عليه، فحينما تشعر أنك عاهدت الله، وأنت عند عهدك، هذه مرتبة عالية في الإيمان، وكان إبراهيم عليه السلام قدوة في هذا الموضوع،
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾
 قال يا بني:
﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾
[ سورة الصافات الآية: 102]
 شيء رائع جداً، خضوع لمنهج الله مئة بالمئة.
 لذلك هؤلاء المنافقون الحديث عنهم في هذه السورة:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ﴾
 عاهد الله:
﴿ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ﴾
 أي إذا أصبحت غنياً سأنفق من هذا المال، منهم ثعلبة، منهم ابن قيس، منهم حاطب.
 الحقيقة الآية الكريمة:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
 قال العلماء: الرزق أحياناً إما أن يكون عن طريق الأسباب، أو عن طريق التفضل، أحياناً لك تجارة، تشتري البضاعة، أو تبيعها، الفرق بين سعر الشراء والمبيع هو الربح، فأنت كسبت هذا المال عن طريق الأخذ بالأسباب، لكن أحياناً الإنسان يأتيه مبلغ كبير، من دون جهد كبير، هذا الرزق تفضلي، إذاً هناك رزق عن طريق الأسباب، وهناك زرق فضلي.
أنواع النصر :
 بالمناسبة كما يقال دائماً: الشيء بالشيء يذكر، الله عز وجل حينما تحدث عن النصر قال: هناك نصر استحقاقي، وهناك نصر تفضلي، وهناك نصر كوني، أما الاستحقاقي فهؤلاء الصحابة الكرام في بدر حينما أخلصوا لله عز وجل، واصطلحوا مع الله، وواجهوا جيشاً كبيراً مسلحاً مع صناديد قريش، وهم يريدون أن يلغوا الإسلام أصلاً، الله عز وجل نصرهم قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 123]
 قال العلماء: هذا هو النصر الاستحقاقي، لكن الله تعالى قال:
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾
[ سورة الروم]
 هذا النصر الثاني ليس استحقاقياً ولكنه نصر تفضلي، وأحياناً الطرفان المتقاتلان بعيدان عن الدين بعد الأرض عن السماء، من الذي ينتصر؟ الأقوى، الذي يملك سلاحاً متطوراً أكثر، مداه المجدي أكبر، فهناك نصر كوني لا علاقة للإيمان والكفر بهذا النصر، قضية أسلحة، قضية إعداد، قضية خطط، قضية إستراتيجية دقيقة، فهناك نصر كوني، وهذا يكون بين الطرفين البعيدين عن الله عز وجل، أما أحياناً فالله عز وجل ينصر المؤمنين لا نصراً استحقاقياً لكن نصراً تفضلياً لحكمة بالغة، وهناك نصر بالأساس استحقاقي.
من اصطلح مع الله عز وجل تولى الله حياته بالتوفيق والسداد :
 لذلك أيضاً يوجد رزق عن طريق الأسباب، لكن أحياناً الإنسان بطريقة أو بأخرى يأتيه رزق وفير عن طريق التفضل.
 فلذلك:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
 هذا عهد، والشيء الذي يملأ القلب حسرة أن الإنسان حينما يعاهد الله عز وجل ثم يخلف عهده يصغر بعين الله، بل يسقط من عين الله، وأقول لكم هذه الكلمة: سقوط الإنسان من السماء إلى الأرض ومع هذا السقوط تنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، البطولة أن تكون عند الله مقرباً، أن تكون عند الله صادقاً، أن تكون عند الله طائعاً.
 فالإنسان علاقته بالله سبب سعادته وشقائه، هناك مصطلح معاصر يقال: هذا شيء مصيري، يوجد أشياء كثيرة جداً ليست مصيرية، لكن هناك أشياء في الحياة مصيرية.
 وأوضح مثل الطالب عندما ينجح من الصف السابع إلى الثامن، من الثامن إلى التاسع، من التاسع إلى العاشر، أما إذا وصل إلى الشهادة الثانوية فعلامات نجاحه تحدد مصيره في الحياة إما طبيب، أو مهندس، أو، أو، بحسب الأنظمة في بعض البلاد، حينما ينال علامات عالية جداً يدخل كلية الطب، إذاً النجاح في هذه السنة نجاح مصيري، يحدد مصير الطالب، هذا للتقريب.
 وبحياة الإنسان أشياء مصيرية، فإذا استقام على أمر الله حفظه الله عز وجل:
((احفظ الله يَحْفَظْك))
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس]
 إذا اصطلح مع الله عز وجل تولى الله حياته بالتوفيق، والسداد.
سعادة الإنسان وسلامته ومستقبله منوط بطاعة الله عز وجل :
 هذا ينقلنا إلى قضية دقيقة جداً سماها بعض المفسرين معية الله، الله عز وجل قال:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
[ سورة الحديد]
 قال العلماء: معكم بعلمه، أية حركة، أو سكنة، أو تقدم، أو تأخر، هو بعلم الله عز وجل، هو معكم بعلمه، لكن إذا قرأت القرآن فإذا بالقرآن آية:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الأنفال]
﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾
[ سورة البقرة]
﴿ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
[ سورة التوبة]
 هذه المعية ليست معية عامة، لكنها معية خاصة، قال العلماء: معكم بالتوفيق، معكم بالنصر، معكم بالتأييد، معكم بالحفظ، والمقولة التي أرددها كثيراً: إذ كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ وأقول مرة ثانية: يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء))
[ السيرة النبوية]
 فلذلك سعادتك، وسلامتك، ومستقبلك منوط بطاعة الله، من هنا جاء قوله تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾
[ سورة الأحزاب]
مقاييس الفوز عند الله عز وجل :
 الحقيقة: هناك مقاييس أرضية، وهناك مقاييس سماوية، الأرضية أن تكون غنياً، الأرضية أن تكون صحيحاً، أن تكون وسيماً أحياناً، أن تكون قوياً، هذه مقاييس الفوز الأرضية، لكنك إذا بحثت عن الفوز السماوية أن تكون عند الله فائزاً، قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾
 أذكر آية:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
[ سورة النساء]
 يبدو من خلال هذه الآية أنك إذا عرفت الله عرفت كل شيء، أنك إذا اتقيت الله وصلت إلى كل شيء، أنك إذا أحببت الله أحبك كل شيء، العلاقة مع الله علاقة أساسية في حياة الإنسان، لذلك الله عز وجل خالق السموات والأرض، يحيي ويميت، بيده مقاليد الأمور، فإذا كنت معه كان الله معك، لذلك قال بعض العارفين:
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـا  فـــإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولـــذ بحمانا واحتمِ بجنابنا  لــنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل  وأخـلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلم إلينــا الأمر فيما يكن  فــما القرب والإبعاد إلا بأمرنا
* * *
الناجح و الفالح :
 لذلك أيها الأخوة، أنت إذا عاهدت الله وكنت عند عهدك فأنت ناجح نجاحاً حقيقياً، بل إنك فالح، والفرق دقيق جداً بين الناجح والفالح، الناجح هو الذي حقق ناجحاً في الدنيا، نجح في جمع المال، نجح في اعتلاء منصب رفيع، نجح في تربية أولاده، لكن الفالح هو الذي حقق سر وجوده، وغاية وجوده، نجح في معرفة ربه، لذلك آيات كثيرة:
﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
[ سورة النور]
 نجح في الدنيا والآخرة معاً، والنجاح محبب، والإنسان حينما ينجح يسعد بنجاحه أيما سعادة، حتى لو نجح في دراسته، أو في نيل شهادة عليا، أو في تجارته، النجاح محبب، فكيف إذا كان نجاحاً في معرفة الله؟ فكيف إذا كان نجاحاً في دخول الجنة؟ فذلك:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
 وكنت أحياناً أضرب مثلاً للتقريب: إذا قال لك طفل: معي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ؟ عقب العيد أخذ من أقربائه بعض الهدايا النقدية، فالطفل يقول لك: معي مبلغ عظيم، قد يكون مئتي ليرة، لكن إذا قال مسؤول كبيرة في دولة عظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً، قد يكون مئتي مليار دولار.
أعظم عطاء على الإطلاق معرفة الله عز وجل :
 إذا قال الله عز وجل ودققوا في هذه الآية:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
 أي أعظم عطاء على الإطلاق أن تعرف الله، لذلك قال تعالى:
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[ سورة الكهف الآية: 46]
 مال من دون بنين شيء مؤلم جداً، بنون كثر من دون مال شيء مؤلم جداً
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ ﴾
 لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَالْبَاقِيَاتُ﴾
[ سورة الكهف الآية: 46]
 بكلمة والباقيات عرّف المال والبنون، لأنهن زائلان،
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ ﴾
 ماذا يفهم من كلمة المال والبنون؟ شيء زائل، لذلك كل شيء ما سوى الله فهو زائل.
 ملك سأل وزيره قال له: قل لي كلمة إن كنت سعيداً أحزن، وإن كنت حزيناً أفرح، قال له: كل حال يزول، لا يوجد شيء يدوم.
النفس لا تموت لكنها تذوق الموت :
 لذلك المؤمن إذا جاء إلى الدنيا، وعرف الله في هذه الدنيا، واستقام على أمره، وأحسن إلى خلقه، هذه الدنيا تقوده إلى الآخرة، الآن أحياناً نستخدم الخط البياني، طريقة حديثة في التعبير عن التطورات أحياناً، فإذا كان خط المؤمن البياني صاعداً وهذا الصعود مستمر، يبقى مستمراً حتى ما بعد الموت، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد، لكن الإنسان الذي ما عرف الله، واشتغل بدنياه، وانغمس بشهواته المحرمة، قد يكون خط بيانه صاعداً صعوداً عجيباً، لكن هناك نقطة من هذا الصعود سوف يهوي إلى أسفل سافلين، فالبطولة أن يكون الخط البياني صاعداً صعوداً مستمراً.
 لذلك أيها الأخوة، الآية الكريمة تذكرنا بهذا المعنى قال:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 185]
 النفس لا تموت لكنها تذوق الموت، معنى الموت أن ينفصل الجسد عن النفس، وأن تتوقف الروح، الإنسان ذاته نفسه، النفس هي التي تؤمن.
﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾
[ سورة الفجر]
 أو:
﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾
[ سورة القيمة]
 فنفس الإنسان ذاته، ذاته نفسه، تؤمن أو تكفر، ترقى أو تسقط، تسعد أو تشقى، هذه النفس، هذه النفس ضمن جسد، هذه النفس ترى من خلال العينين، تسمع من خلال الأذنين، تتحرك من خلال الأرجل، تبطش عن طريق اليد، فهذه النفس هي الآمرة، هي الناهية، هي السعيدة، هي الشقية، هي المحاسبة، هي المكلفة، هي المؤمنة، هي الكافرة، هذه هي النفس، هناك وعاء للنفس هو الجسد، عند الموت ينفصل الجسد عن النفس، أما القوة التي تحرك هذا الجسد فأنت بالروح ترى، بالروح تسمع، بالروح تمشي، ما دام الروح بالجسد فهناك حركة، وسمع، و بصر، وإدراك، ومحاكمة، وتكلم، ونطق.
من يتحرك بلا منهج ولا مبدأ فحركته خاسرة :
 الموت انفصال النفس عن الجسد، وانقطع الإمداد الإلهي عن طريق الروح، لذلك:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾
 معنى ذلك النفس تذوق الموت ولا تموت، لذلك الخلود إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، القرار خطير جداً، لذلك الله عز وجل يقول:
﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾
[ سورة البقرة]
 هذا الذي يتحرك بلا منهج، بلا مبدأ، بلا قيم، بلا هدف، حركة عشوائية أساسها مصلحته، أساسها شهواته، أساسها ولاءاته، هذه الحركة العشوائية حركة خطيرة جداً.
نموذج الإنسان قبل أن يعرف الله في القرآن الكريم :
 لذلك أيها الأخوة، الشيء الدقيق أن القرآن الكريم قدم نماذج بشرية، مثلاً قال:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
[ سورة المعارج]
 الإنسان قبل أن يعرف الله هلوع، شديد الخوف، شديد الجزع، شديد الحرص.
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
[ سورة المعارج]
 القرآن قدم لك نموذج الإنسان قبل أن يعرف الله:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾
[ سورة العصر]
 لأن مضي الزمن يستهلكه، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه فالقرآن قدم لك نماذج بشرية، مثلاً:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
[ سورة العلق]
الهدف من تقديم نماذج عن الإنسان المؤمن و الكافر و المنافق في القرآن الكريم :
 قال بعض العلماء: كلمة الإنسان إذا جاءت معرفة بال تعني الإنسان قبل أن يعرف الله، فالله عز وجل قدم لك نماذج الإنسان المؤمن.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 2]
 قدم لك نماذج إنسان مؤمن، إنسان كافر، إنسان منافق، وهذا حديثنا عن المنافقين، قال العلماء: هذه النماذج التي وردت في كتاب الله عن أهل الإيمان، وعن أهل الكفر والعصيان، وعن أهل النفاق والبهتان، هذه النماذج ما هدفها؟ الحقيقة هدفها خطير جداً، أنت إذا قرأت القرآن ورأيت صفات المؤمنين تنطبق عليك، فهذه نعمة لا تعدلها نعمة، تطمئن إلى عطاء الله، تطمئن إلى عدل الله، تطمئن إلى رحمة الله، إذا قرأت آيات المؤمنين ورأيتها تنطبق عليك:
﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 3]
 أي آمن بالغيب، وبالآخرة، ولم يرَ الآخرة، آمن بالله عن طريق مخلوقاته،
﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾
الأخلاق التي يتحلى بها المؤمن إنما اشتقها من خلال اتصاله بالله تعالى :
﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 3]
 جوهر هذا الدين الصلاة:
﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾
[ سورة البقرة]
 من حيث العقيدة آمن بالله خالقاً، مربياً، مسيراً، آمن بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى،
﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾
 لا خير في دين لا صلاة فيه، انعقدت صلته بالله عز وجل، اشتق من الله عز وجل من خلال هذه الصلاة مكارم الأخلاق، صار رحيماً لأنه اتصل بالرحيم، صار عدلاً لأنه اتصل بالعدل، صار لطيفاً لأنه اتصل باللطيف، كل مكارم الأخلاق التي يتحلى بها المؤمن إنما اشتقها من خلال اتصاله بالله، والدليل:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
 أي بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً معهم:
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
 إذاً القرآن قدم نماذج بشرية للبشر، وأنت إذا قرأت القرآن ينبغي أن تدقق في مدى مطابقة هذه الصفات، صفات المؤمنين عليك، فإن تطابقت فهذا خير كبير، وفضل عظيم، وإن لم تطابق فالباب مفتوح، والطريق سالك إلى الله عز وجل، باب التوبة مفتوح، فلذلك الله عز وجل وصف الإنسان أحياناً:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾
 لأن مضي الزمن يستهلكه،
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
الله سبحانه وتعالى قدم لنا في كتابه الكريم نماذج عن الأمم الطاغية أيضاً :
 الآن فضلاً عن أن الله سبحانه وتعالى قدم لنا في كتابه الكريم نماذج بشرية، قدم لنا أيضاً نماذج عن الأمة الطاغية، فقال تعالى عن قوم عاد:
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾
[سورة الفجر]
 معنى:
﴿ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾
 ؛ أي تفوقت في شتى المجالات، وفي آية أخرى جاءت التفاصيل قال:
﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ﴾
[سورة الشعراء]
 تفوق عمراني.
﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾
[سورة الشعراء]
 تفوق صناعي.
﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾
[سورة الشعراء]
 تفوق عسكري، وهناك تفوق علمي:
﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾
[سورة العنكبوت]
 تفوق عمراني، تفوق صناعي، تفوق عسكري، تفوق علمي.
عاد مثال للأمة الطاغية الباغية التي تسخر طاقتها لاستغلال ما عند الآخرين :
 ماذا فعلت عاد؟ قال:
﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴾
[سورة الفجر]
 ما قال طغوا في بلدهم، قال:
﴿ فِي الْبِلَادِ ﴾
 أحياناً هناك دول قوية جداً، أثرها السلبي وطغيانها يعم البلاد كلها تقريباً،
﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴾
﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
[سورة الفجر]
 التفوق العمراني، والصناعي، والعسكري، والعلمي، غطرسة:
﴿ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
[سورة فصلت الآية:15]
﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
 ؟ غطرسة، وكأنك ترى بعض الأمم القوية في هذا العصر تنطبق عليها هذه الصفات مئة بالمئة، فالله عز وجل فضلاً عن أنه قدم نماذج بشرية للأفراد قدم نماذج للأمم والشعوب، فالأمة الطاغية الباغية، التي تسخر طاقتها لاستغلال ما عند الآخرين من ثروات، هذه الأمة جاء ذكرها في القرآن الكريم،
﴿ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾
[سورة فصلت الآية:15]
 هناك ملمح دقيق في هذه الآية، ما أهلك الله قوماً إلا ذكرهم أنه أهلك من هم أشد منهم قوة إلا عاد حينما أهلكها قال:
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ ﴾
 أي ما كان فوق عاد إلا الله، صفات دقيقة تفصيلية تنطبق على أية أمة ظالمة باغية معتدية، فالله قدم نماذج، قدم نماذج للأشخاص، وقدم نماذج للشعوب، فأنت أمام قرآن من عند خالق الأكوان، أنت أمام قرآن يقدم لك نماذج.
باب التوبة مفتوح على مصارعه ما دام القلب ينبض :
 الآن الشيء الذي أتمنى أن يكون واضحاً جداً أن هذه الخصائص التي ترد في القرآن عن المؤمنين مقياس لك أيها المؤمن، هل تنطبق عليك؟ إن لم تنطبق عليك، أو إن لم ينطبق بعضها عليك، فالباب مفتوح، والإصلاح سهل، ما دام القلب ينبض كل شيء يحل، باب التوبة مفتوح على مصارعه، لذلك لما أدرك فرعون الغرق قال:
﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾
[ سورة يونس الآية: 90 ]
 فجاء الرد الإلهي:
﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾
[ سورة يونس الآية: 90 ]
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط :
 الحقيقة هناك نقطة دقيقة جداً: أنت مخير بملايين الموضوعات، لكن اختيار قبول أو رفض، أردت الزواج عرضت عليها الزواج ليس دينها كما ينبغي، رفضتها، عرضوا عليك بيتاً صغيراً وسعره غال، رفضته، لك أن ترفض آلاف الأشياء هذا خيار قبول أو رفض، إلا أنك مع الإيمان لا تملك خيار قبول أو رفض، تملك خيار وقت فقط، خيار وقت إما أن تؤمن بالوقت المناسب، أو أن تؤمن بعد فوات الأوان، فلذلك الآية الكريمة:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
الآية التالية لا تعني واحداً إنما تعني عدداً كبيراً ممن عاهدوا الله وأخلفوا عهدهم معه:
﴿ فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾
[ سورة التوبة]
 أحجموا عن الإنفاق، طبعاً جاءت العبارة بصيغة الجمع، هذه الآية لا تعني واحداً كثعلبة تعني عدداً كبيراً ممن عاهدوا الله، وأخلفوا عهدهم معه،
﴿ فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾
﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾
[ سورة التوبة]
 وإذا رجعتم إلى كتب السيرة ترون أن هذه الآية تنطبق على ثعلبة وعلى أشخاص كثر، هؤلاء جميعاً- عكرمة أيضاً- هناك أشخاص ورد ذكرهم في السيرة النبوية عاهدوا الله، ثم أخلفوا ما وعدوه، وكيف نستنبط هذا؟ من قوله تعالى:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ ﴾
 ما قال: فلما آتاه، من يتوهم أن هذه الآية تنطبق على واحد فقط فهذا خطأ كبير،
﴿ فَلَمَّا آَتَاهُمْ ﴾
 يعني عدد كبير منهم كما ذكر بعض المؤرخين الذين عاهدوا الله على أن ينفقوا ثم أحجموا.
 إذاً هؤلاء:
﴿ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾
بطولة الإنسان أن يحتل مكانة رفيعة عند الله عز وجل :
 مرة ثانية: لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، قد تكون فقيراً لكنك عند الله كبير، قد تكون بمنصب متواضع جداً لكنك مؤمن، مستقيم لك مكانة عند الله، قد تكون ذا دخل قليل فالحياة خشنة في بيتك لكنك عند الله كبير، لكن المشكلة أن هؤلاء الذين:
﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴾
 عظماء لكن عند الله ليسوا كذلك، فالبطولة أن تحتل مكانة عند الله، البطولة أن تكون لك عند الله مكانة رفيعة، ابتغوا الرفعة عند الله، لأن الله بيده كل شيء، بيده سعادتك، بيده رزقك، بيده أولادك، بيده زوجتك، بيده من حولك، بيده من فوقك، بيده من تحتك، بيده الأقوياء، بيده الأغنياء، بيده كل شيء، فأنت إذا عرفت الله عرفت كل شيء، وإن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ ﴾
 كأني بإخوتي الكرام المشاهدين أدوا فريضة الحج أو العمرة عند الحجر الأسود الدعاء الذي علمنا إياه النبي:
((اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وسنة نبيك، وعهداً على طاعتك))
[أخرجه الطبراني عن نافع]
 فالإنسان إذا أدى الحج أو العمرة وقال عند الحجر الأسود: وعهداً على طاعتك، ينبغي ألا ينسى هذا العهد أبداً، وبطولته أن يكون عند عهده، فإذا عاهدته على الطاعة ينبغي أن تكون مطيعاً لكن الله عز وجل يقول مع الأسف الشديد:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾
 فكن أنت من إذا عاهد الله كنت عند هذا العهد:
﴿ فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾
والحمد لله رب العالمين