بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس العقيدة الإسلامية.
أيها الإخوة، في دروس سابقة كثيرة كان محورها أن العقيدة الصحيحة ليست ما ينبغي أن تعتقد فحسب، بل ينبغي أن تكون على عدد من الصفات كبير، أن تكون متوكلاً، أن تكون راجياً رحمة الله عز وجل، أن تكون منيباً، أن تكون صابراً، فليس الإيمان أن تعتقد فحسب، بل الإيمان أن تتحلى بصفات الذي اعتقد هذا الاعتقاد.
هذه نقطة أمضينا فيها دروساً عديدة، واليوم من مقتضيات الإيمان والتوحيد أن تنتهي عن صفات يفعلها الجهلة، والذين ضعف الإيمان في قلوبهم.
أيها الإخوة الكرام، مما نهى عنه الشارع الحكيم أن يتحاكم الإنسان لغير الله، وقد قال الله عز وجل:
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس العقيدة الإسلامية.
أيها الإخوة، في دروس سابقة كثيرة كان محورها أن العقيدة الصحيحة ليست ما ينبغي أن تعتقد فحسب، بل ينبغي أن تكون على عدد من الصفات كبير، أن تكون متوكلاً، أن تكون راجياً رحمة الله عز وجل، أن تكون منيباً، أن تكون صابراً، فليس الإيمان أن تعتقد فحسب، بل الإيمان أن تتحلى بصفات الذي اعتقد هذا الاعتقاد.
هذه نقطة أمضينا فيها دروساً عديدة، واليوم من مقتضيات الإيمان والتوحيد أن تنتهي عن صفات يفعلها الجهلة، والذين ضعف الإيمان في قلوبهم.
أيها الإخوة الكرام، مما نهى عنه الشارع الحكيم أن يتحاكم الإنسان لغير الله، وقد قال الله عز وجل:
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
لا حكم إلا لله، وهذا الذي ينطق بالحق له مهمة محدودة، أن يعرفك بالله عز وجل، وأن يصلك به، لكن أن تتخذه إلهاً أو رباً فلا، وقد يقول أحدكم: ما هذا الكلام ؟ أنت حينما تطيع إنساناً، وتعصي خالقاً فكأنك أخذته إلهاً، أنت حينما تطيع مخلوقاً، وتعصي خالقاً فكأنك أعطيت هذا المخلوق صفات المعبود، تطيعه وتعصي الله عز وجل، فلذلك كلمة الله أكبر التي نقولها أصبحت كلمةً تردد كثيراً، ولكن حينما تطيع مخلوقاً، وتعصي خالقاً ما قلتها، ولا مرة، ولو رددتها ألف مرة، حينما تعطي نفسك ما تشتهي، وقد حرم الله عليك هذا الذي تشتهيه فأنت ما قلتها ولا مرة، ولو رددتها بلسانك ألف مرة، لذلك الألفاظ التي يرددها المسلمون، ولا تؤكدها أفعالهم لا قيمة إطلاقاً لهذا الترداد، ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل و ما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ))
الآن ورد في جامع الترمذي بسند صحيح:
(( أن النبي عليه الصلاة والسلام تلا هذه الآية: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم، فقال عليه الصلاة والسلام: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟ قال: بلى، فقال عليه الصلاة والسلام: فتلك عبادتهم ))
أنت حينما تطيع إنساناً من بني جلدتك، وتعصي خالق الأكوان فكأنك جعلته معبوداً، كأنك رفعته إلى مقام الألوهية، كأنك عبدته من دون الله، والآية واضحة جداً، قال تعالى:
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه﴾
هذا الذي خطب في حضرة النبي فقال: يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، فقال: بئس الخطيب أنت، أجعلتني لله نداً، قل: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.فنحن في دروس كثيرة تحدثت عن مقتضيات التوحيد، أن تعلق أملك بالله فهو الرافع، وهو الخافض، وهو المعز، وهو المذل، وهو المعطي، وهو المانع، أن تتوكل عليه، أن تنيب إليه، أن تخلص إليه.
الآن من مقتضيات التوحيد ألاّ تحتكم لغير الله، لذلك أحياناً القوانين المدنية هناك أحكام تتناقض مع الشرع، فالذي يلجأ إلى هذه القوانين لأنها تعطيه أكثر مما يعطيه الشرع فقد احتكم لغير الله، هذا شيء مطبق في البلاد البعيدة حيث الجاليات الإسلامية يختارون بين حكم الشرع عن طريق قاض في مركز إسلامي، وبين حكم القانون عن طريق قاض من تلك البلاد، فمعظم المسلمين الذين هم في ضعف شديد في إيمانهم يلجؤون إلى القاضي الذي يحكم لهم بما يتوهمون أنه أكثر مما يحكم لهم الشرع، هؤلاء احتكموا لغير الله.
أعيد الحديث:
(( ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم، فقال عليه الصلاة والسلام: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟ قال: بلى، فقال عليه الصلاة والسلام: فتلك عبادتهم ))
لو أن إنساناً أمرته زوجته بما يغضب الله، وإرضاءً لها فعل ذلك فهو عبدها من دون الله، العبادة طاعة أيها الإخوة الكرام: الله عز وجل يقول:
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً (56)﴾
هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون عنكم كشف الضر، ولا تحويله إلى غيركم، فهذا الجسم الدقيق من يملك أوعيته ؟ لو أن خثرة دم وقفت في وعاء في الدماغ لفقد الإنسان حركته، أو فقد سمعه، أو فقد بصره، أو فقد ذاكرته، قلبك بيد من ؟ وأوعيتك بيد من ؟ و سيولة دمك بيد من ؟ وحركة قلبك بيد من ؟ الله عز وجل يقول:
﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ))
لأن أهل الشرك كانوا يعبدون من دون الله آلهة ما أنزل الله بها من سلطان.الآن أيها الإخوة الكرام، من لوازم الشرك الخفي كلكم يعلم أن الشرك نوعان، شرك جلي، وشرك خفي، الشرك الجلي أن تتخذ من صنماً يعبد من دون الله، هذا شرك جلي، لكن الشرك الخفي أن تعتمد على مالك، أو على ذكائك، أو على مكانتك، أو على إنسان قوي تظن أنه يقدم لك كل عون، حينما تعتمد على غير الله، أو أن تعتمد على تمائم، أو أشياء توضع على المركبات، أو توضع على الصغار كحبات من الخرز من أجل أن تدفع عن هذا الطفل المرض، أو عين الحسود، هذا كله من الشرك الخفي، لذلك يقول الله عز وجل في سورة الزمر:
﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) ﴾
مثلاً، لو وضع إنسان في مقدمة مركبته مصحفًا فلا مانع، أما لو اعتقد أن هذا المصحف وحده من دون أن تستقيم على أمر الله، من دون أن تلتزم الأمر والنهي يحميك من كل حادث هذا فهم سقيم لدور هذا المصحف، هذا المصحف منهج لذلك أحد الصحابة رأى شاباً لا يعمل، لكنه يقرأ القرآن في وقت العمل، فقال: إنما أنزل هذا القرآن ليعمل به، فاتخذت قراءته عملاً، إنما أنزل هذا القرآن ليعمل به أفتخذت قراءته عملاً.إذاً تعليق التمائم والخيوط، وكما ترون أيام حدوة فرس، وحذاء صغير، وخرزة، هذه كلها أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، الله وحده يحمي ويحفظ، والدليل أن الله عز وجل حينما قال:
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
قالوا: هذه معية عامة، أي معكم بعلمه، مع كل الخلق، مع الكفار، مع المؤمنين، مع العصاة، مع الطائعين، لكن حينما يقول الله عز وجل:
﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾
﴿مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)﴾
﴿مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
قالوا: هذه معية خاصة، أي معية الحفظ، والتأييد، والنصر، والتوفيق، إذا كنت مؤمناً إيمانك سبب لحفظك، إذا كنت مؤمناً حقاً إيمانك سبب لتوفيقك، إذا كنت مؤمناً حقاً إيمانك سبب لنصرك، لذلك هذه التمائم، وهذه الخرزات، وهذه الرموز لا تقدم ولا تؤخر.أخرج الإمام أحمد بسند حسن عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ
(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً ـ أُرَاهُ قَالَ ـ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا هَذِهِ ؟ قَالَ: مِنْ الْوَاهِنَةِ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ))
هذه الخرزات مثلاً، أو بعض القطع المعدنية، أو بعض الأساور، أو أشياء يتوهم أنها تحفظ الإنسان، وهي لا أصل لها في السلوك، لذلك عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ))
وفي رواية: من تعلق تميمة فقد أشرك، طبعاً الحديث الأول رأى رجلاً في يده حلقة من صفر
((... أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً ـ أُرَاهُ قَالَ: مِنْ صُفْرٍ ـ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: مِنْ الْوَاهِنَةِ...))
الواهنة عرق يؤخذ من المنكب، وفي اليد، وقيل: مرض يؤخذ في العضد يصيب الرجال دون النساء، يلقى به عادةً، فنهاه النبي عن اتخاذ تلك الحلقة، فإنها لا تنفعه، بل تضره، وتزيده بعداً عن الله عز وجل.والتمائم شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين، قال المنذري: هي خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، وهذا جهل وضلالة، إذ لا مانع لما أعطى الله، ولا نافع غير الله عز وجل.
وقال ابن أبي حاتم صاحب التفسير: عن حذيفة أنه رأى رجلاً يعني حذيفة، رأى رجلاً في يده خيط من الحمة فقطعه، وتلا قوله تعالى:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾
أيها الإخوة، لكل عصر تمائمه، أحيانا يرسمون عينًا، وداخل بها سهم، يقول لك: عين الحاسد تبلى بالعمى، مثلاً، هناك أفكار سخيفة، وساذجة، ورموز لا تقدم ولا تؤخر، بل هي نوع من الشرك، لكن الرقية بالقرآن واردة، لكن بغير القرآن ليست واردة، وبغير اللغة العربية محرمة، أحيانا يلتقون بإنسان يدعي أنه ولي، فيتكلم بكلام لا معنى له إطلاقاً، حروف مقطعة لا تعني شيئاً، يوهم الآخر أنه يرقى له، والرقية لا تكون إلا بالقرآن الكريم، وباللغة العربية.أيضاً أحياناً يأتي الحاج يذبحون تحت قدميه الخراف، الذبح لا يكون إلا لله، تعظيماً لله، أما أن تذبح الدابة تحت أقدام إنسان تعظيماً له فهذا أيضاً من الشرك الخفي.
الأصل في هذا الموضوع قوله تعالى:
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾
النسك هو ذبح الأنعام تعظيماً لإنسان، ينبغي أن تكون تعظيماً للواحد الديان، لا أن تكون تعظيماً لإنسان، أيضاً هذا من الشرك.أيضاً من مقتضيات التوحيد أن ينهى النبي عليه الصلاة والسلام عن النذر لغير الله تعالى، فالله عز وجل يقول:
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾
ويقول في آية أخرى:
﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7)﴾
أيها الإخوة: يروي البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ ))
يعني النذر إذا كان مضمونه يتناقض مع القرآن الكريم أو مع سنة النبي فهذا نذر باطل لا قيمة له، وفي سنن النسائي عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( النَّذْرُ نَذْرَانِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلَّهِ، وَفِيهِ الْوَفَاءُ، وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ، وَلَا وَفَاءَ فِيهِ، وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ ))
ومن مقتضيات التوحيد، بل من المنهيات التي نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام الاستعاذة بغير الله، فالاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام، أما أن يلتجئ الإنسان، ويعتصم ويستغيث بغير الله فهذا نوع من الشرك، يقول الله عز وجل:
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)﴾
قال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي، فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)﴾
وكما أنه نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن أن تستعيذ بغير الله نهى عن أن تستغيث بغيره، قال تعالى:
﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)﴾
آيات كثيرة جداً تؤكد هذا المعنى، قال تعالى:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)﴾
أيها الإخوة هذا الكلام مفاده أنك حينما تؤمن بالله ينبغي أن تتجه إليه، وألاّ تتعلق بمخلوق دونه، فأنا لا أعبأ كثيراً بما تعتقد، ولكني أعبأ كثيراً بما ينتج عن هذا الاعتقاد، هل ينتج عن هذا الاعتقاد اعتماد على الله، توكل عليه، إخلاص له ؟ هل ينشأ عن هذا الاعتقاد بعد عن كل رمز ليس له شأن إطلاقاً، ولكن الناس تعارفوا على أنه يحمي من بعض النكبات؟ ينبغي أن يكون الإيمان موجوداً، وصارخاً عند الإنسان.أيضاً أيها الإخوة الكرام، الصالحون لهم دور كبير في حياة المؤمنين، لكن الصالح من هو ؟ الصالح الإنسان الذي عرف الله، واستقام على أمره، والدليل أن الله عز وجل يقول:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾
الآن تعالوا بنا إلى سيد الأنبياء والمرسلين، أعلى مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، يقول الله له:
﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ﴾
هذه أول صفة قال تعالى:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً﴾
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
إذا كان هذا مقام النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، ولا يملك النفع والضر، ولا يملك الموت ولا الحياة، ولا النشور، وفضلاً عن ذلك لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف يجرؤ إنسان أن يدعي أنه يعلم الغيب ؟ إذاً كل ما ينشر في المجلات من حظك هذا الأسبوع، و من أبراج السماء هذا هو ضلال بضلال وكذب بكذب، و الأحاديث ذكرتها لكم كثيراً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
(( من أتى ساحراً فلم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً و لا دعاء أربعين ليلة ))
في أمور العقيدة لا يوجد بها ذل نحن نتسلى، أمور العقيدة خطيرة جداً، حتى لو أنك أتيت إنساناً منجماً، وأنت لا تصدقه لم تقبل لك صلاة أربعين صباحاً، أحياناً الناس يتعلقون بأشخاص، و يتوهمون أن كل شيء يقوله هذا الشخص هو الدين، هذا الشخص غير معصوم، نحن في حياتنا معصوم إنسان واحد هو رسول الله صلى الله عليه و سلم، لأن الله عصمه عن أن يخطئ في أقواله و أفعاله و إقراره، و لذلك أمرنا أن نأخذ عنه قال:
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
ولو أن النبي عليه الصلاة والسلام غير معصوم لكأن الله أمرنا أن نأخذ عن غير المعصوم، إذاً كأن الله أمرنا بالمعصية، وهذا مستحيل، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يخطئ في أقواله و أفعاله و إقراره، و مع ذلك:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾
نحن يوجد في حياة المسلمين طبعاً إنسان واحد معصوم هو رسول الله، الآن أي إنسان آخر كائناً من كان نطيعه إذا جاءت توجيهاته وفق توجيهات النبي، فنحن إذاً لا نطيعه، بل نطيع النبي، أما إنسان يأمره النبي بأمر، ويأتي إنسان يدعي أنه ولي، ويأمرك بأمر مناف لأمر النبي هذا أيضاً من الشرك.أنا كنت دائماً إذا أراد إنسان أن يحاورني أقول له: إذا كان من الممكن أن تعتقد أن قول إنسان كائناً من كان في شيء خالف به قول النبي أن هذا القول جيد، و ينبغي أن نأخذ به فلست مستعداً أن أجلس معك و لا دقيقة، النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، و هو المعصوم، و ما سواه ليس بمعصوم.
بأعلى درجة من التوحيد، و أعلى درجة من الحب كان سيدنا الصديق، و مع ذلك لما مات النبي عليه الصلاة والسلام، و انتقل إلى الرفيق الأعلى قال: ( من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات)، ما كان بالإمكان أن يقول رسول الله ؟ لماذا اكتفى بالاسم فقط من دون لقب نبوة، و من دون لقب، و إشارة ؟ لأنه أراد أن يعزز التوحيد، ( من كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).
لذلك أيها الإخوة، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والله الذي لا إله هو في المجتمعات الإسلامية من الخرافات و الأوهام و التمائم و التعاويذ و الرقى بغير ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير، لذلك الطرق إلى الله ليست سالكة، ما دمت تعلق الأمل على غير الله فهذا شيء، أي إذا الإنسان كان موحداً يكون مع توحيده في غاية الأدب مع الصالحين، هذا لا يتنافى مع التوحيد، لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، و لكن أخ و صاحب في الله.
أنت التوحيد لا يعني أنك في غلظة، لا، التوحيد يعني أنك تعرف الله، و تعرف أنه بيده كل شيء، و أنه:
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
هذا التوحيد.من هنا قال:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
كان من تقاليد نهر النيل أن تلقى فتاة في ريعان الشباب بالنيل كقربان لئلا يفيض، فيهلك القرى التي على ضفتيه، جاء سيدنا عمر، وألغى هذه البدعة التي كانت مطبقة من قديم الزمان، بمعنى أنها سلوك وثني، و لم يحدث شيء، الدين تحرير للعقول، لذلك الأديان دائماً في بداياتها رائعة جداً يضاف لها أشياء ليس منها، فنحن في أمسّ الحاجة إلى التجديد، ماذا يعني التجديد ؟ أي فقط أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، هذا هو التجديد أن ننزع عن الدين كل ما علق به ممل ليس منه، لأن الدين توقيفي من عند الله عز وجل، لا يضاف عليه، و لا يحذف منه، و لا يبدل، و لا يغير، و لا يعدل، و لا يطور.
والحمد لله رب العالمين
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire